تشيّع أم صهينة، إيران واسرائيل تتنافسان على ارتيريا

افورقي، محاصصة مشتركة

لندن – تحاول كل من إيران واسرائيل ان تفرضا هيمنة سياسية واستخباراتية على الساحل الشرقي لافريقيا المطل على البحر الأحمر عبر بوابة ارتيريا.
ويبدو ان كلا من هذين الطرفين يحاول ان يستغل الظروف الصعبة التي تمر بها ارتيريا لايجاد موطئ قدم استراتيجي على الضفة الغربية للبحر الأحمر، وهو ما يمكن ان يشكل في النهاية مدخلا لنشر التشيع الفارسي، او الصهينة الاسرائيلية. وإذا ما توفرت لهذين الاتجاهين قوى محلية، فان التنافس قد يتحول الى قسمة داخلية.
ولا يتوقع لهذه القسمة ان تتحول الى صراع بالضرورة. فمثلما يعمل الايرانيون والاميركيون على أسس "المحاصصة" في العراق، فانه يمكن للايرانيين والاسرائيليين أن يجدوا سبيلا للمحاصصة في ارتيريا أيضا.
وفي إطار ترتيبات أقليمية اوسع، فان التعاون الاميركي الايراني في العراق، والتعاون الاسرائيلي الايراني في ارتيريا، يمكن ان يرسي أساسا متينا لتحالف اقليمي يتحول فيه العداء الظاهري، واعمال الجعجعة الكلامية المألوفة في طهران، الى "زواج متعة" وثيق بين الطرفين.
وكانت صحيفة "صندي تايمز" نقلت الأحد عن مصادر أمنية القول أن إسرائيل وإيران تديران عمليات استخباراتية تنافسية في أرتيريا.
وحسب امور الظاهر، قالت الصحيفة إن الإسرائيليين يخشون من أن تتحول ارتيريا إلى نقطة صراع إن استمر الحرس الثوري الإيراني في شحن الأسلحة إلى قطاع غزة عبر ميناء اسابفي ارتيريا حيث تملك اسرائيل قاعدتين واحدة للتنصت لالتقاط الإشارات الاستخباراتية والثانية إسنادية لامداد غواصاتها الألمانية الصنع.
واضافت الصحيفة أن طائرات اسرائيلية من دون طيار يُعتقد أن قاعدتها في ارتيريا هاجمت في فبراير/شباط الماضي قافلة أسلحة إيرانية كانت متجهة إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة ما ادى إلى مقتل عدد من عناصر الحرس الثوري الإيراني كانوا يرافقونها.
ولكن حسب امور الباطن، فان الوجود "التنافسي" هو في العادة اول المداخل للاعتراف بالنفوذ المتبادل، ومن ثم الحوار، فالتعاون فالمحاصصة.
وهذه هي الاستراتيجية التي اتبعتها ايران في العلاقة مع الاحتلال الاميركي في العراق.
وذكرت الصحيفة أن الرئيس الارتيري أسياس أفورقي اقام علاقات متدنية مع إسرائيل منذ تلقيه العلاج الطبي فيها عام 1993، لكنه لجأ إلى تعزيز علاقاته بإيران حين زارها العام الماضي، واعلن عن اقامة روابط متينة تجارية وعسكرية معها في خطوة أزعجت الإسرائيليين، مشيرة إلى إن الإيرانيين بنوا الآن قاعدة بحرية في ارتيريا تطل على باب المندب الذي يمر عبره 3.3 مليون برميل من النفط يومياً.
ونسبت الصحيفة إلى رجل الأعمال الإسرائيلي ألبرت كاتزنلبوغن الصديق السابق للرئيس الارتيري قوله "لا شيء يتحرك في ارتيريا من دون موافقة أفورفي، فهو يحتاج للمال ولهذا السبب تحرك الإيرانيون".
وقالت "صندي تايمز" إن إسرائيل وإيران تتنافسان الآن على نشر تأثيرهما في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، ووصف رئيس وزراء إسرائيل الجديد بنيامين نتنياهو، طهران بأنها تمثل أكبر "تهديد" لبلاده، كما برز الأسبوع الماضي بأنها موّلت "شبكة ارهابية" في مصر، في إشارة إلى الشبكة التي قالت مصر حزب الله نظمها على أراضيها.
وأضافت الصحيفة أن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) أبلغ نظيره المصري بأن شبكة إيرانية تخطط لمهاجمة سياح أميركيين وإسرائيليين وحركة السفن من خلال حزب الله اللبناني.
واعترف الأمين العام لحزب الله الاتهامات المصرية، بتنظيم المجموعة في مصر لأهداف قالها إنها تتعلق بمساعدة الفلسطينيين في قطاع غزة ومدهم بالسلاح، لكنه نفى الاتهامات بأن الهدف كان زعزعة الأمن في مصر أو مهاجمة أهداف إسرائيلية على أراضيها أو نشر التشيُّع.