تشيني يفتح النار على كيري

نيويورك - من مارك كارنيغي
تشيني اثناء خطابه وفي الخلفية تظهر صورة له برفقة بوش

شن نائب الرئيس الاميركي ريتشارد تشيني ليلة الاربعاء الخميس هجوما عنيفا على المرشح الديموقراطي جون كيري واتهمه بالضعف والتشتت وقال انه لا يصلح لان يخلف الرئيس الاميركي جورج بوش في البيت الابيض.
وفي كلمة لاذعة قال تشيني امام موفدي الحزب الجمهوري الى مؤتمر الحزب المنعقد في نيويورك، مستغلا مخاوف الاميركيين من الارهاب، ان الولايات المتحدة تخوض حربا على الصعيد العالمي يجب ان تنتصر فيها وهي حرب كيري غير مؤهل لخوضها.
وهاجم تشيني كيري لانتقاده قرار بوش خوض الحرب ضد العراق دون الحصول على دعم دولي واسع كما قال انه "ضعيف لدرجة انه لا يمكنه مواجهة المنتقدين في الداخل والاعداء في الخارج".
وقال نائب الرئيس ان "تردد كيري يعكس عدم القدرة على اتخاذ القرارات ويظهر حالة من الارتباك".
وقاطع الحضور تشيني مرات عدة بالتصفيق في الليلة الثالثة من مؤتمر الحزب الجمهوري.
وقال تشيني "ان السناتور كيري يدين اي تحرك اميركي عندما لا توافق عليه دول اخرى وكأن الهدف الوحيد لسياستنا الخارجية هو ارضاء بعض المنتقدين".
ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية التي ستجري في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر ومع اظهار الاستطلاعات ان المتنافسين متقاربان من بعضهما البعض، صعد تشيني انتقاداته لكيري وقال ان هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 دفعت البلاد الى "لحظة حسم" لم يستطع كيري فهمها.
وقال "هناك لحظات في التاريخ يتعين على القادة اتخاذ قرارات هامة حول مواجهة تحد طويل الامد في الخارج وحول الطريقة الافضل لحماية امن الشعب الاميركي".
واضاف "لقد اتخذ السناتور كيري على الدوام القرارات السيئة بالنسبة الى المسائل المتعلقة بالامن القومي".
وعدد امثلة بهذا الصدد تتعلق بتصويت كيري خلال السنوات العشرين الماضية في مجلس الشيوخ حيث يمثل ولاية ماساتشوستس (شمال شرق).
وقال تشيني "ان جون كيري هو احد اعضاء مجلس الشيوخ المئة الذين يصوتون، الا ان الغلبة ولحسن الحظ، نادرا ما كانت لرأيه في المجال الامني".
واضاف تشيني "ان الرئاسة شيء مختلف تماما، اذ بامكان السناتور ان يخطئ طوال عشرين عاما من دون يؤدي ذلك الى الاضرار بالبلاد، الا ان رئيس البلاد يعبر دائما عن راي حاسم".
وتابع تشيني "حول مسالة دور اميركا في العالم ان الفروقات بين السناتور كيري والرئيس بوش هي الاكثر وضوحا".
وفند تشيني اعمال التصويت التي قام بها تشيني كعضو في مجلس الشيوخ، موضحا ان كيري اعتبر في الثمانينات ان القوات الاميركية لا يجب ان تنشر في الخارج الا بمبادرة من الامم المتحدة، كما كان من المناهضين للحرب على العراق عام 1991.
ويركز بوش حملته الانتخابية على صفاته كقائد للقوات المسلحة منذ هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001.
وقال تشيني ساخرا خصوصا انه كان من اشد الداعين للحرب على العراق في آذار/مارس 2003 "حتى بعد الحادي عشر من ايلول/سبتمبر (2001) "لا يبدو ان السناتور كيري قد فهم الى اي حد تغير العالم. يتكلم عن القيام بحرب أكثر تعقلا كما لو ان القاعدة ستخاف من جانبنا الاكثر تعقلا".
ويعتبر خطاب تشيني مؤشرا ببدء الهجوم اللاذع في المرحلة الاخيرة من الحملة الانتخابية. وقد اظهرت استطلاعات الرأي تحقيق بوش مكاسب رغم الاقتصاد المتعثر في الولايات المتحدة والعنف المتواصل في العراق.
واستند الجمهوريون بشكل كبير على هجمات 11 ايلول/سبتمبر بعد ان قرروا عقد مؤتمرهم في نيويورك على بعد اميال قليلة من موقع مركز التجارة العالمي الذي دمر في الهجمات.
ووصل بوش الى نيويورك في وقت متأخر من الاربعاء لوضع اللمسات النهائية على الخطاب الذي سيلقيه ليلة الخميس ثم سيعود بعد ذلك الى استكمال حملته الانتخابية.
وكان بوش قال في تجمع في كولومبوس باوهايو التي تعتبر واحدة من الاماكن الحاسمة في الانتخابات "سوف اقدم رؤية ليلة الغد لعالم اكثر امنا ولاميركا اكثر املا".
وعلى الجبهة الداخلية وعد البيت الابيض قبل اسابيع بان بوش سيضع تفاصيل جدول اعماله للفترة الرئاسية الثانية الا ان ذلك لم يتم وركز بوش وحزبه بدلا من ذلك على انتقاد كيري.
وسخر جمهوريون آخرون في كلماتهم في المؤتمر من كيري الذي صنفته مجلة تصدر في واشنطن بانه اكثر سناتور اميركي ليبرالية. واستخدم الحزب الجمهوري الاربعاء سلاحا غير معتاد ضد كيري هو احد زملائه في الحزب الديمقراطي.
والقى زيل ميللر من ولاية جورجيا الجنوبية المحافظة خطابا ناريا سخر فيه من مواقف كيري "غير الواضحة" بشان الدفاع وقال انها تربك حلفاءه الاميركيين وتشجع الاعداء.
وقال ميللر وسط الهتافات التي تعالت "لاكثر من 20 عاما وبشان كافة القضايا العظيمة المتعلقة بالحرية والامن فقد كان كيري اكثر خطأ وضعفا وترددا من اي شخصية وطنية اخرى".
كما انتقد الحزب الديموقراطي ووصفه بان لديه "هوسا مرضيا" يتلخص في محاولة الاطاحة ببوش بدلا من الوقوف بجانبه كقائد للقوات المسلحة في وقت الحرب.
وتحرك الديموقراطيون فورا لمواجهة ظهور ميللر باصدار تصريحات القاها في احدى خطاباته امتدح فيها كيري المقاتل السابق في فيتنام.
واعتقلت الشرطة اكثر من 900 شخص في الاحتجاجات ضد بوش التي انتشرت في المدينة الثلاثاء الا ان تظاهرات امس الاربعاء كانت اقل حجما واكثر سلما.
واعتقل رجال جهاز الخدمة السرية عددا من النشطاء في ساحة ماديسون سكوير غاردن بعد ان قاطعوا خطابا لرئيس هيئة الاركان الاميركي اندرو كارد.
وتجمع عدد اخر من المحتجين في نيويورك من بينهم حوالي خمسة آلاف محتج اصطفوا من وول ستريت حتى موقع المؤتمر ولوحوا باوراق مقلدة تمثل الاوراق التي تمنح للعاملين الاميركيين عندما يفقدون وظائفهم.