تشكيلي فلسطيني يحصد الجائزة الأولى في بينالي بنغلاديش

تشجعت للمشاركة لعدة أسباب

مع الاحتفاء العالمي بالنصر الذي حققته الدبلوماسية الفلسطينية بالاعتراف بفلسطين كدولة مراقب في الأمم المتحدة، وبعد الانتهاء من التصفيق الحاد، يحصل الفنان الفلسطيني بشار الحروب على جائزة (غراند برايز) في الدورة الخامسة عشرة لبينالي الفن الآسيوي في بنغلادش، والذي تشارك فيه 48 دولة آسيوية و300 فنان، عن عمله التركيبي "خارج الإطار" إحدى الصحف البنغالية هنأت فلسطين مرتين، مرة بالاعتراف بالدولة عالميا وأخرى بفوز "الحروب" بهذه الجائزة، إلا أن المؤسسة الرسمية الفلسطينية وعلى ما يبدو، لم تقم ذات المقاربة التي تحدثت عنها الصحف البنغالية.

في هذا اللقاء نلتقي الفنان الحروب ونتحدث معه عن فوزه بهذه الجائزة لينتقل بنا الحديث إلى سؤال الإبداع والهوية، حول الشكل البصري للقضية الفلسطينية عالميا.

* بداية كيف جاءت المشاركة؟

ـ تمت دعوتي من قبل القائمين على البينالي من خلال معرفتهم المسبقة عن أعمالي الفنية التي عرضت في عدة دول، وعلى اعتبار أن فلسطين "دولة" آسيوية وجهت لي دعوة شخصية للمشاركة في هذه التظاهرة الفنية، الذي تشارك فيه 48 دولة و300 فنان.

تشجعت للمشاركة لعدة أسباب هي أنها المرة الأولى التي أزور فيها دولة في الشرق الأقصى وهي "بنغلاديش" والتعرف على ثقافتهم التي هي مزيج من مجموع ثقافات تنتمي لذات المنطقة، إضافة إلى ذلك هو القيمة التي يمثلها هذا البينالي وأهميته فضلا عن كون القائم عليه شخصية فنية معروفة عالميا، مع معرفتي المسبقة عن نوعية الفنانين المشاركين، إلا إنني لم أتوقع أن يكون هناك جائزة ولم أفكر بالفوز بجائزة أو بمردود مالي، وحتى لحظة إعلان الجوائز لم يخطر ببالي أن هناك جائزة أو يمكن أن أفوز بها، وكانت المفاجأة بفوزي بالجائزة الأولى.

* هل كان اختيارا بين مشاركتك في أميركا وبنغلاديش فاخترت الثانية؟

- تزامنت مشاركتي في بنغلاديش مع دعوتي للمشاركة في معرض فني في الولايات المتحدة الأميركية ولا أقول إنه كان اختيارا ولكن رأيت أن مشاركتي في بينالي بنغلاديش فرصة للتعرف على هذا الجزء من العالم، خاصة أنني شاركت أكثر من مرة معارض أميركية وأوروبية، وكنت بحاجة إلى أن أخوض تجربة جديدة، علما أن معرض أميركا كان مغطى التكاليف كاملة بينما في بنغلاديش تحملت جزءا من التكلفة. هذا النوع من التجارب يجعلنا نفكر بالمكان أكثر وهي تجربة مختلفة كليا عما عشته سابقا.

* عملك الفني الذي حاز على الجائزة الأولى "خارج الإطار" يناقش أو يحاكي المكان وتفاصيله كيف رأيته في بنغلاديش؟

- العمل باعتقادي هو خارج عن المألوف بتعامله مع المكان وربما لذلك حاز على الجائزة، اللوحات البيضاء التي توحي بالمكان والاغتراب فيه، وهذا محور عملي وتفكيري أن تكون أعمالي منفتحة بعيدة عن الرمزية والرموز وحصرها بمنطقة معينة لترتبط بهوية مكان ما دون غيره، وأعتقد أن كثيرين تعاطوا مع عملي دون صعوبة، فهو لم يكن بحاجة لهوية ما حتى يقدم ذاته، فكان في إطار مفتوح لجميع الثقافات والهويات.

* في مرحلة تحرر ولا يزال الصراع قائما لا بد من وجود هوية كيف تنسجم مع هذه الفكرة؟

ـ هل العمل بحاجة إلى أن نضيف عليه رمزا فلسطينيا ليأخذ هويته بالمفهوم البصري؟ يكفي العمل أن يكون صاحبه فلسطيني حتى يحمل ثقافته وهويته للعالم دون رموز، حتى تكون لغتنا منفتحة على الذات والآخرين وغير منغلقة، فالفن الفلسطيني في السبعينيات بكل ما حمل من رمزية عالية معظم الذين تعاملوا معه هم المهتمون بالقضية الفلسطينية والمتعاطفون معها فقط، وذلك أن لغته كانت محدودة بمكان ما وبقضية ما، بينما الأعمال التي نجحت عالميا في طرح القضية الفلسطينية هي التي كانت لغتها البصرية عالمية.

* مع أهمية هذه المشاركة والجائزة على الصعيد الشخصي إلا أنها مهمة على الصعيد الجماعي الفلسطيني، كيف تعاملت المؤسسة الرسمية الفلسطينية مع هذا الأمر؟

ـ طريقة تعامل المؤسسة الرسمية مع دعوتي لهذا البينالي ومن ثم حصولي على الجائزة الأولى يعكس نمط تفكير يشير إلى أن لا وجود لمشروع ثقافي لدى المؤسسة الرسمية الفلسطينية، ابتداء من وزارة الثقافة التي لم تقدم لي شيئا بحجة الأزمة المالية وحتى طريقة تعامل السفير الفلسطيني معي في بنغلاديش إذ لم أشعر بتلك الحفاوة والاهتمام الذي كان للمشاركين من قبل دولهم، حتى أن السفير لم يصافحني، وإذا كان هذا النمط من السلوك هو طريقة تفكير لدى المؤسسة الرسمية فهو مؤشر خطير جدا، وهذا لم يحدث معي أنا فقط ولكن حصل مع العديد من المبدعين الفلسطينيين الآخرين الذين واجهوا نفس المشكلة، وبتجربتي الشخصية لم اشعر بالاهتمام من سفير فلسطيني في أي دولة باستثناء فرنسا عندما شاركت بإحدى المعارض الفنية وتم الاحتفاء بنا من قبل سفيرة فلسطين السيدة ليلى شهيد وكانت هذه هي المرة الوحيدة التي حظينا بها باهتمام سفير فلسطيني، وبالمقابل أيضا تعاملت وزارة التربية والتعليم مع دعوتي للبينالي بشكل يليق بفنان عبر تسهيلهم الكثير من الأمور حتى أتمكن من السفر.