تشكيلية سعودية تخلق من العزلة حياة جديدة

عبير الجراش تؤكد أن جائحة كورونا جعلتها أكثر اتصالاً بالعالم.


الفنانة السعودية ترى أن الحركة التشكيلية العربية تتجه نحو مستقبل مشرق، وتشهد نجاحا وتجددا


تزايد المعارض، وانتشار ظاهرة المعارض الإفتراضية على شبكة الإنترنت


الجراش تتناول كل ما يخص الرجل من أزياء ومن حضور وطني وتراثي

عبير الجراش.. فنانة تشكيلية سعودية، جعلت من أيام العزلة – في ظل جائحة كورونا – أياما مليئة بالطاقة والنشاط، واستغلت ابتعادها عن "ضجيج العالم" في خلق حياة جديدة لها وهى ترى أن حالة التباعد الإجتماعي التي فرضها فيروس كورونا (كوفيد 19) جعلتها أكثر اتصالاً بالعالم الخارجي.
وفي مقابلة مع "ميدل إيست أونلاين" قالت الجراش إنها ترى أن الحركة التشكيلية العربية تتجه نحو مستقبل مشرق، وتشهد نجاحا وتجددا بفضل تزايد المعارض، وانتشار ظاهرة المعارض الإفتراضية على شبكة الإنترنت.
ورفضت قول البعض بوجود فن نسوي وآخر ذكورى، واشارت إلى أنه يمكن القول بوجود منافسة ذات مردود إيجابي على المشهد السعودي والعربي، ورأت بأن تلك المنافسة تساعد على وجود تطوير دائم لأدوات ورؤى كل فنان وفنانة.
واعتبرت أن التراث وما تتمتع به المملكة والوطن العربي من ثراء بيئي وتاريخي ومعالم ومشاهد فريدة هو الملهم لها في معظم أعمالها الفنية، وأن الوطن وما يمثلة من قيم وما يحويه من معالم تاريخية لافتة حاضر بقوة في أعمالها.
وحول حضور الرجل بأعمالها، قالت إنها تتناول كل ما يخص الرجل من أزياء ومن حضور وطني وتراثي، وأنها تتناول المرأة أيضا في أعمالها الفنية بطريقة تعكس حضور المرأة في الحياة اليومية، وفي التراث السعودى، وكذلك أزياء المرأة التي تعد جزءاً من التراث الوطني، وأنها تحرص على توثيق الماضى وتجسيد التاريخ والتراث السعودي بشكل دائم.
وأكدت الفنانة عبير الجراش، أن الفنانين العرب تمكنوا من تحقيق حضور كبير في الحركة التشكيلية العالمية، وبات لهم مشاركات دولية كبيرة، ومتعددة، وهو الأمر الذي يؤكد على نجاح التشكليين العرب في إيصال فنونهم للعالم، واعتبرت أن ذلك الحضور في المحافل الفنية الدولية والعالمية، هو تأكيد على وصول الفنانين العرب للعالمية.
ورفضت الجراش ضرورة أن يعيش الفنان على نتاج فنه، ورأت بأن دور الفن يتجاوز مفهوم كونه مجرد مصدر للرزق، وينطلق بالفنان إلى آفاق أوسع وأكثر رحابة، بإعتباره لغة جميلة، ورسالة إنسانية.
وحول ما يعانيه الفنان التشكيلى العربى، قالت إنها لا ترى أي صورة من المعاناة لدى التشكليين العرب، وأن الفنانين على تواصل دائم مع بعضهم البعض، وحضور دائم  عبر منصات فنية محلية وعربية ودولية دون عوائق تذكر.

لكنها لفتت إلى أن الفنانات العربيات قد يعانين من وجود صعوبات في إيجاد وقت كافٍ لممارسة الفن، بحكم ما عليهن من واجبات كزوجات وأمهات، بجانب سعيهن للنجاح بوظائفهن وأعمالهن الخاصة.
وأضافت بأن مواقع التواصل الإجتماعي، صارت وسيلة جيدة لتحقيق التواصل بين الفنانين وترسيخ  دور الفن في المجتمع وتعظيم روح الفن ورسالته وإعلاء قيمته من خلال المعارض الإلكترونية الدائمة.
يذكر أن المشهد التشكيلي بالمملكة العربية السعودية، يشهد مزيدا من التطور، بفضل استفادته من رؤية 2030، بجانب ظهور فنانات تشكيليات رائدات بجانب الفنانين من الرجال، وصارت الفنانات يمتلكن معارض خاصة، وينظمن ورش وملتقيات فنية، بجانب ممارستهن للفن التشكيلي بمختلف أنماطه.
ومن المعروف أن "مشهد الفن التشكيلي في السعودية، لم يعد قاصرا على الرجال  منذ تسعينيات القرن الماضي، بل شمل أيضا شخصيات فنية نسائية مهمة نجحت في إثبات جدارتها الفنية، ووصلت أعمالهنّ الفنية إلى مختلف أنحاء العالم".
وبحسب النقاد والمؤرخين للحركة التشكيلية بالمملكة العربية السعودية، فإن الفنانة صفية بن زقر، تعد إحدى رائدات الفن التشكيلي في السعودية، حيث قدمت في أعمالها التراث والفولكلور السعودي.
ومن بين هذه الأسماء الفنانة بدور عبدالله السديري، الحاصلة على العديد من الجوائز العالمية، وكذلك الفنانة صفية بن زقر (مواليد عام 1940) التي تعد إحدى رائدات الفن التشكيلي في السعودية.
وقد برز في المشهد التشكيلي السعودي، أسماء نسائية لافتة أثبتت جدارتها، مثل ابتسام عبدالله باجبير، التي تعد واحدة من أشهر الفنانات التشكيليات في السعودية، وتميزت لوحاتها بالطابع الإسلامي، وهي إحدى مؤسسات مجموعة الفنانات السعوديات في المركز السعودي للفنون التشكيلية.
وتزخر قائمة رائدات الفن التشكيلي السعودي بالعديد من الأسماء مثل  حميدة السنان وعهود الجريد وفاطمة أبوقحاص وهند المنصور وغدير حافظ، ومن الجيل الشاب تحضر كل من شذى العمر وهبة رضا مرعي وأخريات.