تشكيك دولي بولادة أول طفلة مستنسخة

العالم لا زال في انتظار الدليل

ميامي (الولايات المتحدة) - أكدت العالمة الفرنسية والعضو في طائفة الرائيليين، بريجيت بواسولييه، ولادة طفلة انجبت عن طريق الاستنساخ، من دون ان يكون من الممكن التحقق من مصادر علمية من كون الطفلة مستنسخة حيث لم تنشر الطائفة مقالا علميا يلتزم الاصول المتبعة للتحقق من اعتماد المعايير العلمية في التجربة.
واكتفت العالمة الفرنسية وهي رئيسة مؤسسة "كلون ايد" في اتصال هاتفي بالقول ان الطفل وهي انثى ولدت " (الخميس) عبر عملية قيصرية" موضحة ان الولادة "تمت بصورة جيدة جدا".
وتعذر في غياب اي بيان علمي الحصول في الوقت الحاضر على اي تأكيد من خبراء مستقلين من ان الطفلة مستنسخة فعلا.
وقال الخبير الفرنسي في علم الوراثة اكسيل كان الجمعة "يجب ان يقوم علماء بوضع الخريطة الوراثية (الجينية) للطفل المستنسخ والخريطة الوراثية للشخص الذي استنسخ عنه الطفل وان يثبتوا تطابق الخريطتين".
وشدد على ان التقنية "لم تنجح حتى الان لدى القردة والانسان. فهل كان الرائيليون اول من تمكن من انجاحها؟ اقول مجددا انه لا يوجد اي عنصر يثتب ذلك في الوقت الحاضر".
واضاف اكسيل كان "اذا كان هذا الطفل فعلا مستنسخا والرائيليون يريدون اثبات ذلك فيجب ان يقدموا دليلا علميا. وما لم يقدم هذا الدليل يبقى الامر مجرد ادعاء".
وشككت جمعية الباحثين العلميين الالمان بولادة طفل مستنسخ، مشددة على انه في حال تأكد ذلك فان "القيام بهذه التجربة امر غير مسؤول بتاتا".
وردا على سؤال حول ظروف هذه الولادة رفضت العالمة الفرنسية اعطاء تفاصيل اضافية على الفور ولا سيما حول تقنية الاستنساخ التي اعتمدت ومكان حصول الولادة.
واضافت "افضل الا اضيف المزيد في الوقت الحاضر" مشددة على انها ستعرض رسميا ظروف التجربة والولادة اليوم الجمعة في فلوريدا.
ولم توضح ايضا ما اذا كان سيتم عرض المولودة الجديدة بهذه المناسبة.
وقالت بواسولييه في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي انها ستقوم بنشر الوثائق العلمية حول اعمالها.
وفي حال تأكدت ولادة الطفلة المستنسخة من مصدر علمي مستقل، فستكون اول مولود يولد عبر تقنية الاستنساخ البشري المثيرة للجدل ويكشف عن ولادته.
وسيشكل ذلك خصوصا دخول البشرية في مرحلة التناسل دون اتصال بين الجنسين اذ ستكون المرة الاولى التي يولد فيها طفل لا يكون ثمرة خليط وراثي (جيني) بين الاب والام بل نسخة طبق الاصل عن احد الوالدين.
وقالت بواسولييه في 27 تشرين الثاني/نوفمبر ان زوجين اميركيين كانا ينتظران ولادة هذا الطفل. والطفل الذي ولد الخميس هو نسخة جينية طبق الاصل عن والدته على الارجح.
وقالت نادين غاري الناطقة باسم "كلون ايد" "نحن سعيدون للغاية. انه منتهى ما نأمل به".
وحذر الكثير من العلماء من استخدام تقنية الاستنساخ على البشر وخصوصا وانها تشهد نسبة فشل كبيرة لدى الحيوان وقد تصيب المولود الجديد بتشوهات كبيرة خلقية وجسدية بالاضافة الى التسبب بخلل في نظام المناعة وشيخوخة مبكرة.
وتساءل استاذ علم الوراثة في جامعة بوردو في انديانا حول تطور الادراك والتصرفات لدى هذا الطفل اذا كان فعلا مستنسخا وتجاوز عمر الطفولة.
ومضى يقول "هل سيكون طبيعيا؟ فعملية الاستنساخ تتطلب اعادة برمجة للجينات. لكننا لا نعرف ما هو تأثير ذلك على التطور الذهني للنعاج والابقار والخنازير والفئران اي اننا لا نعرف ما اذا كانت تصرفاتها طبيعية".
وبريجيت بواسولييه (46 عاما) تحمل اجازة في الكيمياء وانطلقت في مشروع الاستسناخ البشري المثير للجدل العام 1997 لدى توليها رئاسة "كلون ايد" في لاس فيغاس (نيفادا).
وفي نهاية تشرين الثاني/نوفمبر الماضي اعلن البروفسور والطبيب النسائي الايطالي سيفيرينو انتينوري عن انتظار ولادة طفل مستنسخ في كانون الثاني/يناير المقبل. وقال عالم اخر هو الاميركي بانوس زافوس الذي يتعاون مع انتينوري ايضا انه بصدد استنساخ طفل ايضا.
وقد يضاف الى الجدل العلمي حول الاستنساخ البشري الانجابي، والسياسي والديني، بعد "لاهوتي" اذ ان بواسولييه تقدم نفسها على انها "اسقف رائيلي".
واسست طائفة الرائليين العام 1973 من جانب الصحافي الفرنسي كلود فوريلون المقيم في كيبيك والذي يطلق على نفسه اسم "رائيل".
ويقدم فوريلون نفسه على انه نبي ويدعو الى تفسير علمي للكتاب المقدس. ويؤكد ان الحياة البشرية على الارض اقامها اشخاص من كوكب اخر ("الوهيم" في سفر التكوين) وصلوا في صحون طائرة قبل 25 الف سنة، وان البشر ولدوا عبر الاستنساخ. ويشكل الاستنساخ البشري تاليا ركيزة "الايمان" الرائيلي.
ويقول "رائيل" الذي يؤكد ان عدد اتباعه يصل الى 55 الفا في العالم، ان الاستنساخ سيسمح للبشرية بالوصول يوما الى الخلود عبر السماح بتجديد وعائها الجسدي بانتظام.