تشريعيات 2012 الجزائرية: مشاركة أم مقاطعة؟

بقلم: عبد الحميد فطوش

تستعد الجزائر لإجراء تشريعيات العاشر من آيار/ مايو في موعد رابع مع الصناديق بعد استئناف المسار الإنتخابي،الذي جاء على إثرعشرية الدم والدموع، والتي ذهب ضحيتها قرابة الربع مليون من الجزائريين، في حرب أهلية كادت أن تعصف بأركان دولة لما تجد حلولا لأزمات ومعوقات عمرها نصف قرن من خروج فرنسا الإستعمارية.

وقبل الخوض في تفاصيل الموعد الجديد، ولفهم خلفيات صانع القرار في قصر المرادية من تبني خيار الصناديق، يرى كثير من العارفين بالشأن الجزائري، أنه منذ الاستقلال وحتى يومنا هذا، جرت الانتخابات الجزائرية كلها (رئاسية-تشريعية-محلية) داخل مثلث مرسوم، تتشكل أضلاعه من حزب أو أحزاب كغطاء سياسي، ومن إدارة خبيرة في صنع النتائج ومن جهاز أمني رقيب، يتحكم في جميع مجريات ومخرجات العملية من بدايتها وحتى إعلان أسماء الفائزين.

و في ظل هذه الأرضية التي عرف بها النظام السياسي الجزائري، أعلن عن إصلاحات سياسية بداية السنة الماضية، عجلت بها سلسلة من الاعتصامات والاضطرابات على أكثر من مستوى، على صعيد جبهة اجتماعية واقتصادية متفجرة. تلك الإصلاحات التى أقرها البرلمان، ينظر إليها بعض المحللين على أنها لم ترق لتلبية تطلعات كثير من قطاعات الشعب الجزائري في تحقيق الحريات العامة وتكريس روح المواطنة ومبادئ تكافؤ الفرص، في إطار حكم مدني راشد يحتفي بالتنوع والتداول السلمي على السلطة.

و الشيء الذي يميز تشريعيات الخميس القادم عن سابقاتها، كونها ستجرى في محيط إقليمي ودولي، تتشكل معالمه بعد ربيع عربي ساهم في تغيير أنظمة معمرة، كرست الرداءة والجمود، وحاربت التجديد والتغيير. وعليه فإن مراكز الحل والعقد الجزائرية، ومنذ الإعلان عن موعد التشريعيات، شرعت في عملية رفع التحدي لضمان نسبة مشاركة مقبولة إن لم تكن عالية.و لتحقيق ذلك استحدثت وسائل للترغيب والترهيب في وجه هيئة ناخبة لما تتخذ قرارها بعد في مقابل دعوات للمقاطعة والعزوف بدأت تجد صداها في أوساط الجزائريين الذين أرهقت جيوبهم أسعار ملتهبة، ونفرت عقولهم حملات انتخابية لم تلامس تطلعاتهم أو احتياجاتهم.

هذا ورغم أن كثيرا من الدلائل تشير إلى أن تشريعيات هذه السنة لن تكون أحسن من سابقتها سنة 2007، حيت بلغت نسبة المشاركة المعلنة فيها 35.6%، إلا أن العملية الديمقراطية في الجزائر بدأت تتلمس خطاها مع تزايد الوعي السياسي عند المواطن، الذي بدأ يتعايش مع مبدأ الرأي والرأي الآخر، وأصبح يحتضن الداعين والمقاطعين للانتخابات، وبهذا السلوك الديقراطي الشعبي، أعطى الجزائريون المثال لما يمكن أن يكون عليه حال الهيئة الناخبة للاستحقاقات الانتخابية القادمة.

عبد الحميد فطوش