تشديد أمني غير مسبوق حول مقار البعثات الدبلوماسية في تونس

توجس

تونس - دفعت السلطات التونسية بتعزيزات أمنية مشددة وغير مسبوقة لحماية مقرات البعثات الدبلوماسية التابعة لبلدان التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية في حربها على ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية في وقت تقول فيه الأجهزة الأمنية أن لديها معلومات تؤكد تخطيط "كتيبة عقبة بن نافع"، التي كانت أعلنت مبايعتها لهذا التنظيم للقيام بهجمات على تلك المقرات وخطف أجانب كرهائن.

وفرضت السلطات طوقا أمنيا مشددا على مقرات البعثات الدبلوماسية التابعة خاصة للولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وكندا ودولة الإمارات والسعودية والبحرين والأردن تحسبا لأي هجمات قد تشنها الجماعات الجهادية التي باتت تنشط تحت قيادة زعيم جماعة أنصار الشريعة سيف الله بن حسين الملقب بـ"أبوعياض" الذي بايع خلال الأسبوع الماضي زعيم تنظيم الدولة الاسلامية أبوبكر البغدادي ودعاه إلى مساعدته على "إسقاط الدولة التونسية" وإعلان تونس "إمارة إسلامية" تابعة لهذا التنظيم.

وتجبر وحدات الأمن المدججة بالسلاح كل من يقترب من تلك المقرات )سيارات وأشخاصا( على التوقف حيث يتم تفتيشه بدقة والتثبت من هويته بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية المركزية.

وكانت فرنسا، الدولة الأوروبية الوحيدة التي تشارك في التحالف الدولي بصفة عسكرية مباشرة دعت رعاياها في 30 دولة من بينها تونس إلى "توخي أقصى درجات الحذر وعدم الظهور في أماكن معزولة" وذلك حفاظا على سلامتهم من أي عملية انتقامية.

وأرجعت مصادر أمنية إقدام وزارة الداخلية على إتخاذ إجراءات أمنية غير مسبوقة على مقرات البعثات الدبلوماسية إلى توصل الأجهزة الأمنية إلى معلومات قالت إنها موثوقة تؤكد أن "كتيبة عقبة بن نافع" تلقت أوامر من أبوعياض الذي يشرف على معسكرات تدريب في منطقة درنة الليبية "بتنفيذ هجمات على مصالح البلدان المشاركة في التحالف" وبـ"خطف أجانب كرهائن".

وقالت المصادر إن "كتيبة عقبة بن نافع" تخطط بالأساس لخطف أميركيين وفرنسيين على طريقة الدولة الاسلامية لتؤكد "عمليا" ولاءها لها. ولفتت نفس المصادر إلى أن مبايعة أبوعياض لأبوبكر الغدادي هي "رسالة إلى السلطات التونسية" بأن "الجماعات الجهادية التونسية" لن تبقى مكتوفة الأيدي وإنما ستنفذ عمليات انتقامية "نصرة للمجاهدين في سوريا والعراق" .

وتزايد منسوب التوقعات باستهداف المصالح الأجنبية في تونس من قبل الجماعات الإرهابية بعد إعلان الرئيس منصف المرزوقي بأن بلاده تساند الولايات المتحدة الأميركية في حربها على الدولة الإسلامية، واصفا إياها بـ"الجحيم الذي يهدد العالم".

ولم يستبعد رئيس المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل العقيد مختار بن نصر "أن تلجأ التنظيمات الإرهابية في تونس إلى خطف أجانب تستخدمهم كرهائن لتبتز بلدان التحالف الدولي.

وقال بن نصر إن تلك الجماعات تسعى مند أشهر لـ"تنفيذ عملية إرهابية كبرى ونوعية" في تونس في محاولة منها لـ"الظهور بمظهر التنظيم القوي القادر على إسقاط الدولة التونسية".

ويقول خبراء أمنيون إن السلطات التونسية التي عجزت عن القضاء نهائيا على الجماعات الجهادية، رغم أن حربها عليها دخلت عامها الثالث، تبدو اليوم غير قادرة على الحيلولة دون وقوع عمليات إرهابية تستهدف مصالح البلدان الأجنبية أو مصالح تونس.

ولاحظ الخبير الأمني مازن الشريف أن "الأجهزة الأمنية لم تتوصل بعد إلى تفكيك أكثر من 120 خلية إرهابية نائمة، ولكنها متوثبة للقيام بعمليات إرهابية نوعية" مشيرا إلى أن تلك الخلايا "تجد اليوم في الحرب على الدولة الاسلامية دافعا إضافيا لتشن هجمات قد تفاجئ الأمنيين أنفسهم".

غير أن مختار بن نصر قلل من خطورة "الداعشيين التونسيين" وشدد على أن "اليقظة الأمنية ستحول دون نجاحهم في تنفيذ مخططاتهم".

وقال إن ما قد يُعيق العناصر الإرهابية المتواجدة في التراب التونسي على تنفيذ مخططاتها هو كونها ما زالت مجموعات متفرقة و غير قادرة على خوض مواجهات ميدانية.