تشابك المشهد السياسي اليمني يحفز الجنوبيين على الانفصال

الفوضى حاضرة بقوة

عدن (اليمن) ـ شهدت محافظة عدن اليمنية عصيانا مدنيا دعا لتنفيذه الحراك الجنوبي في إطار التصعيد للمطالبة بالاستقلال، تزامنا مع إعلان رئيس الحكومة خالد محفوظ بحاح أهمية أن يعترف الجميع بأن القضية الجنوبية محور العملية السياسية.

وقال بحاح خلال اجتماع استثنائي عقد في عدن "يجب أن يعترف الجميع بأن القضية الجنوبية كانت وما تزال محور العملية السياسية خلال الفترة الماضية وحتى الآن بل وشكلت محور الارتكاز في مؤتمر الحوار الوطني ومخرجاته، وحولها وعليها بُنيت تصورات اليمنيين فيما يخض شكل دولتهم التي توافقوا على أن تكون اتحادية".

وقامت عناصر من الحراك الجنوبي بعدن بقطع الطرقات في عدد من المناطق بالحجارة وإشعال الإطارات لفرض العصيان ما أدى إلى توقف حركة السير في الشوارع الرئيسية.

وقالت مصادر يمنية إن قوات الأمن فشلت في فتح الطرقات المغلقة بعد أن تدخلت مستخدمة الغازات المسيلة للدموع لفض الشباب المتجمهرين من الحراك على الطرقات المقطوعة.

وكان العصيان المدني قد بدأ في الأسبوع الأول من شهر ديسمبر/كانون الثاني والتي دعت له مكونات الحراك الجنوبي والنقابات العمالية واللجنة التنظيمية لساحة الاعتصام بهدف مواصلة التصعيد الثوري وتسبب في أعمال عنف وشغب وأغلقت مرافق حكومية ومحال تجارية ومدارس في العديد من المحافظات اليمنية.

ومن جانبه افاد بحاح في معرض حديثه عن القضية الجنوبية "كان يمكن لمحافظة عدن أن تعيش وضعاً أفضل مما تعيشه أليوم لكنها تأثرت بشكل عميق بما يحدث في البلاد، إلى حد تحولت معه إلى مسرح للاحتجاجات، اتصالاً بتفاعلات القضية ألجنوبية".

وأعرب عن امله في أن يعي الجميع بأن القضية الجنوبية ليست معزولة عن اهتمام الدولة والمجتمع بل هي موجودة في قلب هذا المجتمع وفي صلب اهتمامات الدولة، بما لا يدع مجالاً للشك في نوايا الدولة والحكومة تجاه هذه القضية.

ويرى مراقبون ان تنامي الاقتتال بين الحوثيين وتنظيم القاعدة في اليمن وسيطرة الملفات الامنية والسياسية على اعمال السلطة السياسية أجج مطالب الجنوبيين بالانفصال.

وأكد هؤلاء أن الجنوبيين يريدون استغلال هشاشة السلطة الحالية في ظل التمدد الحوثي بقوة السلاح، لقيام دولتهم المنشودة.

وصرح بحاح أن الاجتماع مخصص لاستعراض احتياجات محافظة عدن التنموية والخدمية، ولملامسة الاحتياجات الحقيقية للمحافظة وأبناءها وأملنا كبير في أن نتمكن من تحقيق إنجازات مهمة على هذا الصعيد.

ودعا الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي ف وقت سابق أبناء الجنوب الداعين لانفصال الجنوب عن الشمال إلى منح حكومة الكفاءات الجديدة التي تشكلت أخيرا على اسس من الشراكه الوطنية فرصة حقيقية لمعالجة المظالم في الجنوب التي وضعت نصب عينيها والعمل والتعاون مع الحكومة.

ويشكو العديد من الجنوبيين من التمييز من جانب الشماليين في العاصمة صنعاء ويقولون انهم يغتصبون مواردهم منذ عشرات السنين. وتوجد أغلب احتياطيات النفط اليمنية سريعة النضوب في الجنوب الذي كان دولة مستقلة ذات يوم. وتنفي الحكومة المركزية في صنعاء ممارسة أي تمييز ضدهم.

وكان الحراك الجنوبي بدأ في 14 تشرين الاول/اكتوبر اعتصاما مفتوحا وبرنامجا احتجاجيا تصاعديا للمطالبة بـ"فك الارتباط" والعودة الى دولة جنوب اليمن التي كانت مستقلة حتى العام 1990.

وتأسس الحراك الجنوبي مطلع العام 2007 ويضم القوى والحركات والشخصيات اليمنية في جنوب البلاد التي تطالب بالانفصال عن الشمال وعودة دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية التي كانت قائمة قبل الإعلان عن توحيد شطري اليمن.