تسويات اوباما تزعج حلفاؤه وتكشف ضعفه



تقلص هامش المناورة

واشنطن - اثارت تسويات باراك اوباما مع الجمهوريين ولا سيما في موضوع الاعفاءات الضريبية التي شهدتها ولاية الرئيس السابق جورج بوش انتقادات قاسية بحق الرئيس الاميركي الحالي في صفوف معسكره وكشفت عن ضعفه مع تقلص هامش المناورة الذي يملكه.

واعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما مساء الاثنين انه وافق على تسوية فرضها الجمهوريون حول مسألة الضرائب تقضي بتمديد اعفاءات ضريبية اقرها الرئيس السابق جورج بوش لكل المكلفين لمدة عامين، لقاء الموافقة على تمديد مساعدات البطالة التي تقدم لمليوني عاطل عن العمل.

وانتهت مدة تلك المساعدات في تشرين الثاني/نوفمبر بعد رفض الجمهوريين لها في اعقاب فوزهم في الانتخابات التشريعية في منتصف الولاية بالرغم من ان اللجان التي ستنبثق من الاستحقاق وستكون نواتها اكثر محافظة من سابقاتها لن تبدأ في الاجتماع قبل مطلع كانون الثاني/يناير.

واعتبر بعض الديموقراطيين موقف الرئيس استسلاما، واعربوا عن معارضتهم له. وقال نائب نيويورك انتوني وينر "لماذا علينا ان نكون دوما في موقف الدفاع؟ فلنتواجه في الميدان"، وذلك بعد تسرب بعض تفاصيل الاتفاق.

واعتبر السناتور المستقل عن فرمونت بيرني ساندرز الذي يعتبر يساريا ان تمديد الاعفاءات الضريبية "كارثة كبرى واهانة الى اكثرية واسعة من الاميركيين"، فيما تلا رئيس الاكثرية الديموقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد بيانا باردا اكتفى بسرد الوقائع.

واثار اقتراح اوباما في 30 تشرين الثاني/نوفمبر تجميد رواتب الوظائف الرسمية الفدرالية استياء اليسار الديموقراطي بسبب مغزاه الرمزي حيال وضع المالية العامة.

ومهد اوباما الطريق الاثنين عبر الاقرار بانه لن يحقق "100%" مما يرغب بعد تاكيده في الاسابيع الاخيرة انه لن يجيز للاكثر ثراء بمواصلة الاستفادة من من اعفاءات تفاقم عجز الموازنة الحاد اصلا.

وشدد اوباما مساء الاثنين على اهمية حصوله على تمديد مساعدات البطالة لمدة 13 شهرا التي انتزعها من الجمهوريين.

واكد البيت الابيض ان الاقتصاد برمته كان ليعاني من دونها، وهي حجة قائمة بحسب المحلل السياسي جيفري كوهين من جامعة فوردام.

وقال المحلل لوكالة فرانس برس "احد الاسباب التي ينبغي من اجلها ان يحصل اوباما باي شكل كان (على تمديد) المساعدات الضريبية للطبقة الوسطى ومساعدات البطالة هو ان هؤلاء يمثلون شريحة محورية لانعاش الاقتصاد".

لكن هذا لا ينفي وجود حسابات سياسية في المعادلة. ففرص اعادة انتخاب اوباما عام 2012 ستعزز مع انتعاش الاقتصاد وكل شهر يشهد تحسنا يحدث فرقا، بحسب كوهين.

لكن اوباما الذي شهد باعترافه "ضربة" في انتخابات الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر بات يحرز نسبة شعبية ادنى من 50% اضافة الى ارتفاع نسبة البطالة في تشرين الثاني/نوفمبر، ما يجعله رئيسا ضعيفا اليوم، بحسب المحلل.

غير ان الخبير في مؤسسة بروكينغز في واشنطن توماس مان لفت الى ان "موقع اوباما التفاوضي ضعيف جدا" نظرا الى تضامن الجمهوريين وان الاتي اعظم.

وقال ان الرئيس "يبذل جهودا لتحقيق اهدافه في الكونغرس في الجلسة الاخيرة لهذا العام قبل ان يجد نفسه في وضع اسوأ عند بدء الكونغرس الجديد مهامه".