تسونامي تنظيم 'الدولة الاسلامية' يأتي على الشبك في العراق

اصحاب الارض يتحولون الى لاجئين ونازحين

برلين ـ أكثر من خمسين قرية ومجمع سكني يقطنها الشبك منذ عقود أصبحت خاوية تماماً من سكانها بعد تسونامي تنظيم "الدولة الاسلامية" الذي ضرب نينوى في العاشر من حزيران/يونيو 2014، وتحوّل السكان إلى نازحين ومهجرين في شمال وجنوب العراق بعدما فقدوا كل ما يملكون.

يبلغ تعداد الشبك في نينوى وهو موطنهم الرئيسي في العراق بين 250 - 300 ألف نسمة، كانوا موزعين في 51 قرية إضافة إلى مجمعات سكنية تمتد على شكل هلال في المنطقة التي تُعرف بسهل نينوى من قضاء تلكيف غرباً مروراً بناحيتي بعشيقة وبرطلة وحتى قضاء الحمدانية شرقاً.

وهم مسلمون غالبيتهم من الشيعة، يتحدثون لغة خاصة بهم، منقسمون في الانتماء بين مائل نحو الكرد، وآخر نحو العرب، ومنهم من يقول بأن الشبك قومية مستقلة.

وللشبك الشيعة العديد من المزارات الدينية المقدسة بالنسبة لهم في سهل نينوى ثلاثة منها تكتظ بالناس في عاشوراء ومناسبات أخرى وهي"مقام الإمام زين العابدين في قرية علي رش التابعة لناحية برطلة '15 كما شرق الموصل'، ومزار الإمام رضا في ناحية بعشيقة"20 كم شرق الموصل)، ومزار الإمام العباس في منطقة الشلالات(10كم شمال الموصل).

بعد أيام قليلة من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة الموصل في العاشر من حزيران /يونيو 2014، وجد الشبك أنفسهم مكشوفين أمام آلة قتل حصدت المئآت منهم إذ تعرضت قرية "عمر كان" الشبكية إلى هجوم أُختطف على إثره نحو 40 شاباً بقي مصير 35 منهم مجهولاً لغاية الساعة، وفرت العائلات بالثياب التي عليها ليسيطر تنظيم "الدولة الاسلامية" على الممتلكات كافة باعتبارها غنائم.

شاب شبكي اختطفه عناصر من تنظيم "الدولة الاسلامية" واقتادوه مع آخرين من قرية"عمر كان" إلى حدود التماس مع قوات البيشمركة الكردية غرب الموصل كدروع بشرية روى "كيف إن التنظيم ينظر إلى الشبك على أنهم مشركون، وهو ما يتهم التنظيم الشيعة به ويتابع الشاب الذي فضل عدم الإشارة إلى اسمه "تنظيم 'الدولة الاسلامية' لا يقر بوجود سنة بين الشبك".

ويضيف بأنه استطاع أن يغافل حراس من تنظيم "الدولة الاسلامية" بعد قصف استهدفهم في منطقة قريبة من قضاء تلكيف، واستطاع الفرار، والوصول إلى الموصل ومنها إلى أربيل "قبل أن تغلق المنافذ بين المحافظتين تماماً".

وذكر الشاب الشبكي بأن تنظيم "الدولة الاسلامية" يجبر الشبان الذين لا يبايعونه على تقديمهم كدروع بشرية، وأكد بأنه لا يعرف شيئاً عن مصير باقي الشباب الذين اختطفوا معه.

غزوة تنظيم "الدولة الاسلامية" لقرية"عمر كان" أصابت سكان باقي القرى الشبكية بالهلع كما يصف مواطن شبكي يدعى مهند الحاج محمود.

وقال " تطمينات قوات البشمركة للشبك بتوفير الحماية لم تلقى بالاً بعدما عجزت تلك القوات عن حفظ أمن سنجار التي استباحها تنظيم 'الدولة الاسلامية'".

ويؤكد بأن سكان القرى الشبكية باعوا بأثمان بخسة الكثير من قطعان الماشية التي يمتلكونها والتي كانت تشكل مصدرهم الاقتصادي الرئيسي، وما بقي فقد صادره تنظيم "الدولة الاسلامية"، بعد ان دفعهم الى المغادرة، فلجأ 80 في المائة منهم إلى إقليم كردستان وخاصة في قضائي بردة رش وعقرة، وكلك ياسين آغا وقضاء الشيخان، وقصروك وفي دهوك، وأربيل والسليمانية، وذهب القليل منهم إلى جنوب العراق إلى محافظة بابل على وجه الخصوص.

ولفت مهند بأن تنظيم "الدولة الاسلامية" صادرت كذلك آلاف الأطنان من محصولي الحنطة والشعير من قرى الشبك التي كانت تستعد بعد انتهاء الموسم الزراعي لتسليم محاصيلها إلى صوامع حكومية كما كانت تفعل كل عام قبل وصول تنظيم "الدولة الاسلامية".

الانقسام الشبكي بين الكرد والعرب قومياً وطائفياً بين الشيعة والسنة، اتضح في المواجهة ضد تنظيم "الدولة الاسلامية" إذ قام النائب عن دولة القانون الشبكي حنين القدو بتشكيل لواء تابع للحشد الشعبي على ملاك منظمة بدر الشيعية، يقود اللواء شخص يدعى"محمد القدو"، كما قام النائب الشبكي التابع للحزب الديمقراطي الكردستاني"الملا سالم شبك"، بتشكيل لواء شبكي تابع للبيشمركة.

ويقول الناشط السياسي الشبكي محمد عباس " نحن ضحايا تنظيم "الدولة الاسلامية" المنسيون".

واضاف، بأن جميع المكونات التي تعرضت لاعتداءات من تنظيم "الدولة الاسلامية" حصلت على بقعة الضوء الإعلامية والسياسية باستثناء الشبك.

وينوه بأن الشبك هم الأقلية الوحيدة التي لم يعد لديها أرض بعدما فقدوا كل قراهم وأراضيهم التي سيطرت عليها تنظيم "الدولة الاسلامية"، في حين وعلى سبيل المثال فإن الآيزيدية لديهم قضاء الشيخان (شمال الموصل) الذي بقي بمأمن من تنظيم "الدولة الاسلامية"، والمسيحيون لديهم مدينة القوش (شمال غرب)، وكلاهما تحت سيطرة قوات البيشمركة.

وأضاف بنبرة فيها يأس" لم يعد لدينا حتى أراضٍ ندفن فيها موتانا". (موقع نقاش)