تسليح المعارضة السورية.. تكتيك اميركي لاحراج روسيا؟

كتبنا في مناسبات سابقة عن الموقف الاميركي الاخير من الازمة السورية، وتحديدا بعد حديثها عن الحل السلمي الذي جاء مشفوعا بشروط، يبدو انها مؤجلة التنفيذ لاسباب تكتيكية، ونقصد تنحي الرئيس السوري بشار الاسد عن السلطة، وقلنا ان الموقف الاميركي هذا، جاء بعد تنامي قوة الجماعات الارهابية في سوريا، كجبهة النصرة وداعش وغيرها، وارتباطها المعروف بتنظيم القاعدة، اذ من الواضح للمتتبعين ان اميركا والغرب اخذوا يستخدمون هذه التنظيمات مرحليا، بعد زجها في حروب مع الانظمة التي يريدون التخلص منها، او جعلها اشبه بكاسحات الالغام لتمهد الطريق لتدخلهم الذي ياتي تحت عناوين براقة، مثل حقوق الانسان والديمقراطية ومحاربة الانظمة القمعية، بعد توريطها من خلال زج هؤلاء في الميدان ليخلطوا الدم بالدم، ويبرروا تدخلهم (الانساني) هذا!

نحن نعلم ان سوريا كدولة، باتت محطمة، وان هذا كان من اهم اهداف الحملة عليها، والتي كان من مقتضياتها ادخال هذه الجماعات المسيطر عليها مخابراتيا، لتخلط الاوراق الى حين، لكن لن يسمح لها بان تمسك الارض طويلا، او تستولي على السلطة في اي بلد، وهذا خيار ستراتيجي، يؤيده العالم، بعيدا عن الكواليس التي جاءت بهؤلاء والظروف التي مهدت لهم ذلك، ومن هنا فان الموقف الاميركي من الازمة السورية والمتمثل بحلها سلميا، عن طريق الحوار، لا يعني تخلي واشنطن عن مشروعها في اسقاط النظام. لكنها بعد ان دمرت القوة العسكرية السورية او انهكتها في الاقل، وحطمت البلاد، ايقنت من ان هدفا استراتيجيا قد تحقق، وان الهدف النهائي سيأتي لاحقا، وعلى غرار ما حصل مع العراق، وان من الحكمة فسح المجال للنظام من اجل القضاء على التنظيمات الارهابية، او تحجيمها، بعد ان اتت بها عن طريق وكلائها في المنطقة، لأن مهمتهم انتهت وان وجودهم سيشكل عبئا على المرحلة القادمة، التي ستدعم خلالها ما يعرف بـ الجيش الحر والقوى التي تراها معتدلة او سائرة في فلكها، وهذا ما سيحصل مستقبلا.

الذي عجّل في التصريحات الاميركية المتمثلة بدعمها المعارضة السورية وتسليحها باسلحة وصفت بالمتوسطة، هو الاحداث في اوكرانيا، والموقف الروسي الذي بدا قويا وحازما تجاه المصالح القومية الروسية في تلك المنطقة الحساسة في الحسابات الستراتيجية الروسية، وان ثبات الموقف الروسي تجاه ما حصل في اوكرانيا، والذي دعمه الوضع المستريح نسبيا في سوريا، جعل الادارة الاميركية تفكر في كيفية ارباك هذا الموقف ومن خلال تغيير خارطة الصراع في سوريا، وتغيير التوازنات لصالح الجماعات المعارضة، اي وضع روسيا امام خيارين صعبين: اما ان تغير سياستها في اوكرانيا وتعطي تنازلات للغرب، او ان تخسر سوريا التي وقفت معها بقوة طيلة الازمة التي امتدت لثلاث سنوات ومازالت تتمدد، من دون ان يلوح في الافق بصيص امل في الحل النهائي، لانها دخلت في حسابات لعبة الكبار ومصالحهم، بغياب رؤية استراتيجية عربية، وتشتت "الموقف العربي" بين المتصارعين.

الازمة السورية، التي كانت ومازالت جزءا من لعبة الصراع على المنطقة، باتت اكثر تعقيدا لانها دخلت في الاجندة الخاصة والحساسة للكبار في لعبتهم المستمرة على اجسادنا، وانها قد تطول او تقصر، تبعا لمقتضيات تلك اللعبة القذرة التي لن تنتهي الا باستيقاظنا، نحن العرب من سباتنا الطويل، او بالاصح من موتنا السريري، الذي جعل ارضنا ميدانا مفتوحا لصراعات الآخرين!