تساهل ميركل مع أردوغان جعل أوروبا عرضة لابتزازاته

الرئيس التركي يساوم الأوروبيين على مبادئهم

برلين - اتهم سياسيون ألمان المستشارة أنغيلا ميركل مطلع الأسبوع الحالي بجعل أوروبا معتمدة بصورة كبيرة على تركيا في أزمة المهاجرين ما ترك الاتحاد الأوروبي عرضة لابتزاز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وكانت تركيا التي ترفض الإذعان لمطالب الاتحاد الأوروبي بكبح قوانينها الواسعة لمكافحة الإرهاب، قالت الجمعة إن المحادثات بشأن منح الأتراك حق السفر إلى دول منطقة شينغن بدون تأشيرة في مقابل وقف تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى الاتحاد الأوروبي وصلت الى طريق مسدود وأن على الاتحاد إيجاد "صيغة جديدة" لإنقاذ هذا الاتفاق.

وقادت ميركل التي تراجعت شعبيتها بفعل سياستها الليبرالية تجاه أزمة المهاجرين والتي تسببت في وصول أكثر من مليون لاجئ إلى ألمانيا خلال 2015 جهود الاتحاد الأوروبي لتأمين الوصول إلى الاتفاق الذي وقع في مارس/آذار.

ورغم أن عدد المهاجرين انخفض بشدة خلال 2016 مازالت ميركل تتعرض لانتقادات من حلفائها المحافظين في بافاريا وكذلك من حزب البديل من أجل ألمانيا المعارض لوصول المهاجرين للبلاد.

وقال هورست زيهوفر زعيم حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي وهو الحزب الشقيق للاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي تتزعمه ميركل في بافاريا "أنا لست ضد المحادثات مع تركيا لكني أرى أنه من الخطورة أن نكون معتمدين إلى هذه الدرجة على أنقرة."

وأضاف زيهوفر لصحيفة 'فيلت ام زونتاج' الألمانية أن الاتفاق مع تركيا ساعد في تعزيز التأييد لحزب البديل من أجل ألمانيا بما يصل إلى نحو 15 بالمئة.

وقالت سارا فاجنيخت المنتمية لحزب "دي لينكه" المنتمي لأقصى اليسار لذات الصحيفة إن ميركل تفاوضت بالأساس بشأن هذا الاتفاق بدون مشاركة شركائها الأوروبيين.

وأضافت أن "المستشارة تكون بذلك مسؤولة عن تعرض أوروبا لابتزاز النظام السلطوي التركي وعن إحساس أردوغان الواضح بالقوة التي تجعله يسحق حقوق الإنسان تحت قدميه".

وقال جيم أوزديمير الزعيم المشارك في حزب الخضر وهو إبن مهاجرين أتراك للصحيفة، إن الاتفاق وضع أوروبا أمام خطر التعرض للابتزاز وإن اللوم في ذلك يقع بشكل كبير على ميركل.

وعلى الرغم من أن الاتحاد الأوروبي يحتاج بشدة لنجاح الاتفاق إلا أنه يصر على أن تنفذ تركيا 72 معيارا من بينها قوانين مكافحة الإرهاب التي تقول إن حكومة الاسلاميين في تركيا تستغلها للتضييق على معارضيها.

من جانبها تقول أنقرة إنها بحاجة إلى تشريعات شاملة لمواجهة المسلحين الأكراد وتنظيم الدولة الإسلامية.

وقال متحدث باسم ميركل الجمعة إن من المقرر أن تشارك المستشارة الألمانية في مؤتمر القمة العالمية للعمل الإنساني الذي سيعقد في اسطنبول في 23 مايو/أيار وربما تجري مباحثات ثنائية مع عدد من القادة المشاركين في القمة.

كما عبر أعضاء في الحزب الديمقراطي الاشتراكي الشريك الأصغر في تحالف ميركل عن قلقهم.

وقال كارستنر شنايدر لصحيفة 'فيلت ام زونتاج' إن ميركل جعلت أردوغان الأساس في سياستها إزاء أزمة اللاجئين وإنه إذا أوقف أردوغان تعاونه فإن "نطاق انعزال ألمانيا داخل أوروبا سيكون واضحا مرة أخرى"، في حين قال ثورشتن شايفر- جومبل إنه على ميركل ألا "تتنازل" أمام أردوغان.

غير أن وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير المنتمي للحزب الديمقراطي الاشتراكي قال لصحيفة "تاجشبيغل" إن تركيا مازالت الدولة الرئيسة لحل أزمة المهاجرين إلى أوروبا. وأضاف "نحتاج للتعاون إلى مدى معين إذا كنا نرغب في تجنب الظروف التي واجهناها العام الماضي".

وتعرضت ميركل لانتقادات حادة لسماحها لمدعين ألمان بتحريك قضية ضد ممثل كوميدي ألماني بناء على طلب من الرئيس التركي. وكان الممثل قد ألقى قصيدة اشتملت على إيحاءات جنسية ضد أردوغان.