تساؤلات وشكوك في الولايات المتحدة حول استراتيجية الحرب

واشنطن
لم يعتمدوا على قواتهم في افغانستان فافلت بن لادن وكبار مساعديه

تواجه الاستراتيجية الاميركية المعتمدة في افغانستان للمرة الاولى تساؤلات وانتقادات علنية في الولايات المتحدة، في وقت يعد المسؤولون للمراحل المقبلة من الحرب على الارهاب.
وتزايدت الانتقادات بين الخبراء وفي الصحف الاميركية واستهدفت بصورة خاصة الاعتماد ميدانيا على القوات الافغانية المحلية كعنصر اساسي في الاستراتيجية العسكرية الاميركية لمحاربة مقاتلي طالبان وشبكة القاعدة.
ويشتبه في ان هذه القوات تركت اسامة بن لادن والملا محمد عمر والمئات من اتباعهما يفرون من منطقة تورا بورا في الشرق وفي المناطق المحيطة بقندهار في الجنوب.
واعتبر جيمس ليندسي من معهد بروكنغز في واشنطن ان "اللجوء الى القوات المحلية لاحكام الطوق حول تورا بورا بدل استخدام قواتنا قد يكون سمح لبن لادن ولمعظم ضباطه بالفرار".
ويواجه مسؤولو البنتاغون اسئلة متزايدة حول امكان الوثوق بالقوات الافغانية.
واقرت الناطقة باسم البنتاغون فيكتوريا كلارك "تعلمون ونحن ايضا، ان بعض الاشخاص بدلوا ولاءهم ربما اكثر من مرة خلال الاسابيع والاشهر الماضية".
واعلن رئيس هيئة الاركان المشتركة للجيوش الاميركية الجنرال ريتشارد مايرز الثلاثاء ان الحكومة الافغانية المؤقتة مطالبة بتسليم كبار مسؤولي طالبان بمن فيهم ثلاثة وزراء سابقين اطلقت سراحهم في قندهار بموجب اتفاق عفو.
كذلك استهدفت الانتقادات مطاردة بن لادن غير المجدية، غير ان بعض المراقبين اعتبروا ان القبض على بن لادن ليس مهما بحد ذاته.
وقال المستشار السابق لشؤون الامن القومي زبغنيو بريجينسكي في تصريح لشبكة سي.ان.ان. "اعتقد اننا نخطئ في تركيز المسألة الى حد بعيد على شخص".
واوضح ان "المسألة تتخطاه بكثير. فهو بمعنى ما رمز... اما ان يكون قتل او ان يكون مختبئا. نشاطه في افغانستان انقطع. غير ان ظاهرة الارهاب مستمرة".
واعرب مايرز عن رأي مماثل اذ اقر بان شبكة القاعدة "ما زالت تنظيما قادرا على تنفيذ عمليات ارهابية في جميع انحاء العالم على الارجح".
وقد اكد الرئيس الاميركي جورج بوش ادراكا منه لمدى التهديد بانه سيكافح الارهاب على ثلاث جبهات عسكرية وقانونية ومالية.
واشار ليندسي الى ان "انتصارات الولايات المتحدة في ساحة المعركة تخفي ايضا كمية العمل الذي ما زال يتعين انجازه في الحرب على الارهاب".
وقد رسم نائب وزير الدفاع الاميركي الاطار العام للمرحلة المقبلة في الحرب على الارهاب، موضحا ان الولايات المتحدة ستعطي الاولوية للتحرك في الدول المتعاونة مع واشنطن.
وهذا يعني القيام بعمليات في دول مثل الفيليبين واندونيسيا واستبعاد التحرك في المقابل في دول تعتبر اكثر خطورة مثل العراق.
غير ان الخبراء والدبلوماسيين يرون ان المقاربة الاميركية تفتقر الى البصيرة اللازمة لمعالجة مسألة معقدة ومتشعبة كالارهاب.
وقال ليندسي ان "واشنطن لا تزال تتجاهل الهوة المتزايدة بين الغرب الثري وباقي العالم".
ورأى شفيق غبرا المسؤول في مكتب الاعلام الكويتي في واشنطن ان مكافحة الارهاب ينبغي ان تشمل التطور السياسي والاقتصادي في الدول التي يتجذر فيها العنف والحقد ويتغذى من الفقر والظلم.
وقال "علينا اعتماد استراتيجية محلية للنمو الاقتصادي ترفع المستوى المعيشي للجميع. وهذا يستلزم اجراء اصلاحات تربوية واحلال انظمة ديموقراطية تامة".
واضاف "مقابل كل متطرف في الشرق الاوسط هناك على الاقل شخص بناء يطمح الى مستقبل افضل لعائلته. هؤلاء هم الذين سيبنون مستقبلا مزدهرا، وليس اولئك الذين يسلكون طريق الارهاب والتطرف".