تساؤلات على شرف لقاء مرسي وهيلاري كلينتون

بقلم: محمد الحمامصي

ماذا تريد أميركا وإسرائيل من الجيش المصري؟ ولماذا تحمست محتوية لجماعات الإسلام السياسي وخاصة الإخوان المسلمين منذ اندلاع ثورة 25 يناير؟ وتدخلت وضغطت بقوة أولا عبر وسائل إعلامها ثم من خلال تصريحات مسئوليها لإعلان د. محمد مرسي رئيسا لمصر؟ لماذا حرصت خلال العام ونصف العام منذ اندلاع الثورة أن يزور مسئولوها ومسئولون أوروبيون مكتب الإرشاد بالمقطم حيث المقر الرئيسي للإخوان المسلمين، وأيضا كبار قيادات جماعات الإسلام السياسي؟ لماذا تصر السفارة الأميركية والسفارات الغربية بالقاهرة دعوة قيادات هذه الجماعات للتشاور أو حضور الحفلات مثل حفل يوم الاستقلال الوطني لأميركا؟ لماذا يتم تجاهل المجلس العسكري ومخاطبته بتعال وكبر واستهانة من قبل القيادات الأميركية فضلا عن تحذيره التحذير تلو الآخر مع كل صدام مع هذه الجماعات وعدم التواني في تسليم السلطة وتهديده بقطع المعونة العسكرية؟

تساؤلات كثيرة ترمي إلى أن الهدف من الدعم الأميركي للثورة المصرية وإصرار أميركا على التدخل في الشئون الداخلية المصرية، يكمن في رفضها استمرار حكم العسكر، ولأن المجلس العسكري للقوات المسلحة والقوات المسلحة المصرية ذاتها ترفض هذا الطلب حتى وإن لم تعلن رفضها صراحة، كان لابد من انتقادها والهجوم عليها ومحاولة تحطيم مشاعر الولاء لها داخل المجتمع المصري.

ماذا تريد أميركا وإسرائيل؟ تريد أولا محو العقيدة القتالية للجيش المصري التي ترى أن إسرائيل العدو الأول المهدد لأمن مصر القومي، وهذا يستتبع عدم وجود رئيس عسكري يكون القائد الأعلى للقوات المسلحة، وتقليص عدد الجيش المصري وتحوليه إلى جيش خدمي يقيم الكباري ويرصف الطرق ويصنع الأدوات الكهربائية ويقيم المخابز ويوزع الخبز ويزرع الأرض ويحصدها ويوزع الثمار في الأسواق.

أعترف بأن ليس لدي معلومات موثقة في شأن الأمور المتعلقة بالجيش، لكن هذا ما يتردد في مختلف الأوساط على السواء منها الخاصة أو العامة، حيث لا يتصور أحد أن أميركا تسعى لخير المصريين بقدر ما تسعى لتأمين حليفتها إسرائيل، وما يهم الحليفة هو تقليم أظافر الجيش المصري بل قطع أصابعه إن استطاعت إلى ذلك سبيلا.

ولأن أميركا وحليفتها تعلمان علم اليقين أن جماعات الإسلام السياسي وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين لديها شهوة للحكم والقبض على مؤسسات وأجهزة السلطة مهما كان الثمن وحتى لو كان حليفها إلى ذلك الشيطان، وأن جميع ما سوف تطلبه ـ أميركا ـ سوف يلقى من جانبها ـ جانب جماعات الإسلام السياسي ـ السمع والطاعة حتى لو وصل الأمر لتفتيت بل حل الجيش المصري وجعله مجرد حاميات صغيرة العدد على هذه الحدود أو تلك، كان أن جيشت إعلامها لتكسير عظام المجلس العسكري، خاصة أنها تعلم أنه ـ كما يقول المصريون ـ "ملطوط" بمصالح خاصة وعامة هنا وهناك، وقد أيد الكثير من المصريين نخبا وعامة هذا الأمر باعتبار أن المجلس جزء من نظام مبارك ولابد من الخلاص منه كما تم التخلص من رئيسه.

لقد اندهشت من قيام الرئيس محمد مرسي إعلان فوزه برئاسة الجمهورية وتوجهه بخطاب للمصريين في الرابعة فجرا بعد 7 ساعات من إغلاق باب التصويت في جولة الإعادة بالانتخابات الرئاسية، وكأنه يصادر على أي النتيجة التي جاء إعلانها بعد أربعة أيام من ذلك، من أين جاءته هذه القوة هو وجماعته ـ الإخوان المسلمين ـ في الوقت الذي التزمت بقية جماعات الإسلام السياسي الصمت كأنها صدمت؟

إن التهديد بالدم من قبل هذه الجماعات في حال لم يفز مرسي كان واضحا في كل تصريحات قيادات الإخوان المسلمين وحلفائها، وتصريحات المهندس خيرت الشاطر للغارديان البريطانية تكفي، وكانت قبل إعلان النتائج الرسمية بيوم أو يومين؟

لكني لا أعتقد أن المجلس العسكري والقوات المسلحة المصرية رضخت لمثل هذه التهديدات، إنما رضخت ربما لحقيقة النتيجة وفوز الرجل، أو للضغوط الأميركية بعدم تولى عسكري ـ الفريق أحمد شفيق ـ لرئاسة مصري؟ وأعتقد أن الأمرين معا تعرض العسكري لهما، أملا أن ينكشف مستور هذه الجماعات أمام الشعب، وهذا ما يتم الآن بوتيرة بطيئة لكنها مؤثرة، حيث لم يكن في الحسبان أن يكون لهاث وهرولة ودعوات جماعات الإسلام السياسي للانقضاض على مؤسسات الدولة بهذه الفجاجة التي تفضحهم يوما بعد الآخر أمام الشعب.

إن تحولا خطيرا يجرى الآن في المجتمع المصري يتمثل في لفظه لجماعات الإسلام السياسي وفي مقدمتها الإخوان والسلفيين، فالمجتمع الذي يطالب بالمزيد من الحريات الخاصة والعامة فوجئ بمن يطارده في الشارع قامعا لحريته، لذا صار متحفزا للعراك والمقاومة وصد أي محاولات للتدخل في شأنه.

هل يحقق مرسي وجماعته من خلال تفكيك مؤسسات الدولة والإتيان بمن يسمعون ويطيعون على رأسها أهداف أميركا وإسرائيل؟ وهي الأهداف التي لا تخص مصر وأمنها القومي والقوات المسلحة المصرية وعقيدتها القتالية، ولكن أيضا تخص المنطقة العربية والإسلامية بكاملها، إذ هل تتخيل حماس أن يهرع إلي نجدتها الإخوان المسلمين وحلفائها من تيارات الإسلام السياسي في حال قيام إسرائيل بدك غزة وتصفية قيادات حماس، أو هل يتخيل أحد أن جماعة الإخوان المسلمين وحلفائها سوف يعترضون على ضرب سوريا أو إيران أو حزب الله.

هل تكون جماعة الإخوان المسلمين وحلفاؤها ذراع أميركا التأديبية لكل من يهدد أمن إسرائيل حتى لو كانت المؤسسة العسكرية المصرية وقواتها المسلحة؟. إذا كانت أميركا وحليفتها إسرائيل تحبان الإخوان المسلمين وحلفاءها إلى حد دعمهم وتثبيت أركان ملكهم في مصر؟ ومن يتخيل ذلك يكون "عبيطا أو أهطلا أو أهبلا"؟ إذن ما الثمن غير ما أشرنا إليه للتو؟ هل من ثمن آخر تملك الإخوان وحلفاؤها تقديمه لأميركا وإسرائيل في سبيل البقاء في السلطة؟ هل من ثمن آخر؟ قد يجيب أحدهم أن أميركا تريد للشعب المصري الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والحرية لكي يفيق ويعود لسالف عهده من القوة والريادة والمكانة، وهنا لابد من اطلاق ضحكة هازئة عميقة!.

يبقى أن نشير إلى أنه وفقا لتصريحات وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون عقب لقائها الرئيس المصري د.محمد مرسي ومطالبتها بابتعاد المجلس العسكري عن التدخل في الشئون السياسي واقتصار دور القوات المسلحة على حماية الحدود، يصبح ما طرحناه من تساؤلات وردود ليس مجرد تخمين أو بحث عن مؤشرات بل يصبح حقيقة: أن جماعات الإسلام السياسي تسعى، حرصا على السلطة، إلى تخريب مؤسسات وأجهزة الدولة المصرية.

محمد الحمامصي