تزايد معارضة البريطانيين لضرب العراق

بلير يواجه رفضا شعبيا متزايدا لدعمه غير المشروط لمشروعات بوش

لندن - افاد استطلاع للرأي ان معارضة البريطانيين لهجوم اميركي على العراق اتسعت في الاشهر الستة الاخيرة، خاصة في صفوف ناخبي حزب العمال الحاكم في بريطانيا.
وكشف الاستطلاع الذي نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية نتائجه الاربعاء ان 52% من ناخبي الحزب رأوا ان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير يجب ان يمتنع عن دعم السياسة الاميركية حيال العراق.
وتشكل هذه النسبة زيادة تبلغ ست نقاط بالمقارنة مع استطلاع للرأي مماثل اجري في آذار/مارس الماضي.
ولم تعد نسبة مؤيدي تقديم دعم غير مشروط لواشنطن ضد العراق تتجاوز 30% من ناخبي حزب العمال، بينما ما زال 18% مترددين في موقفهم.
وقد اجرى معهد "آي سي ام" الاستطلاع الذي شمل 1003 ناخبين تمت مشاورتهم هاتفيا بين الجمعة والاحد الماضيين.
وأجرى هذا الاستطلاع قبل خطاب نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني الشديد اللهجة، والذي قال فيه "إن مخاطر التراخي تفوق بكثير مخاطر التحرك"، وهو الخطاب الذي فاقم من مشاعر عدم الارتياح في بريطانيا.
وكان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو قد دعا إلى الضغط من أجل عودة مفتشي الاسلحة الدوليين إلى العراق، وهو خيار عارضه تشيني.
وقال سترو "إننا واضحون في مطلبنا بعودة أولئك المفتشين دون قيد أو شرط".
وأضاف "إذا تمكنوا من القيام بمهمتهم في مثل هذه الظروف .. فإننا سنكون في وضع أفضل لاتخاذ قرار بشأن القيام بعمل عسكري".
وكان بلير قد نجح في إحباط نداءات لاجراء مناقشة برلمانية حول القيام بعمل عسكري ضد بغداد، وقال مرارا أنه لم يتم اتخاذ قرار في هذا الشأن. كما نجح في الحيلولة دون خروج إشاعات عن وجود خلافات داخل مجلس الوزراء إلى حيز العلن.
إلا أن بلير عاجز عن السيطرة على جدول أعمال مؤتمر حزب العمال الذي سيعقد نهاية شهر ايلول/سبتمبر القادم، حيث من المؤكد أن تتم خلاله مناقشة المسألة العراقية.
وثمة مؤشر آخر على حالة عدم الارتياح داخل معسكر بلير كشفه ريتشارد هولبروك مندوب الولايات المتحدة السابق في الامم المتحدة في عهد بيل كلينتون، والذي قال أن مستشارين كبار لبلير أعربوا لهم عن شعورهم بالاحباط.
وقال هولبروك في مقال بصحيفة واشنطن بوست كان له صدى واسع في بريطانيا، "أبلغني احد كبار مستشاري توني بلير بمرارة الشهر الماضي أن واشنطن لا تعطي لبلير شيئا مقابل دعم بريطانيا غير المحدود، حتى مع تنامي المعارضة البريطانية الداخلية لموقف بلير الموالي لاميركا".
ويعتقد محللون سياسيون في بريطانيا بأن تأييد بلير غير المحدود لشن هجوم على العراق، وهو الهجوم المرجح شنه العام القادم، سيؤدي إلى استقالات في مجلس الوزراء وربما لحدوث انقسامات داخل الحكومة.