تزايد جرأة القاعدة في العراق

بغداد - من روس كولفين
عنف وحشي يجتاح العراق

برهن تصاعد العنف في العراق الاسبوع المنصرم على قدرة تنظيم القاعدة على الضرب فعليا في اي مكان شاء مع توفر امدادات غير محدودة فيما يبدو من المتفجرات والمفجرين الانتحاريين لإشاعة الفوضى.
وحصدت التفجيرات أرواح 300 شخص ودفع احدهم الشيعة إلى القيام بعمليات قتل جماعي انتقامية مما جعله الاسبوع الاكثر دموية منذ أن بدأت حملة أمنية كبيرة بدعم من القوات الاميركية في بغداد منتصف فبراير/شباط الماضي بهدف الحد من العنف الطائفي.
واتهم الجنرال ديفيد بيتريوس قائد القوات الاميركية في العراق تنظيم القاعدة الجمعة بالهمجية وقال إن القاعدة تحاول " اشعال العنف الطائفي" بين الاقلية السنية والاغلبية الشيعية وافساد الجهود الرامية الى توحيد العراقيين.
ووسط مخاوف من أن العراق يدفع اكثر واكثر نحو حافة الحرب الاهلية الشاملة دعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي العراقيين الى التحلي بضبط النفس وحثهم على ألا يسمحوا لانفسهم بأن يكونوا عرضة للفرقة على يد من وصفهم بالاشرار.
وأعلنت حركة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الجمعة على نحو قاطع أنها ستواصل دعمها للحملة الامنية في بغداد. وابتعد جيش المهدي التابع للصدر والذي تتهمه واشنطن بأنه اكبر تهديد للسلام في العراق عن الانظار منذ بدء العملية.
ويقول السكان الشيعة في المناطق التي تعرضت لتفجيرات في الاسابيع الماضية ببغداد إن غياب جيش المهدي عن الظهور في الشوارع اعطى تنظيم القاعدة حرية اكبر لشن هجمات وطالبوا بعودة رجال الميليشيا الشيعية لحمايتهم.
وقال ناصر الربيعي رئيس كتلة الصدر في البرلمان إنه لا بديل عن خطة امن بغداد سوى الفوضى. واضاف أن كتلة الصدر ستواصل دعم الخطة الى أن يتحقق الامن والنظام.
وبينما ينفذ الالاف من القوات العراقية والاميركية حملة امنية في بغداد وهي محور العنف الطائفي ويكثفون جهودهم لسحق القاعدة ردت الجماعة الاسلامية السنية باطلاق ما وصفه بيتريوس بانه "حوادث مثيرة".
وشن من يشتبه في انهم مسلحون بالقاعدة هذا الاسبوع هجمات على الشرطة والمدنيين الشيعة والجنود الاميركيين وحتى على زعيم جماعة مسلحة سنية منافسة في سلسلة من الهجمات السريعة والمنسقة التي استخدمت فيها الاسلحة والمتفجرات في غرب وشمال العراق وداخل بغداد وحولها. ونفذت جميعها تقريبا بواسطة مهاجمين انتحاريين.
وأنحى مسؤولون عراقيون واميركيون باللائمة على القاعدة في تفجير ضريح شيعي في سامراء في فبراير شباط 2006 مما اثار موجة من الهجمات الانتقامية للشيعة الذين كانوا حتى وقتها يتحلون بضبط النفس. وقتل عشرات الالاف من الاشخاص في العنف الطائفي على مدى الاعوام القليلة الماضية.
وقال بيتريوس إن القاعدة تسعى الى "تقويض النجاحات التي حققها العراقيون والتحالف في الاونة الاخيرة فيما يتعلق بتحسين الامن في بغداد".
ونجحت الحملة الامنية في تقليص عدد الهجمات اليومية التي تستخدم فيها الاسلحة النارية رغم أن العدد بدأ يرتفع مجددا من اقل من عشر هجمات يوميا الى منتصف العشرينات. وقبل بدء العملية كانت الشرطة تعثر على ما بين 40 و50 جثة يوميا.
ويعترف القادة الاميركيون بأنهم لم يحققوا نفس النجاح فيما يتعلق بالحد من التفجيرات رغم اكتشاف عدد من المواقع التي يجري فيها اعداد السيارات الملغومة ومقتل العشرات من المسلحين التابعين للقاعدة.
كما أن هناك تصعيدا في وتيرة العنف خارج بغداد.
وقال معهد بروكنغز الذي يراقب العنف في العراق إن مستوى العنف ارتفع بنسبة 30 في المئة في محافظة ديالى شمالي بغداد منذ بدء الحملة الامنية في فبراير/شباط.
وطلب القادة الاميركيون هناك المزيد من التعزيزات العسكرية.
وفي واحد من اعنف الهجمات هذا الاسبوع أدى انفجار شاحنتين ملغومتين الى مقتل 85 شخصا في منطقة تلعفر الشيعية بشمال العراق. وبعد ساعات من التفجيرين قتل مسلحون شيعة بينهم شرطة ما يصل الى 70 رجلا عربيا سنيا رميا بالرصاص في رد فعل انتقامي سريع.
وكان بوش وصف قبل عام فقط منطقة تلعفر بانها منارة الامل للعراق بعد الاطاحة بمتشددي القاعدة في هجوم اميركي قبل ذلك بعام.
وفي حين قدم المحللون سيناريوهات متعددة للعراق معظمها قاتمة فان وحشية العنف في تلعفر يمكن ان تكون مجرد لمحة لما قد يحدث في المستقبل.