تزايد العنف داخل الاسرة يهدد تماسكها

الشجار والعراك بين الزوجين ينعكس على الابناء

‏القاهرة - حذرت دراسة ميدانية متخصصة للمركز القومي للبحوث ‏‏الاجتماعية والجنائية بمصر من تزايد جرائم العنف داخل اعرق المؤسسات ‏الاجتماعية وهى الاسرة، مما اصبح يهدد تماسكها وينعكس سلبا على علاقة الابناء ‏بالوالدين والبر بهم عند الشيخوخة.
وذكرت الدراسة التي اعدها استاذ ورئيس قسم علم النفس بكلية الآداب بجامعة ‏القاهرة الدكتور طريف محمد فرج وقدمها للمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية ان مظاهر العنف ضد الوالدين تعد ‏‏مؤشرا قويا على ارتكاب جرائم عنف في المستقبل وان عنف الابناء سلوك مكتسب منذ ‏‏الطفولة.
‏واوضحت ان سلوك العنف عند الأبناء يعد من الآثار السلبية لعدم الترابط ‏ ‏والتفاهم بين افراد الأسرة وخاصة الوالدين مما يولد العنف لدى الأبناء، وان ‏مرادفاته تتمثل في العدوان والتسلط واساءة المعاملة والجنوح والبطش والقهر ‏والتدمير والغضب.
وتضمنت الدراسة ان اعداد الابن الصالح البار بوالديه يبدأ من الطفولة وهى ‏‏مسؤولية الأسرة ونتاج لروح التفاهم والترابط بين افرادها وسيادة الحب واللجوء ‏‏الى النقاش المقنع في حالة ظهور مشكلات بدلا من اللجوء الى العدوان ‏اللفظي والعنف في المعاملة.
‏وارجعت اسباب نشوء الخلافات عند مرتكبي جرائم العنف مع الوالدين الى انها تدور ‏حول المسائل المالية بالدرجة الاولى والتدخل في الامور الخاصة ونتيجة للخلافات ‏الحياتية اليومية والمساس باستقلالية الابن خاصة خلال مرحلة المراهقة اضافة الى ‏‏التمييز في المعاملة بين الأبناء.
‏واثبتت الدراسة ان اسباب نشوب العنف داخل الأسرة متباينة عبر الإطراف المختلفة ‏
‏فيها، ويرجع الى وجود المسافات النفسية المتسعة الفاصلة بين الوالدين والخلاف على ‏
‏اساليب تربية الابناء.
‏ واشارت الى ان هناك متغيرات مفجرة للعنف فى ظل القدر المتزايد من التوتر لدى ‏
‏الفرد ومايصاحبه من نفور افراد الأسرة بوجه عام او من احدهم بشكل خاص بحيث يصبح ‏
‏الفرد مهيأ للعنف جاهز لنشوب المعركة نتيجة الاستثارة والنفور.
‏ وقالت ان وجود معتقدات تعلى من قيمة العنف وتقلل من شأن الطرف الأخر يساهم في ‏
‏زيادة العنف اضافة الى التباعد الوجداني والفكري بين طرفي الخلاف وانه في ظل هذا ‏
‏الوضع يصبح من اليسير على عدد من المتغيرات ان تثير العنف في ظل وجود قدر مرتفع ‏
‏من التوتر.
وحذرت الدراسة من ان العنف بوجه عام يعتبر مؤشرا على فشل الأسرة في عملية ‏
‏التنشئة الاجتماعية وعلامة على وجود بعض اوجه الخلل التي يجب الانتباه اليها ‏
‏لإصلاحها في بنية الأسرة وطبيعة العلاقات داخلها. (كونا)