تزايد الضغوط الدولية على الخرطوم لتسليم مسؤولين سودانيين

نيويورك (الامم المتحدة)
الخرطوم لا تزال ترفض تسليم الوزير احمد هارون

يتعرض السودان لمزيد من الضغوط الدولية لاعتقال مسؤولين سودانيين متهمين بارتكاب جرائم حرب في دارفور احدهما وزير الدولة للشؤون الانسانية احمد هارون.
ففي تقرير قدمه الى الاعضاء الخمسة عشر في مجلس الامن الدولي وتبعه نقاش، طلب مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية لويز مورينو اوكامبو من المجلس التحرك لحمل الحكومة السودانية على اعتقال وتسليم احمد هارون والمسؤول عن ميليشيا الجنجويد علي كوشيب.
ورفض السفير السوداني لدى الامم المتحدة عبد المحمود عبد الحليم حمد تصريحات المدعي العام التي اعتبرها "ملفقة من الألف الى الياء". واتهم السفير السوداني انه يتصرف "وفق دوافع سياسية" مؤكدا ان بلاده لن تسلم المتهمين الى المحكمة الجنائية الدولية.
وقال مورينو في تقريره ان "الحكومة السودانية لم تنفذ التزاماتها بموجب القرار 1593 (الصادر في اذار/مارس 2005 والذي يطالب) باعتقال وتسليم المتهمين".
ودعا مكتب المدعي مجلس الامن الدولي الى التحرك "لوضع حد لعدم تعاون الحكومة السودانية" وحملها على الامتثال للقرار.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية ومقرها في لاهاي، اصدرت في ايار/مايو الماضي مذكرتي توقيف بحق هارون وكوشيب اللذين وجهت اليهما عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الانسانية وجرائم حرب.
ولكن الخرطوم رفضت مذكرتي التوقيف على الفور واعلنت انها لن تسلم المسؤولين. ويؤكد السودان انه لم يعترف اصلا بانشاء المحكمة ولذلك فان قراراتها لا تنطبق على مواطنيه.
وقال اوكامبو ان "الحل الوحيد الواقعي اليوم هو ان يطلب (من السودان) تنحية وتوقيف هارون كخطوة اولى".
وشدد اوكامبو على ان هارون "يواصل لعب دور رئيسي" في الجرائم المرتكبة في دارفور و"الهجمات التي تستهدف القرى والنازحين" و"اعاقة وصول المساعدات الانسانية".
وقال كذلك ان الحكومة السودانية عينت هارون في 18 تشرين الثاني/نوفمبر كعضو في مجموعة مراقبة القوة المشتركة من الامم المتحدة والاتحاد الافريقي التي يفترض ان تنتشر في دارفور اعتبارا من بداية 2008.
وقال ان هذا القرار يمثل "خطرا على مستقبل عملية حفظ السلام" في اقليم دارفور.
واعتبر اوكامبو ان اعتقال هارون هو "خطوة اولى لا بد منها للتوصل الى حل" في دارفور.
وقال متوجها الى اعضاء مجلس الامن "يمكنكم ان تؤثروا على الاحداث، وان تكسروا حلقة الاجرام. ان الرهان اليوم هو بقاء 2.52 مليون شخص".
وتابع "اني اطلب من مجلس الامن الدولي ان يوجه رسالة قوية موحدة الى الحكومة السودانية تطالبها بتنفيذ مذكرتي التوقيف".
واعتبر ان مثل هذه الرسالة "سترسل اشارة الى مرتكبي الجرائم في دارفور بان المجتمع الدولي لا يقف متفرجا، وانما سيحاسبهم على افعالهم".
ويدرس مجلس الامن الدولي اصدار بيان غير ملزم اقترحته الدول الاوروبية يعرب عن "قلق عميق ازاء عدم قيام حكومة السودان بتوقيف" الشخصين المطلوبين.
ويدعو النص حكومة الخرطوم الى "التعاون التام مع المحكمة".
وكانت الحكومة السودانية شكلت لجنة تحقيق رسمية برأت هارون من التهم الموجهة اليه ويعود تاريخ ارتكابها الى الفترة التي كان فيها نائبا لوزير الداخلية مسؤولا عن دارفور.
وتم اعتقال كوشيب السنة الماضية على اساس اتهامات اخرى وجهتها النيابة العامة السودانية لكن محاكمته تأجلت الى موعد غير محدد.
واكد اوكامبو ان مكتبه سيعمل على "التحقيق بشأن الجهة التي تتحمل القسط الاكبر من المسؤولية عن الهجمات المتواصلة بحق المدنيين، من يبقي على هارون في منصب يتيح له ارتكاب جرائم، ومن يوجه اليه الاوامر".
وقال كذلك ان مكتبه سيبدأ تحقيقا جديدا بشأن الهجوم الذي استهدف في 29 تشرين الاول/اكتوبر قاعدة للقوة الافريقية في بلدة حسكنيتا جنوب دارفور وقتل خلاله عشرة من جنود قوة السلام. ونفذ الهجوم عناصر من المتمردين وفق المعلومات الاولية.
وقال اوكامبو ان "هجمات من هذا النوع او تهديدات بشن هجمات على جنود حفظ السلام يمكن ان تعتبر جريمة حرب".
والجمعة، اعلن اوكامبو ان مكتبه يحقق في حالات جديدة في دارفور تتعلق بجرائم استهدفت مخيمات للاجئين وهجمات على جنود حفظ السلام والعاملين الانسانيين.
واضاف المدعي العام "سنعمل على تحديد هوية الاشخاص الذين يتحملون القسط الاكبر من المسؤولية في الجرائم المتواصلة المرتكبة بحق النازحين، كما سنعمل على تحديد هوية الاشخاص الذين يتحملون القسط الاكبر من المسؤولية في مهاجمة عناصر حفظ السلام والعاملين الانسانيين".
وقال اوكامبو ان مكتبه جمع عناصر تدين الحكومة السودانية.
وقال المدعي العام الارجنتيني لمجلس الامن الدولي ان "جرائم كثيرة لا تزال ترتكب في دارفور اليوم"، مشيرا الى ان "هجمات تتبع نمطا محددا يرتكبها مسؤولون سودانيون وخصوصا ضد نحو 2.5 مليون شخص ارغموا على النزوح الى مخيمات اللجوء (..) بما فيها جرائم اغتصاب وقتل وهجمات تستهدف كل من يفكر في التنقل خارج المخيمات".
وتابع "يمكن الاستنتاج ان استهداف الاشخاص المهجرين يشكل استكمالا لخطة تتعمد استهداف السكان المدنيين الذين يعتقد انهم على صلة بحركات التمرد".
وقال ان الحكومة السودانية تشجع على قيام اشخاص "باستملاك اراض تم تهجير سكانها".
وكلف مجلس الامن الدولي المحكمة الجنائية الدولية في 2005 بالتحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية المرتكبة في دارفور ومحاكمة مرتكبيها.
وتفيد تقديرات الامم المتحدة بان 200 الف شخص قتلوا في دارفور وتم تهجير اكثر من مليوني شخص بسبب الحرب والمجاعة والامراض منذ بدء النزاع عام 2003.