تزايد الدعوات الى الاصلاح في سوريا

دمشق- من رويدا مباردي
بشار الأسد يريد الاصلاح لكن بوتيرة هادئة

بعد ثلاثة اعوام من تولي بشار الاسد الرئاسة في سوريا في 17 تموز/يوليو 2000، تشهد اوساط النظام جدلا حول دور حزب البعث الذي يمسك بزمام السلطة في سوريا منذ اربعين عاما بينما تتضاعف الدعوات الى الاصلاح.
ويقول المفكر والكاتب السوري ميشال كيلو ان "من الافضل اجراء اصلاح وطني شامل باتفاق ومشاركة المجتمع من ان يتم بناء على اوامر من الخارج".
وكان الكاتب يشير الى الاصلاحات الديموقراطية التي اعلنت الولايات المتحدة عزمها على تطبيقها في الشرق الاوسط بعد سقوط بغداد.
وقال كيلو "اعتقد ان هذا الذي بدأوه في حزب البعث هو خطوة اولى تشير الى رغبة في ايجاد مخرج من الازمة الوطنية المستعصية، لكنه خطوة غير كافية".
وطلبت قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سوريا منذ 1963 في حزيران/يونيو من اعضائها "عدم التدخل" في شؤون السلطة التنفيذية واكدت في منشور ان تعيين المسؤولين ينبغي ان يتم على اساس "كفاءتهم وليس انتمائهم السياسي".
وتوكل المادة الثامنة من الدستور الى حزب البعث دور "قيادة المجتمع والدولة". ويقول كيلو ان "الحزب يتحصن بالمادة 8 لكي يعطي نفسه الحق في التدخل (بشؤون) الدولة والامة وهذا الوضع انجب الازمة".
وحديثا، ولاول مرة، تحدثت الصحافة الرسمية عن ضرورة تطبيق اصلاحات سياسية في حين كانت الاولوية حتى الان تعطى للاصلاح الاقتصادي الذي يتعثر هو الاخر.
ومنذ سقوط نظام حزب البعث في العراق في 9 نيسان/ابريل، استأنف مفكرون ومعارضون سوريون النقاش حول الوضع الداخلي في سوريا، ولكن في الصحافة في المنطقة.
وعبر مقالات تنشر خصوصا في صحيفة "النهار" اللبنانية يشجب ميشال كيلو، والمفكر انطوان مقدسي، وعالم الاجتماع المقيم في باريس برهان غليون، وشخصيات اخرى "القوى المحافظة" في سوريا، المعارضة للاصلاحات التي تهدد مصالحها.
وقال دبلوماسي غربي في دمشق ان "الوضع الدولي يجعل خيارات سوريا محدودة. لا يمكن لسوريا ان تبقى جامدة (عليها) تسريع" الاصلاحات وتوسيعها.
وفي الداخل، تتصاعد الدعوات في هذا الاتجاه. وكتبت صحيفة "النور" الاسبوعية الصادرة عن الحزب الشيوعي السوري، عضو الائتلاف الحاكم في سوريا، "يبدو ان بعض اصحاب القرار يعتقدون ان بمقدورهم ان يتجاوزوا صعوبات المرحلة ومتطلباتها من خلال استجابتهم لاجراءات هنا وهناك واصلاحات عارضة وشكلية مع ايجاد صيغة للتعايش مع السياسة الاميركية بتقديم بعض التنازلات"، في وقت تزداد الضغوطات على دمشق.
ودعت الصحيفة النظام الى اجراء اصلاحات شاملة عن طريق "فصل السلطات حقا وصدقا وايجاد علاقة اخرى بين حزب البعث والدولة واطلاق الحريات واقامة التعددية السياسية والثقافية ودمقرطة المجتمع والدولة وتعديد القوانين ومحاربة الفساد في اطار خطة واضحة جديدة وحاسمة".
وعبرت الصحيفة عن خيبة امل السوريين امام تدهور اوضاعهم المعيشية. وكتبت ان "الجمهور الاوسع من مواطني سوريا لم يعد ياخذ على محمل الجد احاديث البعض حول التحديث والتطوير والاصلاح".
واضافت ان القسم الاعظم من المواطنين ينظرون الى اي حديث "عن اي تغيير اصلاحي بناء" على انه "مجرد حديث للتنفيس او مجرد اضغاث احلام".
وتم في العام 2001 اعتقال عشرة من المعارضين الذين طالبوا علنا بمزيد من الحرية وبتفعيل الاصلاحات. وحوكم هؤلاء وصدرت بحقهم عقوبات تصل الى السجن عشر سنوات.