تزاوج بين الروحي والفني في مهرجان فاس للثقافة الصوفية

'قوت القلوب .. التصوف والإبداع'

فاس (الغرب) - يقدم مهرجان فاس للثقافة الصوفية الذي انطلق مؤخرا تحت شعار "قوت القلوب .. التصوف والإبداع" أطباقا متنوعة تم اختيارها بعناية تزاوج بين البعد الروحي لهذه الثقافة وباقي الأبعاد الأخرى سواء كانت فنية أو ثقافية أو فكرية أو حتى مجتمعية.

وأكد فوزي الصقلي مدير المهرجان أن البعد الروحي للثقافة الصوفية لا يتعارض مع ارتياد الآفاق الفنية أو الثقافية أو الفكرية على اعتبار أن المجتمع هو الذي ينمي ويغذي كل هذه الأبعاد.

وأوضح أن تكامل هذه الأبعاد بإمكانه أن يؤسس لحضارة حية لها القدرة على التجدد لخدمة الهدف الأساسي وهو الإنسان في تدرجه نحو مراقي الصفاء الروحي مشيرا إلى أن المقاربة التي يرتكز عليها المنظمون لهذا الحدث الثقافي والفني تستهدف تكريس ثقافة مشتركة تقوم على قيم ومفاهيم ثقافية وروحية نسجت إلى جانب مقومات وروافد أخرى اللحمة الأساسية للحضارة الإسلامية.

وأكد عبد الله الوزاني الباحث المتخصص في قضايا التصوف أن شعار هذه الدورة "قوت القلوب .. التصوف والإبداع" يختزل في العمق مجموعة من الدلالات التي يسعى المتصوفة إلى تحقيقها خاصة منها حب الآخر واحترامه وكذا الترقي في مدارج الإيمان.

وبدوره اعتبر الشاعر والكاتب التونسي عبدالوهاب مؤدب أن العودة إلى روح التصوف الذي يكرس الانفتاح والعيش المشترك والتسامح والتآخي يشكل "أحد الحلول الآنية لمواجهة ما نعيشه اليوم من عنف في مختلف تجلياته".

ومن جهتها أكدت الباحثة سعيدة بناني أن التصوف يظل في العمق هو روح الإسلام وما يدافع عنه من قيم التسامح والسلام والتآخي مضيفة أن الثقافة الصوفية تشكل أحد مكونات التراث الإنساني الحي باعتبارها تقود كل شخص ينشد معرفة حقيقته وعلاقاته مع الخالق.

ويتضمن برنامج مهرجان فاس للثقافة الصوفية الذي تشرف على تنظيمه جمعية مهرجان فاس للثقافة الصوفية العديد من الفقرات من بينها بعض اللقاءات والندوات الفكرية والأمسيات الصوفية وحلقات الذكر .

وتبحث اللقاءات والندوات التي يؤطرها باحثون ومختصون في قضايا التصوف مختلف المواضيع والقضايا التي لها ارتباط بالبعد الروحي للثقافة الصوفية من خلال مناقشة الإشكالات التي يطرحها موضوع التصوف في تقاطعاته مع الفلسفة والشعر والتراث والفكر المعاصر إلى جانب دراسة الموروث الروحي للمغرب وتفرد وخصوصية تجربته في هذا المجال.

كما سيتم تنظيم امسيات فنية تحييها فرق من سوريا وتركيا وفلسطين بالإضافة إلى فرق من المغرب الذي سيمثل في هذا المهرجان بمجموعات "زمان الوصل" والطريقة الوزانية والصقلية والحراقية والقادرية البوتشيشية وكذا فرقة درقاوة .

ويخصص اليوم الأخير من هذا المهرجان للاحتفاء بأعمال الباحثة في ميدان التصوف والأنتربولوجيا الراحلة زكية زوانات وإصداراتها من خلال تنظيم لقاءات يشارك فيها باحثون ومختصون وأكاديميون سيبحثون مجموعة من القضايا التي لها ارتباط بالتراث الصوفي بالمغرب وامتداداته على مستوى العالم.