'تريم' تقرع نواقيس الخطر

بقلم: محمد السقاف

حادث مدينة تريم التاريخية مدينة العلم والعلماء في حضرموت الوديعة الآمنة عبر التاريخ أمر بالغ الخطورة، وجرأة على الله وعلى حرماته التي صانها وحرمها في كل شرائعه. هذا لمن لم يعرف تريم وعراقتها وقدرها في النفوس فكيف بمن ترطبت فيها روحه وسكنت إليها جوارحه وعانق عبقها واستنشق أريج أزقتها وألف ديارها ودورها وزواياها ومساجدها المعمورة آناء الليل وأطراف النهار التي تساوي عدد أيام السنة، كما ذكر شكيب أرسلان والتي لو سُئل ثراؤها سيقول هنا مروا صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه، فبشار وزمبل فيهما سلف وخلف كانوا يشبهون الملائكة إلا أنهم بشر. لن ينكر قولي هذا من عرف تريم بقلب سليم إنها مدينة السلام والحب والوئام والخير للبشرية.
11 أغسطس/آب كان يوم نصر مبين للأمن اليمني الحكيم ولرجاله البواسل ورسالة قوية إلى مهد الإرهاب والتكفير و لابد أن يكون أيضاً نقطة تحول في تاريخ اليمن الأمني والسياسي على غرار 11 سبتمبر في أميركا خاصة. فجريمة تريم بكل المقاييس منعطف خطير في سجل وتاريخ الفكر السلفي الإرهابي، وليس غريبا عليهم ذلك على الرغم من بشاعة هذه الجريمة التي وفد إلى اليمن الآمنة رؤوس وشيوخ الإرهاب من مهده وحضنه الأول مستغلين الحرية والديمقراطية التي لم يعرفونها قط في ديارهم، فهؤلاء المجرمون تتعطش نفوسهم الإرهابية أبداً إلى دماء المسلمين بالدرجة الأولى فالحقد والكراهية المليئة بها قلوبهم على كل مسلم يفيض بها كل مسام فيهم، وتاريخهم حافل بالإرهاب والقتل والفتنة على مدار الساعة واليوم والعام بحجة الوصاية على الجميع وتصحيح عقيدتهم والغالية الكبرى هي إضعاف وتفتيت المسلمين و تنفيذ مخططات خفية خطيرة فيهم.
لقد كان الهدف من مذبحة تريم لو نفذت إبادة أمة كاملة في يوم مشهود تتجمع فيه عشرات الألوف من شتى البقاع للزيارة السنوية لضريح نبي الله هود عليه السلام الذي يبعد عن تريم بضعة كيلومترات من جهة الشرق. فما الدافع لقتل هذه الجموع الضخمة من المسلمين الأبرياء الذين وفدوا من مختلف الدول، إلا الحقد والكراهية على كل مسلم وهذا مرض لا دواء له على الإطلاق لأن هذه بذرة الشيطان وأنبتها في قرن شيطان و يرعاها ويباركها شيطان أعمى بصر وبصيرة.
تريم ليست الأولى وقد لا تكون الأخيرة إن لم يجتث هذا الفكر الإرهابي الشيطاني وكل ما يرتبط به من قريب أو بعيد قبل دمار اليمن كله وإنجازات الوحدة المباركة. ففيه استنزاف قوي للأرواح والطاقات و المقدرات الوطنية ودمار للبنية التحتية وتشتيت عن الجادة لبناء الإنسان والأوطان. وهذا ما أكده بيان السلطات اليمنية الباسلة في هذا الشأن فقد تضمن البيان سلسلة من الجرائم التي نفذها هؤلاء المجرمون وكذا النوايا والمخططات المبيتة التي حضر خصيصاً إلى اليمن بدون تأشيرة دخول أو ضوابط أو رقابة داخلية قادة الإرهاب للإشراف على تدمير اليمن تدميرا كاملاً وغنياً عن القول أن اليمن لا يعرف عن الإرهاب شيئاً إلا ما وفد إليه من تلك البقاع كبقية الكوارث التي يهدوننا إياه بين حين وأخر.
ماذا ننتظر بعد أن دقت في تريم نواقيس الخطر؟ أما آن الأوان لمراجعة الكثير من الأمور فلا بد من وضع إستراتيجية جديدة تفرض التعامل بحزم وندية تامة في كل الأمور وبخاصة وعلى وجه السرعة فرض قوانين صارمة لتأشيرة الدخول والإقامة على هذه الجنسية تحديداً التي ظهرت واستفحلت والضرر باليمن وسمعته في كل جانب محلياً وعالمياً فقد كان التسامح اليمني مع هذه الجنسية والذي قد كرسه الضعف والدونية والمجاملة على حساب الوطن سبب في استباحة هؤلاء الإرهابيين وتحفيزهم على قتل الأبرياء وترويع الآمنين وهتك الأعراض والمحارم وسرقة الأموال والأطفال وترويج المخدرات وتسييس الدين، وكأن اليمن مزبلة لقذف قاذوراتهم ومرتع لنزواتهم وسوق لضلالاتهم المنحرفة التي نكبت بها الأمة في كل مكان وميدان بسبب أفكارهم ومعتقداتهم الإرهابية التي رملت ويتمت أبناء اليمن المسالمين وفرقتهم وشوهت سمعتهم في كل مكان مما دفع ببعض الدول إلى تحذير رعاياها من زيارة اليمن هذه بعض وليس كل خسائر اليمن من هذا التسيب والعلاقة الغير متكافئة المبنية على المجاملات السمجة التي لا يستفيد منها إلا أفراد قلة على حساب سيادة وكرامة وأمن و اقتصاد الوطن ومستقبله وروح وسمعة المواطن.
هذه فرصة لا تفوت ولا بد من اغتنامها لمراجعة وإعادة النظر في كثير من الأمور الأمنية والسياسية وبخاصة ضبط الحرية وفرض القيود الكفيلة للحد من قدوم هؤلاء الإرهابيين تحت أي ذريعة وشعار حتى وإن كان ثوبا للفضيلة التي هي منهم براء فهم يحسنون التلون والمخادعة والحد من الأنظمة التي تسمح باستيراد وممارسة تلك المذاهب المنحرفة القائمة أساساً على العنصرية والحقد وكراهية الأخر أو أن يكون ذيل ذليل لهم هذا ما تنص عليه مراجعهم الفقهية المبني عليها عقيدتهم فقد بلغت عدد فتاويهم في هذا الجانب تحديداَ رقما لم يسبقهم إليه أحد قد يفوق مجموع فتاوى جميع علماء المسلمين في كل مكان، وتناسوا بأن الرمية كثيراً ما ترتد على راميها فد بلغ السيل الزبى فهل من مدكر إنها نواقيس الخطر. محمد السقاف