تريد تحسين مستوى تعليمك؟ عدّل دماغك على ذكرياتك القديمة

اعداد: عبد اللطيف جانات
الذكريات تساعدك ايضا على اتّخاذ أفضل القرارات

توصّل علماء النفس في جامعة تكساس الأميركيّة إلى نتائج قد تكون أداةً جديدة لتحقيق طُرُق تعليميّة أفضل كما يرجّحون إمكانيّة الاستفادة من تلك النتائج في علاج الاضطرابات العصبيّة التنكّسية التي تصيب الدماغ كالعته (الخرف) مثلاً.

وأظهرت النتائج أنّ عمليّة الربط التي يقوم بها العقل البشريّ لجمع المعلومات الحديثة مع الوقائع القديمة تساهم في تكوين معرفة جديدة وراسخة تمكّن الشخص من تحقيق استيعابٍ أفضل لمناحي الحياة العديدة وتقوده لاتّخاذ القرارات المستقبليّة الصائبة أيضاً.

وتقول قائدة الدراسة الدكتورة أليسون بريستون "لا تقتصر ذكرياتنا على التأمّل وإمعان النظر في الماضي وحسب بل وتساعدنا على اتّخاذ أفضل القرارات في المستقبل أيضاً"، وتشير الدكتورة أليسون إلى الصلة المباشرة التي أظهرتها الدراسة بين الذكريات الجديدة المشتقّة من الذكريات الماضية وبين القدرة على تكوين الاستنتاجات الجديدة ووضعها في خدمة الشخص خلال مراحل حياته.

ولتحقيق الدراسة، قام الخبراء بعَرْضِ سلسلة من الصور المترابطة مع بعضها لأربعةٍ وثلاثين شخصاً ضمن عروضٍ متعدّدة ثم قام العلماء بتبديل العناصر فيما بينها حيث أنّ ظهور (حقيبة ظهرٍ مع فرس) في العرض الأول سيتغيّر في عرضٍ آخر لتترافق (الحقيبة مع حقلٍ) مثلاً، وقد انطلق العلماء من مبدأ أنّ التداخل بين حقيبة الظهر من جهة وبين الفرس والحقل من جهة أخرى سيترتّب عليه ارتباطهم مع بعض لدى الشخص المشارك وذلك لمعرفة كيفيّة رجوع المشاركين عند معالجتهم للمعلومات الجديدة إلى الذكريات التي خزّنوها سابقاً.

واستخدم الخبراء واحدةً من أحدث تقنيّات الرنين المغناطيسيّ والذي يُدعى "الرنين الوظيفي" لدراسة عمل الدماغ وطريقة نشاطه عند مُشاهدة الشخص للعروض حيث تمكّن الباحثون من رؤية كيفيّة الربط بين الصوّر القديمة والأخرى المتداخلة التي يتمّ عرضها، فعلى سبيل المثال، درس الباحثون كيفيّة التفكير بصورة قديمة كالفَرَس عند مشاهدة المشاركين للحقيبة أو الحقل وقد وجد الباحثون أنّ الأشخاص الذين أعادوا تفعيل الذكريات المتعلّقة بما يشاهدونه كانوا قادرين على تكوين ارتباط بين العناصر الفرديّة في العروض كالفرس والحقيبة والحقل كلّ على حدى على الرغم من عدم دراستهم أو مشاهدتهم للصور مع بعضها في عرض واحد.

وتشرح الدكتورة أليسون موقفاً بسيطاً يمكن أن تمرّ به، حيث تقول تخيّلنا لجارنا وهو ينزّه كلبه في الحي ومشاهدتنا امرأة أخرى من مكان آخر تنزّه كلباً من نفس النوع فإنّنا سوف نتذكّر جارنا بالطبع وسيخطر على بالنا أنّ تلك المرأة - التي لم نشاهدها مسبقاً - يمكن أن تكون جارتنا، هذا وتختتم الدكتورة قائلةً "يكون الناس قادرون على تكوين معرفة جديدة تعدّ كقاعدة البيانات المستقبليّة من خلال الجمع بين الأحداث القديمة والمعلومات الجديدة المُخزّنة" مما يطرح فكرة تراكب المعلومات وتعزيزها لبعضها البعض.(إيفارمانيوز)