ترويع الصائمين في ميدان التحرير

القاهرة
لا اعتصام بعد اليوم

مشهد ما خلفه اقتحام قوات الشرطة العسكرية التابعة للجيش المصري بمعاونة من قوات الأمن المركزي التابعة للداخلية، مشهد مروع، فقد أتت على الأخضر واليابس في الميدان، خيام المعتصمين وأعلامهم ولافتاتهم وكل ما يتعلق بمظاهر الاعتصام والتظاهر أصبح هشيما، كذا عربات وطاولات الباعة الجائلين التي تناثرت بقاياها حتى مداخل مترو الأنفاق.

الاقتحام الذي جاء في الواحد من ظهر اليوم ـ اليوم الأول من شهر رمضان ـ ولم يراع صيام الناس، تم من جميع مداخل ومخارج ميدان التحرير، حيث تم تطويق الميدان بالعربات المصفحة والعربات المدرعة، وانتشرت في الميدان جنبا إلى جنب هذه العربات، مئات من عسكر الشرطة العسكرية والأمن المركزي ـ كلهم ما شا الله طول بعرض ـ مسلحة بهراوات بلاستيكية يصل طول الواحدة مترا أو يزيد، وهي كما أخبر أحد الجنود جديدة، وهي كفيلة برأيي بقتل شخص بضربة واحدة.

تم فتح الميدان لعبور السيارات لكنه ظل محرما على الراجلين، وقد لاحظت أي شخص تسول له نفسه دخوله ـ حتى الصحفيين والإعلاميين ـ كان يخير بين القبض عليه وطرحه في المدرعة مع آخرين، أو يرحل في صمت، لك أن تصور من الخارج، لكن الدخول للميدان والتجول بين مخلفات الاقتحام الكاسح فهو أمر مرفوض.

رأيت كثيرين يتم اقتيادهم بالقوة إلى داخل عربات مدرعة، والمستفز ـ ربما لي شخصيا ـ في هذه المشاهد هو أن الشخص المقبوض عليه يجره ضابط الشرطة العسكرية من رقبته فيما يتحلق حول أكثر من خمسة عساكر، وآخرين بزي مدني، ما الدور الذي تلعبه الجرجرة من الرقبة والشخص محاصر فعلا، ما الدور الذي تلعبه الإهانة وأنا مقبوض عليّ، ما الفارق بين ضابط الجيش وضابط الشرطة سوى أنهما خريجا مدرسة واحدة اسمها القمع؟.

وإذا كان الميدان محاصر من الداخل بقوات الشرطة العسكرية والأمن المركزي والعربات المدرعة والمصفحة، فمحيطه كان ملكا لرجال الأمن الذين يرتدون الزي المدني، وهؤلاء ربما كان مصرحا لهم باستخدام كل أنواع الشتائم والاتهامات والسب والقذف للثورة والثوار، "فالثورة ثورة عملاء ومنحرفين والثوار شواذ وحشاشين ومثليين ومومسات وداعرات"، وكلام قذر كان يصدر هنا وهناك يلف أرجاء الميدان، كلام تم تلقينه بحرفية عالية ليتم تصديره لكل عابر في تلك اللحظة.

طريق الميدان المقفل
كنت مجرد عابر قادتني مصادفة، لأرى تجليات القمع العسكري، ميدان التحرير تحت أقدام قادة وضباط من الجيش المصري والداخلية، داسوا على كل شيء دون مراعاة للافتة تحمل صور الشهداء أو لافتة تطالب بالقصاص أو لافتة تنادي بتطبيق شرع الله، داسوا على كل شيء وكسروا ومزقوا كل شيء، وسط هتاف يتحلق في جوانب الميدان "الجيش والداخلية إيد واحدة"، ليؤكد أن الأمر مدروس من مختلف الزوايا!!.

ما أكثر المزورون في هذا البلد، يبدو أن حكم المخلوع مبارك على مدار ثلاثين عاما قد لقن كافة مؤسسات الدولة ودربها على أمر واحد فقط التزوير، بالتزوير تملك الإرادة الشعبية ثم تحكم وتشتم وتسب وتهتك وتغتصب وتكسر وتخون وتضرب وتسجن وتسرق وتنهب وتسطو، أظن أنه سيقال "باسم الإرادة الشعبية تم فض ميدان التحرير وتنظيفه وتطهيره بالقوة"، والإرادة الشعبية لأبناء منطقة العباسية هي التي ـ من قبل ـ تصدت للمظاهرة السلمية التي تجرأت وقررت الذهاب لمقر المجلس العسكري بالعباسية للتأكيد على مطالب الثورة.