ترميم لمسات فريدا كالو المرتعشة

الجمال والاسى

مكسيكو سيتي - تقرر ترميم متحف الفنانة المكسيكة فريدا كالو، المقام بمنزلها القديم وجميع ممتلكاتها الموجودة بداخلة بتمويل من الحكومة الألمانية، وفقا لما أعلنه المسئولون عن المتحف.
وتم أفتتاح متحفها الذي يحمل اسم "كاسا اثول" أو البيت الأزرق في 12 من يوليو/تموز 1985 ويحتوي على قطع من الاثاث ولوحاتها الفنية بالإضافة الى مجموعة من اعمالها الفنية طوال حياتها "1907-1957" ولزوجها فنان الثورة المكسيكية دييجو ريبيرا "1886-1957" وعدد من الفنانين الآخرين.
وقال رونالد فيجنر سفير ألمانيا بالمكسيك أن منحة اعمال الترميم والتي ستنتهي في نوفمبر/تشرين الثاني ستتكلف نحو 50 ألف يورو مقدمة من قبل الحكومة الألمانية بلد والد فريدا.
واعرب مدير المتحف كارلوس فيليبس أولميدو عن امتنانه لهذه المبادرة خاصة وأن المتحف الذي يزوره نحو 25 ألف فرد يعتمد فقط في دخله على إيرادات التذاكر والمنح.
واضاف أولميدو ان برلين ستشهد في عام 2010 تنظيم معرض متجول لتكريم كالو سيقام بعد ذلك في فيينا وبلجيكا.
ويبلغ عدد المقتنيات التي تدخل في إطار مشروع الترميم اكثر من ستة آلاف و500 عمل فني وصور عائلية لفريدا وريبيرا وعدد من اقاربهم وأصدقائهم وعدد من قطع الأثاث التي ترجع للقرن التاسع عشر.
ولدت فريدا في أحد ضواحي كويوكان، المكسيك في 06 يوليو/ حزيران 1907 وتوفيت في 13 يوليو/ تموز، 1954 في المدينة نفسها.
أبوها مهاجر يهودي ألماني وأمها من أصل مكسيكي، وتعرضت في السادسة من عمرها، لمرض وأصيبت بشلل الأطفال فتأذت رجلها اليمنى، وخلّف ذلك عوقاً بساقها مما ترك ذلك العوق أثراً نفسياً سيئاً عليها لفترة طويلة من حياتها، لم ترتدِ الفستان في حياتها إلاّ مع الجوارب الصوفية في عز الصيف كي تخفي أعاقتها.
وتعرضت عام 1925 إلى حادث في حافلة كانت تقلّها إلى منزلها وعلى أثر الحادث، اضطرت إلى التمدد على ظهرها من دون حراك لمدة سنة كاملة.
عملت والدتها على راحتها طوال تلك السنة، ووضعت لها سريراً متنقلاً ومرآة ضخمة في سقف الغرفة، فكانت وحيدة وجهاً لوجه مع ذاتها طوال النهار، فطلبت ريشة وألواناً وأوراقاً لترسم، وراحت تنقل صورتها يومياً واكتشفت بذلك شغفها بالرسم.
لم تدرس فريدا الرسم أكاديمياً إلا أنها كانت قد تلقّت بعض الدروس الخصوصية على يد أحد الأساتذة، ولكنها استطاعت عبر لوحاتها أن تجعل المتلقي يرى الألم أرضاً واقعية.. حياً قبيحاً قاتلاً ومعوقاً.. وليس ألماً قدسياً ماوياً مطهراً.
محور أعمالها الواقع والقدر، إذ نبع ذلك من تجربتها الخاصة في المعاناة، وكان الرسم المتنفس الوحيد لآلامها وعذاباتها وقدرها التعس، والمعاناة جعلت تجربتها الخاصة منبعاً للخيال، ولم يكن ذلك إلغاء للواقع للوصول إلى مملكة الخيال، إذ ان لوحاتها كانت واقعية قابلة الفهم غير مستعصية الادراك، وفيها الكثير من التوثيقية والتقريرية وواضحة حتى للمشاهد البسيط.