تركيا وإقليم كردستان، جسور وأسوار

بقلم: عبدالستار رمضان

أهمية الزيارة التي قام بها السيد مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان الى تركيا وجولات المباحثات والحوارالذي اتسم بالصراحة والتي عقدها على اكثر من مستوى، تتعدى كونها الزيارة الاولى التي يقوم بها اول رئيس منتخب لاقليم كردستان بصفته الرسمية الى الجار الذي طالما كانت تشكل كلمة "كردستان" معضلة ومشكلة شكلت مع مرور الزمن سوراً بل أسواراً ارتفعت جدرانها خلال سنوات حكم العديد من الحكومات التركية المتعاقبة والتي وصلت الى حد البناء النفسي والسايكولوجي الذي طبع العلاقة بين الشعبين. وهي اهمية يمكن القول بانها زيارة تاريخية تؤسس لتعميق وتمتين العلاقة التاريخية التي جمعت بين الشعبين والواقع الجغرافي المتداخل والثابت الذي لا يستطيع كائن من كان ان يتجاهله او يقلل من عوامل الترابط والتلاقي بينهما.
زيارة البارزاني الى تركيا تأتي ثمرة للجهود والخطوات التي قام بها الطرفان خلال السنوات السابقة والتي ظلت تبنى خطوة بعد خطوة بجهود ورعاية مباشرة من اعلى المستويات والتي شكلت العديد من قنوات الاتصال والعلاقات العامة والخاصة التي تم فتحها وادامتها بين الطرفين أرضية خصبة وقوية لبناء وانشاء الجسور في العلاقات الكردية التركية.
ومن المهم هنا التذكير والتأكيد على الدورالمهم والرائد الذي قام به السيد نيجرفان بارزاني رئيس حكومة اقليم كردستان السابق والذي جعل من الاقتصاد وعلاقات التعاون والاستثمار المشترك بين الاقليم وتركيا بوابة ناجحة دخلت منها مئات الشركات التركية و ملايين الدولارات التي خلقت الانتعاش والنمو الاقتصادي لدى الطرفين، وهو ما حفز الآخر (تركيا) على الانعتاق من مخاوفها وافكارها القديمة حول الاقليم والسعي لاقامة العلاقة المتكافئة والمتقابلة القائمة على اساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لكلا الشعبين.
ومن الانصاف ايضا القول ان سياسات وفترة حكم حزب العدالة والتنمية والاغلبية التي يتمع بها هذا الحزب في البرلمان التركي ورئاسة الجمهورية وافكار وتطلعات اركان هذا الحزب المتمثلة بالسادة عبدالله جول رئيس الجمهورية ورجب طيب اردوغان رئيس الوزراء ووزير الخارجية السابق علي بابجان ووزير الخارجية الحالي احمد اوغلو والذين كان لهم دور متميز ليس في العلاقة مع اقليم كردستان فحسب، وانما في رسم وتثبيت موقع وثقل جديد للدولة التركية في علاقاتها وارتباطاتها مع العالمين العربي والاسلامي والذي شكل اقليم كورستان البوابة التي انطلق منها الدور التركي الجديد في عالم السياسة والعلاقات الدولية.
اقليم كردستان وتركيا أمام تحديات حقيقية تفرضها مرحلة ما بعد هذه الزيارة التاريخية لأول واكبر مسؤول كردي بهذا المستوى يزور تركيا حاملا معه آمال وطموحات ملايين الاكراد الذين يعتبرون البارزاني وشخصيته وتاريخه النضالي ومواقفه المعروفة على مدى السنوات السابقة خيرمن يعبر ويرسم الطموحات الوطنية والقومية للأكراد، ضمن الواقع المعروف وظروف السياسة التي تتطلب من الطرفين المزيد من الحوار والعلاقات التي تفتح المزيد من الجسور في مجالات التعاون الاقتصادي والثقافي والسياسي وتطبيق وممارسة الديمقراطية الحقيقية واحترام حقوق الانسان والابتعاد عن كل ما يعيد المنطقة وشريط الحدود بين البلدين الى حالة الحرب والتصعيد التي ضيعت الكثير من ارواح واموال الشعبين.
حاجتنا اليوم ان نفتح قلوبنا وعقولنا للآخر ايّاً كان ونبني ونشيد المزيد من الجسور.. فالف جسر وجسر يتم بناؤه قليل امام سور واحد يفصل بيننا وبين الآخرين. عبدالستار رمضان
كاتب وحقوقي عراقي