تركيا على موعد مع تغيير وجهها العلماني والسياسي

تركيا تتسلطن مع اردوغان!

انقرة - قال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو الاثنين إن بلاده قد تجري استفتاءين منفصلين بشأن وضع دستور جديد للبلاد وخطوة مقترحة لاعتماد نظام رئاسي ذي سلطات تنفيذية.

وقال داود أوغلو خلال كلمة على تلفزيون الخبر التركي إنه سيبدأ محادثات مع المعارضة الاسبوع القادم بشأن سن دستور جديد واحتمال التحول عن النظام البرلماني الحالي، مشيرا الى ان الحكومة ستهيئ مناخا مواتيا للمناقشات.

وكان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان قد طالب مرارا باعتماد نظام للرئاسة التنفيذية يتيح له صلاحيات أوسع وهو ما تعارضه أحزاب المعارضة بشدة.

ولا تعتبر تصريحات داود اوغلو مفاجأة، بعد ان جر حزب العدالة والتنمية الاسلامي الحاكم تركيا الى شهور من التوتر بسبب موسم انتخابي طويل لم يسعف في البداية القادة الاسلاميين، الى ان أجروا انتخابات اخرى ضمنت لهم غالبية برلمانية مريحة.

وفي انتخابات السابع من حزيران/يونيو خسر حزب العدالة والتنمية الحاكم الغالبية المطلقة في البرلمان، للمرة الاولى منذ العام 2002، ما اضطره الى البحث عن شريك في حكومة ائتلافية واطاح بطموحات اردوغان تعزيز صلاحياته وتحويل النظام الى رئاسي.

ثم حقق حزب العدالة والتنمية الذي يهيمن على الساحة السياسية في تركيا منذ فترة طويلة، فوزا كبيرا في الانتخابات التي جرت مطلع نوفمبر/تشرين الثاني ما مكنه من الحكم بمفرده من دون ائتلاف حكومي.

وكان اردوغان، رئيس الحكومة بين العامين 2003 و2014 قبل انتخابه رئيسا في آب/اغسطس الماضي، يطمح للحصول على موافقة الغالبية في البرلمان من اجل وضع دستور جديد بنظام رئاسي.

وتتهم احزاب المعارضة اردوغان بالسعي الى اسلمة البلاد وتصفه بـ"السلطان" الذي يحاول احياء "الخلافة العثمانية" التي انتهت مع اعلان تركيا الحديثة في 1921 على يد أول رؤسائها مصطفى كمال أتاتورك.

واثارت موجة الأسلمة مخاوف خارج تركيا ايضا، فقد أبدى الاتحاد الأوروبي لأكثر من مرة قلقه ازاء انتهاك الحريات في تركيا،

ورفعت تركيا في وقت سابق حظر الحجاب في مدارس التعليم الديني في خطوة أثارت انتقاد العلمانيين الذين اعتبروها دليلا على سعي الحكومة لتنفيذ جدول أعمال إسلامي.

وكان أردوغان حقق اواخر العام الماضي اختراقا في نزاعه مع التيارات العلمانية، وذلك بعد نجحت 4 نائبات في مجلس النواب التركي عن الحزب الحاكم من ارتداء الحجاب في جلسة تشريعية، بعد مرور 15 عاما على طرد نائبة محجبة من البرلمان.