تركيا سترحل 'جهاديي داعش' إلى أوروبا

السلطات التركية تمضي قدما في التهديد بإرسال معتقلي 'داعش' إلى أوروبا التي تخشى عودة الإرهابيين، في خطوة تنذر بتأزم العلاقة بين تركيا ودولا أوروبية حليفة.


أنقرة تهدد أمن الاتحاد الأوروبي المكتوي بعمليات إرهابية سابقة


تعامل تركيا مع ملف الإرهابيين يبرهن التنديدات الأوروبية بالعملية العسكرية في سوريا


وزير الخارجية التركي: تركيا ليست فندقا لعناصر 'داعش'

اسطنبول - أكدت تركيا الجمعة على أنها ستبدأ اعتبارا من الأسبوع المقبل بترحيل جهاديي تنظيم الدولة الإسلامية الأجانب إلى بلدانهم، وفق ما صرح وزير الداخلية التركي سليمان صويلو.

وتستخدم تركيا سجناء 'داعش' شمالي سوريا كورقة لابتزاز أوروبا التي تعلم أن عودة الإرهابيين إليها، خطرا على أمنها القومي، لاسيما أنها تعرضت لهجمات إرهابية عدة.

وقال صويلو "نقول لكم الآن إننا سنقوم بإعادتهم إليكم. سنبدأ ذلك الإثنين" في إشارة إلى عناصر تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع قال صويلو إن "تركيا تعتقل قرابة 1200 من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية الأجانب، وبأنها قبضت على 287 خلال عمليتها الأخيرة في شمال سوريا".

وانتقدت تركيا دولا غربية لرفضها استعادة مواطنيها الذين غادروا للالتحاق بصفوف تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، وتجريدها البعض من جنسياتهم.

وشدد في تصريح صحفي، أن "تركيا ليست فندقًا لعناصر 'داعش' من مواطني الدول الأخرى"، مشيرا إلى أن الجميع يتعمدون تجريد مقاتلي 'داعش' من الجنسية للتملص من المسؤولية.

ولم يتضح بعد ما إذا كانت تركيا ستتمكن من إعادة الذين جردوا من جنسياتهم.

ورغم أنّه بموجب اتفاقية نيويورك لعام 1961، فإنه من غير القانوني ترك شخص بدون جنسية، إلا أن العديد من الدول بما في ذلك بريطانيا وفرنسا لم تصادق عليها، وقد أثارت حالات وقعت أخيراً معارك قانونية طويلة.

وجردت بريطانيا أكثر من 200 شخص من جنسيتهم بشبهة الانضمام لجماعات جهادية في الخارج.

وأثارت قضايا بارزة مثل قضيتي الشابة البريطانية شميمة بيغوم وجاك ليتس، إجراءات قضائية مطولة ونقاشا سياسيا حادا في بريطانيا.

أردوغان يشرع في تنفيذ نواياه المبيتة من العملية العسكرية في سوريا
أردوغان يشرع في تنفيذ نواياه المبيتة من العملية العسكرية في سوريا

وتمضي تركيا قدما في نهجها الابتزازي تجاه الدول الأوروبية باستخدام ورقة الإرهابيين المعتقلين لديها، فضلا عن أنها هددت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بفتح البوابات أمام اللاجئين، في سياسة يراها محللون بأنها حتما ستعمق عزلة تركيا بخلقها عداءات مجانية حلفائها الأوروبيين في حلف 'الناتو.

وتكرر أنقرة تهدديها دولا أوروبية عارضت بشدة العملية العسكرية التركية في منطقة شرق الفرات بسوريا، فليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها التهديد بإطلاق سراح مقاتلي 'داعش' وإرجاعهم إلى بلدانهم أو بفتح البوابات أمام المهاجرين نحو أوروبا، فقد دأبت السياسة التركية على استخدام هذه الممارسات لابتزاز أوروبا ماليا وسياسيا والضغط عليها حين توجه انتقادات لسياساته داخل تركيا وخارجها.

وأثار الهجوم التركي في شمال سوريا مؤخرا مخاوف أوروبية من إعادة تنظيم الدولة الإسلامية ترميم صفوفه واحتمال التسلل إلى أوروبا، خاصة أن الاعتداء التركي أضعف المقاتلين الأكراد الذين ساهموا بشكل كبير في مساعدة القوات الأميركية على دحر داعش في المنطقة.

وانتقلت تركيا من استخدام ورقة اللاجئين لديها، إلى الضغط على دول الاتحاد الأوروبي مستغلة ورقة معتقلي 'داعش'، سعيا للاستثمار في ذلك سياسيا وماليا.

وشنت القوات التركية شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي هجوما عسكريا في شمال شرق سوريا ضد وحدات حماية الشعب الكردية في أعقاب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب قوات بلاده من المنطقة. وأثارت تلك الخطوة قلقا واسع النطاق بشأن مصير أسرى الدولة الإسلامية هناك.

وقد بات جليا ما خخطت إليه السلطات التركية من خلال عمليتها في شمال سوريا، حيث يسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى تنفيذ مخططات أعلنها مرارا في خطاباته، بإقامة 'منطقة آمنة' يطرد إليه نحو ثلاثة ملايين لاجئ سوري لديه، وكبح نفوذ الأكراد الذين تعتبرهم تركيا جماعة إرهابية، واستخدام كل من الإرهابيين المعتقلين واللاجئين كأوراق يستثمرها في سياساته تجاه الدول الغربية.