تركيا تهز جدار العقوبات الهش على ايران

مصالح تلتقي وتبتعد!

لندن – شكك متابعون بالمزاعم التركية حول الالتزام بتطبيق العقوبات الدولية ضد إيران، وقالوا ان اسطنبول تساعد بطريقة أو باخرى على زيادة تصدعات التحالف الدولي ضد طهران.

ووفقا لبرقيات دبلوماسية أميركية تسربت هذا العام، تعتقد إسرائيل أن تركيا لا تقوم فقط بمساعدة إيران على تجاوز العقوبات الدولية، وإنما تغض الطرف عن تهريب الأسلحة الإيرانية إلى سوريا عبر أراضيها.

وبينما تقول تركيا إنها ملتزمة بتطبيق العقوبات الدولية ضد إيران إلا أنها أثبتت مراراً وتكراراً أنها حلقة ضعيفة في جهود المجتمع الدولي الرامية إلى كبح الطموحات الإيرانية. من جانب آخر، تقف كل من أنقرة وطهران ضد بعضهما البعض مع تصاعد الأزمة في سوريا.

ونقل موقع (Realite-EU) عن خبراء ومسؤلين قولهم إن تركيا قدمت المساعدة لإيران من أجل الالتفاف على العقوبات الدولية.

وكان الخبير في الشؤون الايرانية مارك فيتزباتريك قد صرح لموقع Realite-EU من مقره في لندن أن "العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تشمل الخدمات المالية وتعتبر شاملة بالمقابل، تحولت إيران في تعاملاتها التجارية بشكل متزايد إلى دول أخرى، مثل تركيا التي تلقت في الآونة الأخيرة تحذيراً على نحو خاص من فريق العمل المعني بالعمليات المالية حول مخاطر الانتشار النووي من جراء المعاملة التجارية مع ايران".

وظل بنك "ملت" الإيراني، والذي أدرج في القائمة السوداء بواسطة كل من الولايات المتحدة والأمم المتحدة، يعمل حتى عهد قريب بشكل علني في تركيا.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد اتهمت البنك، الذي يمتلك ثلاثة فروع في تركيا، بتقديم خدمات الدعم المصرفي للبرنامج النووي الإيراني.

وذكرت تقارير إخبارية في شهر أيار/مايو، أنه نظراً للضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة، قطعت جميع البنوك التركية روابطها مع بنك "ملت".

يخشى المسئولون في الإدارة الأميركية كذلك من أن تحاول إيران استغلال علاقاتها التجارية مع تركيا للالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة عليها.

وصرح مسئولون إيرانيون وأتراك أنهم يريدون رفع قيمة التبادل التجاري إلى 30 مليار دولار بحلول عام 2015 مقارنة مع القيمة الحالية التي تبلغ 10 مليارات دولار.

من جانبها، قالت تركيا إنها تلتزم بقرارات العقوبات الدولية ضد إيران، ولكنها استبعدت الالتزام بالعقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من طرف واحد.

وصوتت تركيا في شهر حزيران يونيو 2010، – التي كانت حينها عضواً غير دائم في مجلس الأمن – ضد فرض جولة رابعة من العقوبات ضد إيران.

وقالت حينها إن اتفاق تبادل الوقود النووي الذي تفاوضت حوله مع إيران بالتعاون مع البرازيل يجب أن يأخذ فرصته.

وكشفت السلطات الأميركية في شهر حزيران/ يونيو 2010، أن شركة تركية يترأسها شخص إيراني الجنسية يدعى ميلاد جعفري اشترت مواد وأجهزة لبرامج إيران النووية والصاروخية. وبعد الادعاء الكاذب بأن الشحنات كانت متوجهة إلى تركيا، استطاع ميلاد جعفري استغلال ضوابط وأحكام الجمارك التركية لنقل الأجهزة والمعدات إلى إيران.

وفي مقابلة مع التلفزيون الإيراني هذا العام، صرح الرئيس التركي عبد الله غول أن بلاده تقف إلى جانب "حقوق إيران النووية" وسوف تلعب دوراً بناء في برنامجها النووي في المستقبل.]

ووفقا لبرقيات دبلوماسية أميركية تسربت هذا العام، تعتقد إسرائيل أن تركيا لا تقوم فقط بمساعدة إيران على تجاوز العقوبات الدولية، وإنما تغض الطرف عن تهريب الأسلحة الإيرانية إلى سوريا عبر أراضيها.

وأوقفت تركيا طائرتين إيرانيتين وأخضعتهما للتفتيش للاشتباه بوجود أسلحة محملة إلى سوريا على متن الطائرتين.

وكشفت صحيفة “Die Sueddeutsche” الألمانية في مستهل اب/ اغسطس الجاري أن تركيا اعترضت حمولة أسلحة أخرى كانت متوجهة من إيران إلى سوريا يوم 30 نيسان/ أبريل. ومن المحتمل أن تكون هذه الأسلحة قد أرسلت إلى منظمة حزب الله.

وعلى الرغم من أن إيران وتركيا كانتا متنافستين على مر التاريخ إلا أن العلاقات فيما بينهما تحسنت على نحو بارز منذ هيمنة التيار الإسلامي على الحكومة في أنقرة عام 2002.

لكن الخلافات بين الدولتين طفت على السطح من جديد في الآونة الأخيرة.

في تباين مختلف تماماً لمواقفها الداعمة للثورات الإقليمية، أدانت طهران الاحتجاجات في سوريا – أكثر دولة عربية حليفة لها – واعتبرتها مؤامرة غربية.

علاوة على ذلك، يقول مسئولون أميركيون ومعارضون سوريون أن طهران تساعد بشار الأسد في قمع الاحتجاجات على نحو فعال.

وانتقدت تركيا حملة القمع التي ينفذها بشار الأسد، والتي خلفت أكثر من 2000 قتيل وفق لمنظمات حقوق الإنسان حتى اليوم.

وشجب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الحملة القمعية ووصفها بـ"الوحشية" وأشار إلى أن تركيا قد تدعم قراراً من مجلس الأمن ضد سوريا.