تركيا تنسحب من العراق تحت الضغوط

تركيا تعتبر موضوع السيادة حساسيات عراقية

انقرة - اعلنت تركيا مساء السبت انها "ستواصل" سحب قواتها من العراق، غداة دعوة الرئيس الاميركي باراك اوباما نظيره التركي رجب طيب اردوغان في اتصال هاتفي الى اتخاذ هذا الاجراء لتهدئة التوتر بين البلدين الجارين.

واجتمع مجلس الأمن الدولي الجمعة لبحث هذه المسألة بناء على طلب العراق عبر وزير خارجيته إبراهيم الجعفري الذي طلب من المجلس إصدار قرار يطالب تركيا بسحب قواتها فورا.

وقالت الخارجية التركية في بيان "مع اخذ حساسيات الجانب العراقي في الاعتبار (...) ستواصل تركيا العملية التي بدأتها لسحب قواتها المنتشرة في محافظة الموصل (شمال)".

وخلال المكالمة الهاتفية، شدد اوباما على ضرورة ان "تحترم (تركيا) سيادة العراق ووحدة اراضيه"، وفق بيان للبيت الابيض.

وطالب العراق الثلاثاء بـ"انسحاب كامل" للقوات العراقية من اراضيه.

في المقابل، اشاد اوباما بـ"مساهمة" تركيا في التحالف العسكري للتصدي لتنظيم الدولة الاسلامية بقيادة واشنطن.

وقبل عشرة ايام، نشرت تركيا كتيبة من 150 الى 300 جندي وعشرين الية مدرعة في معسكر بعشيقة بشمال البلاد. وتحدث مسؤولان تركي وعراقي الاثنين عن انسحاب جزئي لهؤلاء الجنود.

واكدت انقرة ان الهدف من هذا الانتشار هو ضمان حماية المستشارين العسكريين الاتراك المكلفين تدريب مقاتلين عراقيين في التصدي للجهاديين الذين يسيطرون خصوصا على مدينة الموصل. لكن بغداد اعتبرت هذا الامر توغلا ينتهك سيادتها.

واقرت الخارجية التركية في بيانها السبت بـ"انعدام التواصل" مع بغداد حول هذه القضية، مؤكدة ان انقرة "ستواصل مع الحكومة العراقية تنسيق مساهمتها العسكرية في هذا البلد بهدف التصدي لداعش"، وهي تسمية أخرى لتنظيم الدولة الاسلامية.

والجمعة، اتهمت تركيا العراق الجمعة بتقويض الحرب العالمية ضد تنظيم الدولة الإسلامية بنقل شكواه من نشر قوات تركية في شمال العراق إلى مجلس الأمن الدولي.

وأشار الجعفري إلى طلب تحرك مجلس الأمن بوصفه ملاذا أخيرا. وقال الجعفري إن العراق لم يدخر جهدا في استخدام كل القنوات الدبلوماسية والمفاوضات الثنائية مع تركيا من أجل سحب قواتها الموجودة بشكل غير قانوني في العراق.

وقال سفير تركيا في الأمم المتحدة هاليت جيفيك إن عملية نشر القوات أسيء تفسيرها وإن قوات إضافية أُرسلت للمعسكر لتوفير الحماية للقوات بسبب التهديدات المتزايدة.

وأضاف إن أنقرة تعتقد إنها اتخذت تدابير كافية لوقف تصعيد الموقف ومن ثم يمكن أن يتم تركيز الجهود من جديد على محاربة تنظيم الدولة الإسلامية الذي استولى على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وقال السفير التركي لمجلس الأمن الدولي "من البداية حاولنا حل هذه المسألة من خلال القنوات الثنائية . لأن نقل هذه القضية لمنابر دولية مختلفة لن يخدم أي غرض سوى تقويض تضامن المجتمع الدولي ضد الدولة الاسلامية.

وأردف قائلا إن تركيا لم ولن يكون لها أي مصلحة في انتهاك سيادة العراق.

من جانبه، قال السفير العراقي في اجتماع مجلس الأمن "نطلب منكم شيئين مهمين. أولا، إدانة الاحتلال التركي والتوغل غير المشروع خلافا لإرادة جمهورية العراق بوصفها دولة عضوا مؤسسا للأمم المتحدة، وثانيا: مطالبة تركيا بسحب قواتها فورا، وأن يضمن مجلس الأمن بكافة الوسائل المتاحة الانسحاب الفوري غير المشروط إلى الحدود الدولية المعترف بها بين البلدين".

وتابع "كما نطالب بعدم تكرار تلك التصرفات الأحادية التي تضر بالعلاقات الدولية وتزيد من حدة التوترات الطائفية والقومية في المنطقة وتعرض الأمن الإقليمي والدولي إلى مخاطر كبيرة".