تركيا تلاحق وهم ترحيل غولن من أميركا

الحكومة التركية لا تزال تعلق إخفاقاتها الداخلية والخارجية على جماعة غولن في وقت ترفض فيه واشنطن الانصياع لضغوط انقرة لتسليمه.


اردوغان يحاول نفض الغبار عن ملف غولن كلما تعرض لمازق داخليا وخارجيا


المعارضة والشخصيات الوطنية التركية تعرضت لقمع غير مسبوق بحجة الانقلاب الفاشل


الانقلاب الفاشل خدم سلطة اردوغان

واشنطن - تصر الحكومة التركية على مطالبها بضرورة تسليم الولايات المتحدة الاميركية لزعيم حركة "خدمة" الداعية فتح الله غولن رغم الموقف الاميركي الرافض للضغوطات التركية في هذا الجانب.
وفي هذا الصدد قال السفير التركي لدى واشنطن سردار قيليتش، أنه ينتظر من الولايات المتحدة الامتثال للاتفاقية الموقعة بين البلدين عام 1979 بشأن تسليم المجرمين، مثل غولن.
جاء ذلك في مؤتمر عبر الفيديو نظمته جامعة "بهتشه شهير" الدولية في واشنطن، الخميس، بعنوان "4 سنوات بعد الانقلاب الفاشل في تركيا: أثرها على العلاقات الأميركية التركية".
وأوضح السفير أن هذه المحاولة الانقلابية لم تكن الأولى لتنظيم "غولن" حيث حاولوا عام 2013 الإطاحة بالحكومة عبر "انقلاب اجتماعي". مضيفا "كانت محاولة الانقلاب العسكرية في 15 يوليو/ تموز هي الثالثة للإطاحة بالحكومة والسيطرة على مؤسسات الدولة".
وأكد أن بلاده سلمت الولايات المتحدة 85 ملفا ودليلا يثبت دور غولن وتنظيمه الإرهابي في المحاولة الإنقلابية ليلة 15 تموز/ يوليو مستطردا "مازالت الدراسات جارية على هذه الملفات، لكن للأسف لم نحصل لغاية الآن على الإجابة الإيجابية المنتظرة من المسؤولين الأميركيين".
لكن حديث السلطات التركية على تورط جماعة غولن في الانقالات ومحاولة زعزعة استقرار تركيا لم يعد مقنعا خاصة وان الرئيس التركي رجب اردوغان استغل حادثة الانقلاب الفاشل لسنة 2016 لتركيز سلطته وقمع المعارضة بحجة الانقلاب حيث عمد اردوغان طيلة 4 سنوات الى اعتقال الالاف من رؤساء الجامعات ورجال الامن والجيش والقضاة والمحامين والاعلاميين وفرض قوانين غير دستورية لبسط سيطرته على السلطة.
ورغم تلك المحاولات يظهر جليا تراجع شعبية الرئيس التركي من خلال الانتخابات البلدية الفارطة مع تمكن مرشحي المعارضة من السيطرة على بلديات هامة كبلدية اسطنبول وانقرة.

غولن واردوغان من التحالف الى العداء والقطيعة
غولن واردوغان من التحالف الى العداء والقطيعة

ويعود هذا التراجع بسبب الازمة الاقتصادية المستفحلة في تركيا اضافة للسياسات الخارجية الصدامية المهددة للامن القومي التركي.
ويرى مراقبون انه كلما تازمت الاوضاع الداخلية في تركيا تلجئ الحكومة التركية الى تصدير تلك الازمات بتصعيد التوتر في الخارج او تصعيد المطالبات بتسليم معارضين مناوئين للسلطة على غرار غولن.
ومنتصف يوليو/تموز 2016، شهدت تركيا وعلى رأسها العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، محاولة انقلاب فاشلة نفذتها عناصر من الجيش.
واتهم الرئيس التركي فتح الله غولن المقيم في منفاها ببنسلفانيا منذ العام 1999 بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشل.
وأخفقت جهود بذلتها تركيا على مدى 4 سنوات في إقناع الولايات المتحدة بتسليم غولن فيما تسبب في تعميق الصدع في العلاقات بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي. وطلبت واشنطن من أنقرة تقديم المزيد من الأدلة المقنعة ضد غولن.
ونفى غولن الذي ربطته صلات باردوغان ويعيش في الولايات المتحدة منذ عام 1999 الضلوع في محاولة الانقلاب وندد بها.
وحاولت تركيا ابتزاز الولايات المتحدة والضغط عليها لتسليم غولن وذلك باطلاق سراح القس اندرو برونسون  المتهم بالتعاون مع شبكة غولن لكن المخططات التركية فشلت فشلا ذريعا بعد اطلاق سراح القس دون تحقيق مطالب اردوغان.