تركيا تكشر عن انيابها في وجه أكراد العراق

انقرة - من براق اكينجي
أردوغان: بارزاني مجرد 'زعيم قبيلة'

عززت تركيا بشكل كبير قواتها عند الحدود العراقية وقامت بمناورات على الخط الفاصل واقامت مناطق امنية في مؤشرات توحي باحتمال التوغل في العراق للسيطرة على معسكرات المسلحين الاكراد الاتراك فيه.
واثارت معلومات الاربعاء حول هجوم تركي محتمل في شمال العراق، الذعر في حين تخوض تركيا حملة انتخابية مع اقتراب الانتخابات التشريعية في 22 تموز/يوليو.
ونفى وزير الخارجية التركي عبد الله غول هذه المعلومات لكنه شدد على ان هجوماً تركياً لا يزال محتملا اذا لم تتم السيطرة على انفصاليي حزب العمال الكردستاني في العراق حيث تقول انقرة انهم يلقون دعم الفصائل الكردية حلفاء الاميركيين.
من جانبه قال رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان "لا نريد وعودا بل افعالا" واصفا رئيس منطقة كردستان العراق التي تتمتع بحكم ذاتي مسعود بارزاني بانه "زعيم قبيلة".
وحذر هذا الاخير الخميس من "اجتياح تركي" قال انه سيعتبره "هجوما على السيادة العراقية قبل ان يكون هجوما على الاكراد".
وفي حين تواصل انقرة ضغطها على الولايات المتحدة والعراق للتدخل ضد حزب العمال الكردستاني مهددة اذا لم يتم ذلك، بشن عمليات بنفسها عبر الحدود، تعارض واشنطن ذلك وتقول انها لا تريد زعزعة استقرار المنطقة التي هي بمنأى نسبياً عن اعمال العنف التي تهز بقية انحاء العراق.
وتقول انقرة ان 3500 متمرد من حزب العمال الكردستاني الذي ادرجته الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي في لائحة المنظمات الارهابية، متواجدون في العراق و1500 في تركيا. وكانت تركيا شنت خلال التسعينيات من القرن الماضي عمليات واسعة النطاق في العراق لكنها لم تفلح في استئصالهم.
وينشر الجيش التركي حاليا 1500 جندي على بضعة كيلومترات من الاراضي العراقية لمنع تسلل عناصر حزب العمال الكردستاني في منطقة وعرة المسالك وعبر حدود يسهل التسلل عبرها يبلغ طولها 384 كلم.
ورغم وقف اطلاق نار اعلنوه في تشرين الاول/اكتوبر 2006 استغل الاكراد حلول فصل الربيع وذوبان الثلوج لشن هجماتهم بدعم عناصر تأتي من قواعدهم الخلفية في العراق.
وشن الجيش التركي الشهر الماضي هجوما واسع النطاق في جنوب شرق البلاد ونشر وحدات اضافية عند الحدود العراقية.
وافادت وسائل الاعلام عن مقتل 67 من مسلحي الأكراد.
لكن المسلحين تسببوا ايضا في سقوط خسائر في صفوف الجيش، واسفر هجوم نسب للحزب الكردستاني عن سقوط ثمانية قتلى في ايار/مايو في انقرة، وما زاد الجدل حول عملية توغل تركية محتملة.
وبعد خمس سنوات من رفع حال الطوارئ في مناطق القتال اعلن الجيش انه اقام مناطق امنية لمدة ثلاثة اشهر ويقوم بمناورات بالذخيرة الحية عند الحدود.
ودعا الجيش التركي الاتراك الى تعبئة "كثيفة" لمواجهة عمليات عناصر حزب العمال الكردستاني.
واعتبر اركان ستليوغلو المحلل المتخصص في قضايا الارهاب "انه استعراض للقوة وهي مرحلة من مراحل ادارة الازمة بمعنى انه اذا لم تفلح الدبلوماسية فاننا سنتوغل (في العراق). لكن ذلك ليس مطروحا الان".
ويرى المحلل انه "لم يتم توفير الاساس القانوني لتوغل في العراق" في اشارة الى ضرورة الحصول على ضوء اخضر من البرلمان التركي كي تتمكن الحكومة من ارسال عشرات الالاف من الجنود الى العراق.
لكن ستليوغلو يعتقد ان وحدات محدودة العدد تقوم بانتظام بتوغلات خاطفة في العراق لمطاردة المسلحين الأكراد.