تركيا تقر بتجاوزات لاحتواء الانتقادات الغربية لحملة التطهير

الانقلاب الفاشل يطلق أيدي أردوغان

اسطنبول - أقرت تركيا للمرة الأولى الاثنين باحتمال وقوع "أخطاء" خلال حملة التطهير التي تلت محاولة الانقلاب الفاشلة، معبرة في الوقت نفسه عن استيائها من السلطات الالمانية التي منعت الرئيس رجب طيب أردوغان من التحدث الى مناصريه خلال تظاهرة في المانيا.

وفي موقف لافت في أنقرة، أقر مسؤولان كبيران بأن حملة التطهير التي أُطلقت بعد محاولة الانقلاب في 15 يوليو/تموز ولاقت انتقادات شديدة في الخارج قد تكون تضمنت "أخطاء".

وقال نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كرتلموش "اذا وقعت أخطاء فسنصححها"، مضيفا أن "المواطنين الذين لا علاقة لهم بهم بفتح الله غولن عليهم أن يطمئنوا لن يصيبهم أي مكروه".

وأضاف أن الآخرين "سيدفعون الثمن" في إشارة الى مناصري غولن الذي تطالب أنقرة السلطات الاميركية بتسليمه.

وأطلقت ملاحقات قضائية بحق حوالى 10 آلاف منهم وتم حبسهم احترازيا وبينهم صحافيون. كما طرد أكثر من 50 الفا من مناصبهم.

من جهته تطرق رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم الجمعة الى احتمال حصول تجاوزات خلال حملة التطهير هذه.

وقال رئيس الحكومة كما نقلت عنه وكالة انباء الاناضول "يجري عمل دقيق حاليا بخصوص حالات هؤلاء الذين تمت اقالتهم" من مناصبهم، مضيفا "من المؤكد أن بعض هؤلاء تعرضوا لإجراءات ظالمة".

ونبرة المصالحة هذه جديدة لدى السلطات التركية منذ الانقلاب الفاشل في 15 يوليو/تموز على نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خصوصا في ما يتعلق بحملة التطهير الواسعة التي أطلقتها.

واستهدفت الحملة بحسب أنقرة أنصار الداعية الاسلامي السبعيني فتح الله غولن المقيم في المنفى في الولايات المتحدة والذي تتهمه بالوقوف وراء محاولة الانقلاب، الأمر الذي نفاه رجل الدين تكرارا.

غير أن رئيس الوزراء تابع "نحن لا نؤكد" حصول اجراءات مجحفة، إنها "لم تحدث". وقال "سنميز بين المذنبين وغير المذنبين".

أمر عادي

وأثارت حملة التطهير في تركيا انتقادات واشنطن وعواصم أوروبية والعديد من منظمات الدفاع عن حقوق الانسان والصحافة التي اعتبرت أنها غير متكافئة وعنيفة.

وأدان وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير الخميس حملة التطهير في تركيا معتبرا أنها "تتجاوز كل الحدود" و"لا يمكن السكوت" عنها.

أما رئيس الوزراء الايطالي ماتيو رنزي فقال ان "بلدا يسجن اساتذته وصحافييه يهدد مستقبله".

ورد أردوغان على الانتقادات موجها نصيحة الى الغربيين بـ"الاهتمام بشؤونهم".

وفي رد حازم أيضا، استدعت تركيا الاثنين القائم بالأعمال الالماني غداة تظاهرة لأنصار الرئيس التركي في مدينة كولونيا، لم يسمح له خلالها بمخاطبة الحشد عبر اتصال فيديو.

وقالت متحدثة باسم السفارة الألمانية في تركيا إن "القائم بالأعمال استدعي الى وزارة الخارجية التركية" مضيفة أن السفير لم يكن موجودا.

الا ان وزارة الخارجية الالمانية قللت من أهمية استدعاء القائم باعمال سفارتها.

توتر مع واشنطن

للمرة الاولى منذ الانقلاب، تجري تركيا الاثنين اتصالات على مستوى رفيع مع شريك اخر تراجعت العلاقات معه وهو الولايات المتحدة عبر استقبالها رئيس أركان الجيوش الاميركية الجنرال جوزف دانفورد.

ومن المقرر أن يجري دانفورد في أنقرة محادثات الاثنين مع رئيس الاركان التركي الجنرال خلوصي اكار ثم بعد الظهر مع رئيس الوزراء بن علي يلديريم.

وشهدت العلاقات بين الحليفين المحوريين في حلف شمال الاطلسي تدهورا كبيرا مع مطالبة أنقرة واشنطن بإصرار بأن تسلمها الداعية غولن المقيم الذي تتهمه السلطات التركية بالوقوف وراء محاولة الانقلاب.

وسيزور الجنرال دانفورد أيضا قاعدة انجرليك التركية (جنوب) التي تنطلق منها العلميات بقيادة الولايات المتحدة ضد الجهاديين في سوريا والعراق.

وقطعت تركيا الكهرباء عن القاعدة غداة محاولة الانقلاب ليوم واحد ما أثار استياء شركائها في التحالف.

وفي احدث تطورات ملاحقة المشتبه بتورطهم في محاولة الانقلاب الفاشل، القي القبض على 11 عسكريا في غرب تركيا من ضمن فرقة كوماندوس هاجمت الفندق الذي كان الرئيس رجب طيب أردوغان يمضي فيه عطلة في مرمريس غرب البلاد، ليلة الانقلاب الفاشل.

واوقف الجنود الفارون منذ أكثر من أسبوعين، ليل الاحد الاثنين بعد أن شاهدهم قرويون وهم يصطادون الخنازير البرية في منطقة اولا قرب مرمريس، فأخطروا الجيش بالأمر.

وقالت وكالة الأناضول للأنباء الاثنين، إن قوات تركية خاصة ألقت القبض على اثنين آخرين من أفراد الكوماندوس (القوات الخاصة) المنشقين الذين حاولوا القبض على الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال محاولة الانقلاب.

واعتقل الاثنان في مدينة مرمرة في إقليم موغلا المطل على ساحل جنوب غرب تركيا وبهذا يصل عدد أفراد الكوماندوس الذين تم اعتقالهم على مدار اليومين الماضيين إلى 11 شخصا.

وجاء اعتقال هؤلاء هؤلاء بعد أن سرحت تركيا نحو 1400 فرد من قواتها المسلحة وضمت وزراء بالحكومة إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة يوم الأحد في إجراءات لإحكام السيطرة على الجيش بعد محاولة الانقلاب .