تركيا تعرض على واشنطن محاربة الدولة الإسلامية دون الأكراد

الأكراد من جديد نقطة الخلاف بين واشنطن وأنقرة

أنطاليا (تركيا) - صرح وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو الاثنين أن أنقرة تعرض على واشنطن القيام ب"عملية مشتركة" ضد الجهاديين في سوريا لا تشارك فيها القوات الكردية التي تعتبرها "إرهابية" في حين تعتبرها واشنطن حليفة لها.

وأثار دعم واشنطن للمقاتلين الأكراد في سوريا في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية، غضب تركيا، خاصة بعد الصور التي تم نشرتها الأسبوع الماضي لعناصر من القوات الأميركية الخاصة يرتدون شارات وحدات حماية الشعب الكردي.

وصرح جاوش اوغلو "إذا جمعنا قواتنا، لديهم (الأميركيون) قواتهم الخاصة ولدينا قواتنا الخاصة"، مضيفا أن مثل هذا التحالف يمكنه بسهولة السيطرة على مدينة الرقة التي يتخذها التنظيم المتطرف عاصمة له.

ولم يرد أي تعليق فوري على الاقتراح من الولايات المتحدة التي تعتمد إستراتيجيتها لقتال الجهاديين داخل سوريا على تحالفها مع السوريين الأكراد المتمرسين على المعارك.

وتدعم الولايات المتحدة "قوات سوريا الديمقراطية" وهي تحالف من مقاتلين أكراد وعرب، بوصفه القوة الأكثر فعالية في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية على الأرض.

إلا أن "قوات سوريا الديمقراطية" لا تزال تهيمن عليها وحدات حماية الشعب الكردي، التي تعتبرها تركيا الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض قتالا منذ ثلاثة عقود ضد الدولة التركية.

وقال جاوش اوغلو أن القوات السورية العربية المعارضة للنظام السوري يمكن دعمهما بقوات خاصة من تركيا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا.

وأضاف "ما نتحدث بشأنه مع الأميركيين هو إغلاق جيب منبج في اقرب وقت ممكن وفتح جبهة ثانية"، في إشارة إلى منطقة يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في محافظة حلب في شمال سوريا.

وتابع "نحن نقول نعم يجب فتح جبهة جديدة ولكن ليس بمشاركة حزب الاتحاد الديمقراطي"، في إشارة إلى الجناح السياسي لوحدات حماية الشعب القوة المسلحة الكردية.

وأضاف "للأسف فان روسيا والولايات المتحدة ترى في منظمة إرهابية شريكا وتدعمه".

وفي أنقرة رفض المتحدث باسم الحكومة نعمان كورتولموس التعليق على تفاصيل العملية، إلا انه قال أن أولوية تركيا هي حماية خط يمتد بين بلدتي مارع وجرابلس السوريتين.

وأكد عقب اجتماع للحكومة الاثنين إن "تركيا مصممة على القيام بكل ما يلزم لحماية هذا الخط من الجماعات الإرهابية".

واشنطن لا تفي بوعودها

ويشكل دور وحدات حماية الشعب الكردي نقطة خلاف رئيسية في العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة. واتهم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان واشنطن مؤخرا بعدم الصدق.

وأعرب جاوش اوغلو عن أسفه للتأخير في تسليم الولايات المتحدة منصات صواريخ خفيفة لتركيا لنشرها على الحدود بين تركيا وسوريا لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

وكان من المقرر نشر الصواريخ على طول الحدود التركية بنهاية أيار/مايو، إلا أن جاوش اوغلو قال آن ذلك لن يحدث قبل آب/اغسطس.

وأضاف إن "الولايات المتحدة لا تفي بوعودها للأسف نحن مستعدون تماما، الولايات المتحدة هي المسؤولة عن التأخير وليس نحن".

وسيتيح هذا النظام لتركيا ضرب مواقع تنظيم الدولة الإسلامية على بعد 90 كلم، بينما لا يصل مدى المدفعية التركية أكثر من 40 كلم.

إلا أن تعاون تركيا مهم جدا في القتال الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، حيث تستخدم مقاتلات التحالف قاعدة انجرليك التركية كنقطة انطلاق لشن الهجمات على التنظيم المتطرف. وقال جاوش اوغلو إن الدعم الأميركي لوحدات حماية الشعب الكردية "خطير جدا" على مستقبل سوريا.

وردا على سؤال حول ما إذا كان ذلك سيؤثر على استخدام الولايات المتحدة لقاعدة انجرليك، قال جاوش اوغلو "الولايات المتحدة هي حليفتنا في حلف شمال الأطلسي، وشريك نموذجي. وفي الحقيقة فإننا لا نرغب في أن تصل الأمور إلى هذا الحد".