تركيا تصطدم بالاصلاحات اللازمة للانضمام للاتحاد الاوروبي

أنقرة - من كريستوفر ويد
تركيا بحاجة لقطع اشواط طبيرة قد الالتحاق بقافلة الأوروبيين

يحتاج الرئيس التركي أحمد نجدت لعقد اجتماعات مع زعماء البرلمان لوضع البلاد مجددا على طريق الانضمام للاتحاد الاوروبي، وهي الرحلة التي تهددها الحالة الصحية لرئيس الوزراء التركي بولنت أجاويد.
فبعد تمرير عدد من الاصلاحات، يواجه زعماء الاحزاب قضيتين من أكثر القضايا حساسية في السياسة التركية، وهما إلغاء عقوبة الاعدام والسماح بنظام تعليمي باللغة الكردية.
وسيتطلب حل المسألتين حلولا وسطا. لكن الغموض الذي يكتنف الحالة الصحية لرئيس الوزراء المسن دفع الزعماء السياسيين للتركيز على أوضاع أحزابهم قبل انتخابات مبكرة من المحتمل إجراؤها.
وتعد معركة تركيا المستمرة منذ 18 عاما ضد حزب العمال الكردستاني أساس الاختلاف حول عقوبة الاعدام واستخدام اللغة الكردية. فقد لقي أكثر من 32 ألف شخص، معظمهم من الاكراد، مصرعهم خلال القتال في جنوب شرق تركيا.
والرغبة في الانتقام قوية بين الاكراد وتماثلها قوة رفض المجتمع التركي لتقديم تنازلات للاكراد وعددهم 12 مليون كردي في تركيا.
وفي الوقت الراهن، توقف القتال فعليا للتفوق العسكري التركي من ناحية وقرار حزب العمال الكردستاني من ناحية أخرى بالدعوة الاحادية لوقف إطلاق النار.
لكن المسألة الكردية مازالت عالقة وترغب أغلبية في الدولة أن ترى زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان يتدلى من حبل المشنقة.
ولكن من سوء طالع المتشددين الاتراك، فإن الاتحاد الاوروبي يرغب في أن تقوم تركيا بإلغاء عقوبة الاعدام كشرط للانضمام كما حذر الاتحاد بشكل محدد من الاقدام على إعدام أوجلان.
يذكر أن قوات كوماندوز تركية اعتقلت أوجلان في شباط /فبراير/ 1999 في غارة جريئة في العاصمة الكينية نيروبي. وأعيد إلى تركيا وصدر حكم بالاعدام ضده بعد إدانته بالخيانة العظمي.
وبينما ينتظر أوجلان دوره في طابور الاعدام في سجنه الواقع بجزيرة في بحر مرمرة، يشكل زعيم حزب العمال الكردستاني أزمة تهدد بانشقاق الحكومة التركية وإخراج جهود أنقرة للانضمام للاتحاد الاوروبي عن مسارها.
يذكر أنه لم يتم إعدام أي شخص في تركيا منذ عام 1984 كما مرر البرلمان العام الماضي قانونا بإلغاء عقوبة الاعدام في كل الجرائم عدا تلك الخاصة بالارهاب والجرائم التي ترتكب خلال أوقات الحروب وتلك المرتكبة خلال فرض حالة الطوارئ في البلاد.
ويبدو أن تركيا كانت ستلغي عقوبة الاعدام لو لم يكن أوجلان يواجهها. ويعتبر حزب الحركة القومية اليميني المتشدد، ثاني أكبر الاحزاب المشاركة في الائتلاف الحاكم، المشكلة الرئيسية حيث أعتمد في حملته الانتخابية في نيسان/إبريل 1999 بشكل كامل تقريبا على وعد بإعدام الزعيم الانفصالي.
وفي الاسابيع القليلة الماضية، أوضح زعيم الحزب دولت بهجلي بشكل متزايد أنه ينوى تنفيذ وعده مهما تكن النتائج.
ففي سلسلة من الخطب التي تناولت القضية، هاجم بهجلي الصحفيين ومجموعات رجال الاعمال واتهم شركاءه في الائتلاف بالرضوخ للاتحاد الاوروبي فيما يتصل بعقوبة الاعدام، وينظر بهجلي إلى قضية اللغة الكردية من نفس المنطلق.
وقد أعرب الشريكان الآخران في الائتلاف، حزب اليسار الديمقراطي الذي يتزعمه رئيس الوزراء أجاويد وحزب الوطن الام الذي يمثل تيار يمين الوسط ويتزعمه مسعود يلماظ، عن تأييدهما لالغاء عقوبة الاعدام والسماح بالتعليم الكردي.
لكن الحزبين لا يملكان مقاعد برلمانية تكفي لتمرير الاصلاحات وسيتعين عليهما الاعتماد على تأييد حزبين على الاقل من أحزاب المعارضة الثلاثة في البرلمان.
وقد حدث من قبل تجاهل حزب الحركة القومية والاعتماد على المعارضة مما أثار غضب بهجلي، لكن ذلك تطلب قدرا كبيرا من المناورات خلف الكواليس.
ومن المتوقع أن يؤدي احتمال إجراء انتخابات مبكرة إلى تعقيد أي صفقة خلف هذه الكواليس.
فرئيس الوزراء أجاويد 77 عاما تردد كثيرا على المستشفي ولم يظهر علانية لاكثر من أسبوع، حيث قيل أنه يستريح في منزله بأنقرة بعد فترتين قضاهما في المستشفى. ودأب سيل من التصريحات الحكومية على التأكيد أنه في صحة جيدة.
وقد خرج جيم أفشي المتحدث الصحفي لاجاويد الجمعة بتصريح من جملة واحدة للمراسلين يعلن فيه أن رئيس الوزراء لن يحضر اجتماعا حزبيا هاما بناء على نصيحة الطبيب.
وأثار التصريح حالة من الارتباك في المناخ السياسي في تركيا. وقد كان هذا الاجتماع، الذي كان مقررا عقده صباح الجمعة، معنيا بمحاولة الاتفاق حول الخلافات التي تعترض طلب تركيا الانضمام إلى الاتحاد الاوروبي.
وفي الاسبوع الماضي كان رئيس الوزراء مريضا بما حال دون حضوره اجتماعا هاما لمجلس الامن القومي، غير أنه في الاعداد لاجتماع من المتوقع أن يحضر إلا إذا ساءت حالته الصحية.
وقد وعد أجاويد بأنه سيظل رئيسا للوزراء لكن الدعوات المطالبة باستقالته من المتوقع أن تزداد أكثر بعد تغيبه عن اجتماع الجمعة ومن شبه المؤكد أن الحكومة ستنهار إذا اضطر أجاويد للاستقالة لسوء حالته الصحية. فالاروقة السياسية تنظر إلى أجاويد على أنه الغراء اللاصق الوحيد للائتلاف الهش.
وفي تلك الاثناء لم يجتمع مجلس الوزراء منذ شهر وتوقفت بالفعل جهود تمرير الاصلاحات.
ويجب على تركيا أن تتحرك بسرعة لحل قضيتي عقوبة الاعدام واللغة الكردية حتى تقنع الاتحاد الاوروبي بالاعلان عن البدء رسميا بعملية بحث انضمام تركيا خلال اجتماع زعماء الاتحاد في أسبانيا في كانون الاول/ ديسمبر القادم.
فإذا تم الاتفاق على مواصلة الاصلاحات، فستتعلق كافة الابصار ببهجلي، هل ينفض يديه من الائتلاف غاضبا أم يتركه بضمير مستريح مستندا إلى مادة حملة انتخابية جيدة مفادها أن "حزب الحركة القومية وحده هو الذي حارب من أجل إعدام أوجلان".
أم يستمر إرجاء حل المشكلات ليوم آخر ويستمر معه انتظار تركيا حتى استيفاء متطلبات الانضمام للاتحاد الاوروبي.