تركيا تسارع لاقرار السلام مع الأكراد قبل الانتخابات الرئاسية

اردوغان يريد الاطمئنان على ولاء الأكراد

اسطنبول - أقر الرئيس التركي عبد الله جول، الثلاثاء، قانونا بخصوص محادثات السلام مع المسلحين الأكراد في خطوة مهمة لإنهاء التمرد الذي بدأ قبل ثلاثة عقود وجاءت قبل أقل من شهر على انتخابات الرئاسة.

ويمكن أن يدعم القانون رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان في الانتخابات إذ يأمل في جذب تأييد الأكراد في محاولته لأن يصبح أول رئيس منتخب بشكل مباشر لتركيا في انتخابات مقررة على مستوى البلاد في العاشر من أغسطس/اب.

وبدأت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، محادثات سلام مع زعيم المسلحين الأكراد المسجون عبد الله أوغلان في العام 2012 في مسعى لإنهاء تمرد بدأ قبل 30 عاما وأدى إلى مقتل 40 ألف شخص.

لكن حتى الآن لا توجد أسس قانونية للتفاوض مع حزب العمال الكردستاني المحظور الذي يتزعمه أوغلان والذي تعتبره السلطات التركية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منظمة إرهابية.

وسيحمي القانون الجديد من يشاركون في نزع سلاح وإعادة دمج المتمردين الأكراد من المحاكمة، كما سيوفر الحماية القانونية للاجتماعات التي تهدف لإنهاء الصراع.

وطالما سعى السياسيون المؤيدون للأكراد لإصدار مثل هذا القانون لأسباب منها تجنب احتمال الملاحقة القضائية للمشاركين في المحادثات إذا تحولت الأجواء السياسية في تركيا ضد عملية السلام في المستقبل.

واستثمر أردوغان قدرا كبيرا من رأسماله السياسي في جهود السلام حيث وسع الحقوق الثقافية واللغوية للأكراد مخاطرا بإثارة استياء قاعدة مؤيديه.

ويشكل الأكراد نحو خمس سكان تركيا، ويمكن أن يعززوا فرص اردوغان في انتخابات الرئاسة إذا تمكن من الاعتماد على دعمهم لاسيما إذا أجريت جولة ثانية برغم أن استطلاعات الرأي تمنحه بالفعل تقدما بفارق كبير على منافسيه.

ويحظى احسان اوغلو، المنافس الأقوى لأردوغان والحديث العهد بالسياسة رغم سنه (70 سنة)، بالاحترام لحكمته وخطابه المعتدل ضد رئيس الوزراء المعروف بخطابه السياسي اللاذع.

وأعلنت خمسة تشكيلات سياسية دعمها احسان اوغلو في الانتخابات.

من جانبهم اعرب الاكراد عن ترشيح النائب الشاب صلاح الدين دميرتاس (41 سنة).

ومنذ تولى حزب العدالة والتنمية، الذي يقوده اردوغان، سدة الحكم عام 2002 بنى قاعدة تأييد ضخمة بين المسلمين المحافظين، وبينهم الكثير من الفقراء الذين كانوا يشعرون بأنهم يعاملون معاملة مواطنين من الدرجة الثانية في دولة علمانية، فعلى سبيل المثال كان هناك حظر على ارتداء الحجاب في المباني الحكومية.

ولم يعد الدين من المحرمات بل أصبح الآن قضية سياسية محورية. ويرفض الكثير من الأتراك، البالغ عددهم 77 مليون نسمة، فكرة الرئيس العلماني.

أصبح تحول الحلم الذي داعب خيال أكراد الشرق الأوسط لسنوات طويلة في إقامة دولتهم المستقلة إلى حقيقة قاب قوسين أو أدنى في العراق، لكن أكراد تركيا الذين أنهكتهم الحرب مع حكومات أنقرة على مدى 30 عاما يرون مستقبلا أكثر إشراقا في بلادهم حيث يمكن أن تحقق المفاوضات لهم ما كافحوا من أجله من حقوق.

وهذا درس تعلمته الحكومة من الأحداث الداخلية حيث تراجع حزب العمال الكردستاني عن مطالب الاستقلال التام ليقبل بالحكم المحلي وحقوق ثقافية أكبر من بينها تعليم اللغة الكردية.

وخفت حدة العنف إلى حد كبير بعد أن بدأت المحادثات مع زعيم حزب العمال المسجون عبد الله أوغلان في أواخر عام 2012.

وفي علامة على التزام الأكراد بالخطوط الرئيسية للسياسة، أصبح أحد مرشحين ينافسان اردوغان في السباق الرئاسي في أغسطس/اب كرديا هو صلاح الدين دمرداش رئيس حزب الشعب الديمقراطي في البرلمان والذي يمثل تحالفا مؤيدا للاكراد من الأحزاب اليسارية يسعى الآن كي يصبح كيانا أوسع يشمل تركيا كلها.

ويعارض حزب الشعب الديمقراطي نفسه قيام دولة مستقلة لكردستان في العراق حتى لا تمثل خطرا على السلام الوليد في تركيا.