تركيا تداهن لفك عزلتها الإقليمية

تناقض مع دور أنقرة الفعلي

أنقرة ـ أعلن نائب رئيس الوزراء التركي بيولينت آرينتش، أن اختلاف المواقف السياسية بين تركيا وبلدان الشرق الأوسط ستصبح قريباً من الماضي.

وقال آرينتش في كلمة أمام رجال أعمال دول شرق أوسطية في المنتدى الاقتصادي في إسطنبول إنه "في السنوات الأخيرة ظهر اختلاف بين زعماء دول منطقتنا في الكثير من المسائل السياسية، مثل سوريا والعراق ومصر، إلا أننا نبقى أصدقاء".

وأضاف آرينتش "إذا كان من بينكم من أوقف علاقاته مع تركيا بسبب مواقف حكوماتكم، فلا تقلقوا، ستصبح علاقاتنا مع دول الشرق الأوسط أفضل من السابق قريباً".

وعلق مراقبون أن تصريحات نائب رئيس الوزراء التركي تتناقض تماما مع موقف وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو الذي أبدى تمسكا واضحا بالسياسة التي تنتهجها تركيا حيال القضايا العربية المطروحة.

وقال أوغلو "ثمة مزاعم تقول إننا نعيش عزلة سياسية دولياً، وهذه المزاعم يرجئها البعض لإقصائنا من مجلس الأمن الدولي بسبب موقفنا الثابت المبني على مبادئ الذي اتخذنا حيال مصر، نحن نرحب بهذا النوع من العزلة، فالعزلة القائمة على مبادئ تروقني أكثر".

وجاء ذلك في التصريحات التي أدلى بها الوزير التركي، مساء الجمعة، في مقابلة تلفزيونية على قناة "سي إن إن ترك"، والتي أجاب خلالها على العديد من الأسئلة التي طرحت عليه حول عدد من القضايا الداخلية والخارجية. وذكر فيها أن الهدف من عملية تشكيل الرأي العام وتوجيهه ضد تركيا، هو عزل تركيا تماما عن المجتمع الدولي، مضيفا "وهذا لن يحدث".

ويرى خبراء أن تضارب التصريحات بين شخصيتين بارزتين في الحكومة التركية يعري النفاق التركي والمداهنة الواضحة التي تنتجها أنقرة لفك عزلتها الاقليمية على خلفية مواقفها المناهضة للأمن والسلم في المنطقة.

ويواصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان انتهاج سياسة التطاول على مصر عبر دعمه لشخصيات إخوانية متهمة بدعم الإرهاب في المنطقة واستماتته في الذود عنها من منطلقات إيديولوجية بحتة، ما اعتبره مراقبون اصطفافا مرفوضا في وقت يسعى فيه الجميع لوقف تمدد التطرف.

وانتقد اردوغان في وقت سابق قادة مصر لطلبهم من الانتربول إصدار مذكرة توقيف بحق الداعية الإسلامي يوسف القرضاوي.

وتطاول الرئيس التركي على مصر كذلك بعد أن أخرج نوازع الضغينة والحقد تجاه السلطة السياسية الحاكمة في مصر من على منبر الأمم المتحدة في سبتمبر/ايلول عندما شكك في مصداقية التغيير السياسي في مصر.

وتكشف السياسة التركية المزدوجة النية السيئة التي تضمرها القيادة التركية بغية الظهور في صورة القوة الاقليمية التي لا يمكن الاستغناء عنها للمشاركة في حبك القرارات المصيرية في المنطقة.

وتسعى تركيا الى الدفاع عن مشروع الاسلام السياسي والذود عنه بشراسة بالرغم من تلاشيه بفضل الارادة الشعبية في مصر وتذمر التونسيين من حقبة الحكم في عهد حركة النهضة الاسلامية.

وتستعدي أنقرة دول الخليج دفاعا عن مشروعها الاسلامي، ما جعل فجوة العزلة التي طالتها تتسع أكثر فأكثر.

ويرى خبراء أن صورة تركيا اهتزت كذلك عبر مواقفها الجامدة والمتخاذلة حيال الأزمة السورية وعدم تقديم المساعدة العسكرية واللوجستية اللازمتين لقطع دابر التشدد ومساندة قوات التحالف في محاربة الإرهاب.

و طالبت الاحزاب الكردية بإيجاد وتشكيل "لجنة تقصي حقائق دولية تكشف عن سماح ترکيا باستخدام أراضيها لعبور مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية إلى سوريا ومنها إلى العراق، و ذلك للحد من تدفق المقاتلين إلى منطقة تعيش حرباً طالت شظاياها الجميع".

وتقول انقرة انها ترغب في اقامة منطقة عازلة في سوريا على طول الحدود مع تركيا وفرض منطقة حظر للطيران، كما ترغب من الولايات المتحدة تبني استراتيجية للاطاحة بالاسد كشرط لزيادة مشاركتها في التحالف.

ويرى خبراء أن أفعال الحكومية التركية ووقوفها في موضع الحياد تجاه ظاهرة اتفق الجميع على أنها آفة العصر يبين مدى البرود التركي وغياب إرادة حقيقة لحلحلة الأزمة السورية.

وتأزمت علاقة أنقرة مع بغداد بعد محاولة القيادة التركية استمالة أقليم كردستان ودعمه بشتى السبل للتمرد على السلطة المركزية العراقية.

ووثقت تركيا العلاقات مع أكراد العراق في السنوات الأخيرة لكنهم انتقدوا أنقرة لعدم تقديم المساعدة لهم عندما اخترق المتشددون دفاعاتهم مما دفع الولايات المتحدة لشن أول الغارات الجوية.

ويرى متابعون أن أنقرة تسعى إلى تقديم المساعدة إلى أكراد العراق وخاصة قوات البشمركة في إطار التقرب أكثر إلى إقليم كردستان العراق للظفر بثرواته النفطية خاصة بعد الاتفاق النفطي الأخير بين بغداد وأربيل.

كما تلاقي تركيا رفضا كبيرا من التحاد الأوروبي بفضل سياستها الخارجية المضطربة والمتقاطعة مع مصالح الدول العظمى.

وقالت فيدريكا موغيريني مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي في وثت سابق إن تركيا التي تسعى للحصول على عضوية التكتل شاركت في أقل من ثلث مواقف السياسة الخارجية للاتحاد في الآونة الاخيرة بالمقارنة بنسبة نحو 80 في الماضي.

وردت تركيا على اتهام الاتحاد الاوروبي لها بانها تتخذ نهجا مغايرا له في مجال السياسة الخارجية قائلة إن انقرة حرمت من صلاحية اتخاذ القرار رغم قيامها بمساهمات دفاعية كبيرة للتكتل الاوروبي.