تركيا تخفف من لهجتها بعد تحذير أوروبي جاد بفرض عقوبات

أنقرة تعتبر عضويتها في الاتحاد الأوروبي أولوية إستراتيجية في وقت يحذر فيه المسؤولون الأوروبيون من إمكانية فرض عقوبات مشددة على السلطات التركية بسبب انتهاكاتها الداخلية وتدخلاتها الخارجية.


اردوغان يدعو الاتحاد الأوروبي إلى الحوار


حظوظ تركيا شبه معدومة في الانضمام الى الاتحاد الاوروبي


فرنسا تتهم تركيا باستغلال خطاب ماكرون من أجل الإضرار بها


باريس تطالب انقرة بتغيير سياساتها بخصوص ملفات شرق المتوسط وليبيا وقره باغ


صبر الاتحاد الاوروبي نفد مع استمرار التدخلات والانتهاكات التركية

أنقرة - تسعى تركيا الى مغازلة الاتحاد الأوربي بعد الحديث في الدوائر الاوروبية على وجود نوايا لفرض عقوبات مشددة على انقرة بسبب انتهاكاتها لحقوق الانسان وتدخلاتها في عدد من الساحات الخارجية اخرها ملف ناغورني قره باغ المتنازع عليه.

ودعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان السبت الاتحاد الأوروبي إلى الحوار، محذّرا التكتل من التحوّل إلى "أداة" لمعاداة بلاده، في ظل ارتفاع منسوب التوتر بشأن حقوق التنقيب على موارد الطاقة في شرق المتوسط.
وقال إردوغان في خطاب مسجّل لمؤتمر حزبه الحاكم "نتوقع من الاتحاد الأوروبي الإيفاء بوعوده وعدم التمييز ضدنا أو على الأقل عدم التحول إلى أداة للعداوات المفتوحة التي تستهدف بلدنا".
وأضاف "لا نرى أنفسنا في أي مكان آخر غير أوروبا. نتطلع إلى بناء مستقبل مشترك مع أوروبا".
وقال إردوغان في الخطاب ذاته إن تركيا ترغب "بالاستفادة من علاقات التحالف التاريخية والمتينة مع الولايات المتحدة للتوصل إلى حل للمشاكل الإقليمية والعالمية".
وقبل ذلك قال متحدث الرئاسة التركية إبراهيم قالن، إن بلاده تعتبر عضويتها في الاتحاد الأوروبي، أولوية استراتيجية، داعيا زعماء أوروبا للنظر إلى العلاقات مع أنقرة من منظور استراتيجي.
جاء ذلك خلال لقائه عددا من مسؤولي الاتحاد الأوروبي في بروكسل، الجمعة، حيث تباحثا بشأن العلاقات الثنائية وتطورات شرق المتوسط وليبيا وسوريا و"قره باغ".
وأكد قالن على ضرورة أن لا تكون العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي رهينة الخلافات الثنائية موضحا أن علاقات تركيا مع الاتحاد الأوروبي استراتيجية وتحتاج إلى دفعة ديناميكية.
لكن الاتحاد الأوروبي بدا يشدد من مواقفه الرافضة للسياسات التركية حيث حذر وزير التجارة الفرنسي فرانك ريستر السبت من أن المجلس الأوروبي المقبل سينظر في مسألة تركيا وقد يفرض قيودا عليها بسبب سلوكها "غير المقبول" في ناغورني قره باغ.
وخلال مقابلة مع إذاعة "فرانس إنتر"، انتقد ريستر موقف أنقرة حول الدعوات إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية في بعض البلدان الإسلامية على خلفية الجدل بشأن الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد.
وقال إن "تركيا تلعب دورا مشينا باستغلالها خطاب رئيس الجمهورية أو مواقف فرنسا من أجل الإضرار بفرنسا وبالقيم التي تحملها فرنسا".
وأضاف "نحن نرغب في أن تتغير تركيا وتغير سلوكها التوسعي في شرق البحر المتوسط مع عمليات التنقيب التي تقوض السيادتين القبرصية واليونانية".
كما دعا ريستر تركيا إلى "وقف هذا السلوك خصوصا في شمال إفريقيا حيث يتم تهريب الأسلحة" و"التوقف عن استخدام قضية الهجرة ضد أوروبا، نحن نعلم جيدا أنها تلعب على ذلك الوتر وهذا لم يعد ممكنا".
وتابع أن "تركيا شعب عظيم، دولة عظيمة نريد أن تكون بيننا علاقات دبلوماسية واقتصادية لكن يجب أن نقيم معها حوارا مبنيا على الصراحة لأننا لا نستطيع الاستمرار على هذا المنوال".
ولفت إلى أن "هذا هو الخطاب الذي تحمله أوروبا وليس فرنسا فقط، وهذا هو السبب في أنه مرة أخرى في المجلس الأوروبي المقبل، ستتم معالجة المسألة التركية لنرى كيف يمكن أن نزيد الضغط عليها أكثر بقليل أو حتى أكثر بكثير، لأن سلوك تركيا، خصوصا في ما يتعلق بأزمة ناغورني قره باغ، غير مقبول".

تركيا اصبحت بعيدة من أي وقت مضى على امكانية الانضمام الى الاتحاد الاوروبي
تركيا اصبحت بعيدة من أي وقت مضى على امكانية الانضمام الى الاتحاد الاوروبي

وكانت اللجنة التنفيذية للاتحاد الأوروبي افادت الشهر الماضي إن الحكومة التركية تقوض اقتصادها وتقلص الديمقراطية وتدمر المحاكم المستقلة مما يجعل محاولة أنقرة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أبعد من أي وقت مضى.
وأنحت المفوضية الأوروبية باللوم في تدهور الأوضاع في مجال حرية التعبير والسجون والبنك المركزي على "الإفراط" في مركزية السلطة الرئاسية مشيرة الى ان الحكومة تعرض تركيا أيضا "لتغييرات سريعة في معنويات المستثمرين".
وأضافت المفوضية في تقريرها السنوي بشأن تركيا إن "تركيا لم تعالج بشكل موثوق به مخاوف الاتحاد الأوروبي الجادة بشأن استمرار التطورات السلبية في سيادة القانون والحقوق الأساسية والسلطة القضائية".
وباتت تركيا الاستفزازية اليوم على وشك عقوبات أوروبية قاسية بعد أن استنفدت صبر الاتحاد الأوروبي الذي تأنى كثيرا في اتخاذ إجراءات صارمة لردع الانتهاكات التركية المتزايدة في شرق البحر المتوسط.
كما اصبحت تركيا بعيدة عن أي وقت مضى على امكانية الانضمام الى الاتحاد الاوروبي بسبب النزعة الاسلاموية التي يريد اردوغان فرضها على المجتمع التركي.
ورغم معرفة الحكومة التركية انها لن تحصل على العضوية الكاملة في ظل السياسات الراهنة تتمسك بمواصلة المفاوضات، التي بدأت قبل 15 عاما.
وتتفاوض تركيا على الانضمام إلى الاتحاد بصفتها دولة عضوا بعد تقديمها لطلب رسمي بالانضمام إلى منطقة اليورو، منذ أبريل عام 1987 وكانت من أُوَل الدول التي انضمت، بعد الأعضاء المؤسسين العشرة، إلى مجلس أوروبا في عام 1949 لتبرم في 1995 اتفاقية الاتحاد الجمركي مع الاتحاد واعتُرف بها رسميا مرشحا للعضوية الكاملة في قمة هلسنكي للمجلس الأوروبي في 12 ديسمبر عام 1999.
وانطلقت المفاوضات المتعلقة بحصول تركيا على العضوية الكاملة في الاتحاد في أكتوبر 2005. وقد اتسمت العملية بالبطء الشديد، حيث فُتح 16 فصلا فقط من بين الفصول الخمسة والثلاثين اللازمة لإكمال عملية الانضمام للاتحاد، وأُغلق واحد منها في مايو 2016 ولكن سرعان ما توقفت بسبب أزمة اللاجئين.
وعمق اردوغان بخوضه حروبا مجانية عزلة تركيا في المنطقة وخسر حلفاء تقليديين من الخليج إلى أوروبا والغرب، فيما تتسع أزمة تركيا بسوء إدارته لأزمات البلاد المتناثرة بدخلاته في السياسة النقدية شنه حملة تصفيات سياسية ضد الكوادر والكفاءات بالبنك المركزي، ما وضع الاقتصاد في موقف ضعيف في مواجهة الأزمات خصوصا تداعيات انتشار فيروس كورونا.
ويفترض في الوضع الاقتصادي المتأزم الذي تعيشه تركيا، أن يلتفت أردوغان لأزماته الداخلية، لكنه اختار التصعيد على أكثر من جبهة واستنزف موازنة البلاد في حروب مدفوعة بأطماع استعمارية وبحثا عن مجد خلا للإمبراطورية العثمانية ولتحقيق طموحات شخصية وتنفيذ أجندة التمكين لجماعات الاسلام السياسي، فضلا عن انتهاكاته المستمرة في مياه شرق المتوسط بتوسيع أنشطة التنقيب.
وكثفت تركيا في الأشهر الأخيرة انتهاكاتها بتمديدها أنشطة التنقيب مرارا في مياه شرق المتوسط على الرغم من التحذيرات الأوروبية، فيما لا يبدو أن تركيا ستتراجع عن أنشطتها غير القانونية ما لم تتخذ أوروبا قرارات ردعية.
وسحبت تركيا في أكتوبر/تشرين الثاني الماضي سفن التنقيب من مياه شرق المتوسط في خطوة اعتبرها محللون مناورة لتفادي أي عقوبات أوروبية، لكنها سرعان ما أعادت تلك السفن إلى مهامها "غير القانونية" متجاهلة التحذيرات الأوربية.
وتقف فرنسا الى جانب اليونان ودول اخرى حجرة عثرة امام تركيا للانضمام الى الاتحاد الاوروبي نظرا لعدم التزامها بالمبادئ التي تجمع عليها الدول المنضوية.