تركيا تتذكر ثورة الطربوش ضد القبعة

انقرة - من بوراق اكينجي
التقدم يبدأ باعتمار القبعة

في 23 كانون الاول/ديسمبر 1930، شهدت الجمهورية التركية الفتية التي اقيمت قبل سبع سنوات على انقاض الامبراطورية العثمانية، انتفاضة اسلامية ما زالت تؤرق مضجع امة تعتبر، بمبادئها العلمانية، استثناء في العالم الاسلامي.
ففي ذاك اليوم، استولت مجموعة من الاسلاميين من مريدي الطريقة النقشبندية على بلدة مينمن القريبة من مدينة ازمير (غرب). وكان المحتجون يرفضوا الغاء دولة الخلافة وغلق زوايا الدراويش وقانون الاحوال الشخصية والاصلاحات العلمانية واعتمار القبعة بدلا من الطربوش التقليدي.
وقد املى تلك الاصلاحات مصطفى كمال اتاتورك (1991 - 1938) مؤسس تركيا الحديثة، لتقريبها من القيم الغربية.
وحاول ضابط برتبة ملازم يدعى مصطفى فهمي كوبيلاي، مع عشرة من عناصر الدرك، التفاوض مع المتمردين. لكن هذا الضابط اصيب بجروح نتيجة اطلاق النار عليه، ثم قطع رأسه بالمنشار في ساحة عامة. وقتل اثنان آخران من عناصر الامن.
وشن الجيش هجوما، وقتل المسلمون المتمردون او لاذوا بالفرار. وعلقت مشانق ستة وثلاثين شخصا منهم المحرضين على التمرد، على اثر محاكمة اجريت، في المكان نفسه الذي قطع فيه رأس كوبيلاي.
وكاد اتاتورك الذي اغضبته هذه الثورة، ان يعلن مينمن "مدينة ملعونة" وان يمطرها بقذائف مدفعيته مع جميع سكانها، إلا ان مساعديه اقنعوه بالعدول عن ذلك.
ويحتفل الاتراك كل سنة بذكرى كوبيلاي الذي اصبح رمز العلمانية.
"لا تنسوا قضية كوبيلاي"، قال امين كولاسان، كاتب الافتتاحية في صحيفة حرييت الواسعة الانتشار، التي تتعرض لانتقادات شديدة من حزب العدالة والتنمية (المنبثق من التيار الاسلامي) الحاكم منذ 2002.
وما زالت الاصلاحات العلمانية التي ادخلها اتاتورك تتعرض للنقد من الاوساط الاسلامية في تركيا التي تقطنها اكثرية من المسلمين والتي بدأت في الرابع من تشرين الاول/اكتوبر الماضي عملية الانضمام الى الاتحاد الاوروبي.
وعلى رغم تأكيد تخليه عن الارث الاسلامي، غالبا ما يتهم حزب العدالة والتنمية بالعمل بصورة متكتمة على اضعاف المبادئ العلمانية.
واشار الجيش التركي، الذي يعتبر نفسه ضامنا للعلمانية، في بيان اصدره في ذكرى اعدام كوبيلاي، الى "تنامي الانشطة المتطرفة في تركيا في السنوات الاخيرة". واعتبر ان "الاصولية هي الخطر الاكبر الذي يتهدد مستقبلنا".
وعمد رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان، الاسلامي السابق، الى توجيه انتقاد ضمني لسكان ازمير ومنطقتها بسبب تمسكهم التقليدي بالقيم العلمانية.
ويضاعف حزبه القرارات المثيرة للجدل في البلديات التي يسيطر عليها، كمنع المشروبات الروحية، على سبيل المثال، في الاماكن العامة، بحجة "حماية الشبان" من مضار الكحول.
وقال سينان تاسكين وهو مدرس متقاعد من سكان ازمير سيشارك في الاحتفالات التي تقام في مينمن "يجب الا ننسى مينمن ابدا. ما زال اشخاص يأملون في تحويل تركيا الى دولة اسلامية".