تركيا تتخلى عن آلاف النازحين السوريين على حدودها

نازحون سوريون فروا من جحيم القصف إلى الحدود التركية يشعرون بالغضب والإحباط بعد أن تخلت عنهم أنقرة ولم تبذل ما يكفي لحمايتهم من القنابل أو السماح لهم بعبور إلى حيث يمكن أن يشعروا بأمان نسبي.



شمال غرب سوريا يشهد اشتباكات عنيفة بين قوات الأسد وفصائل جهادية


موقع قرب الحدود التركية يتيح استراحة من الضربات


أردوغان استخدم ورقة النازحين للابتزاز وللمزايدة الإنسانية والسياسية


الحكومة السورية تقول إن الهجمات تستهدف متطرفين إسلاميين


حوالي 180 ألف سوري نزحوا بسبب الهجمات الأخيرة

أطمة (سوريا) - يشعر كثيرون من النازحين السوريين الذين يعيشون في خيام على الحدود التركية هربا من قصف القوات الروسية والقوات الحكومية السورية بالغضب والإحباط لأن تركيا لم تبذل جهدا أكبر لحمايتهم من القنابل أو تسمح لهم بعبور الحدود إلى حيث الأمان.

ويتيح الجدار الحدودي الذي يبعد بضع مئات الأمتار قدرا من الحماية للآلاف إذ أنه من النادر أن تحدث ضربات جوية بهذا القرب من تركيا، لكنه يمنع أيضا أي فرصة في الهروب من الصراع والانضمام إلى ملايين اللاجئين في الخارج.

وقال أبوعبدالله (51 عاما) الذي هجر قريته في بداية الحرب عام 2011 طلبا للأمان قرب بلدة قلعة المضيق إلى أن سيطرت عليها القوات الحكومية في أوائل مايو/أيار "تركيا هي خيارنا الوحيد اليوم، لم نعد نصبر على العيش تحت القصف أو تحت الشجر بالعراء".

وأبوعبدالله واحد من ألوف السوريين الذين يعيشون في خيام بيضاء منتشرة حول بساتين الزيتون المليئة بالحجارة وبعضها لا يبعد سوى 50 مترا عن الحدود.

ودفعت الهجمات الأخيرة في شمال غرب سوريا آخر معقل رئيسي للمعارضة حوالي 180 ألف شخص للنزوح. وأدت زيادة حدة القصف إلى سقوط عشرات القتلى في واحدة من أشد فترات العنف كثافة منذ شهور بين القوات السورية وفصائل المعارضة التي شنت هجوما مضادا الأسبوع الماضي.

تصاعد التوتر في شمال غرب سوريا
تصاعد التوتر في شمال غرب سوريا

وتقول الحكومة السورية إن عملياتها هي رد على هجمات من جانب متشددين مرتبطين بتنظيم القاعدة. وأبرز فصائل التمرد في المنطقة هيئة تحرير الشام رغم أن هجوم الجيش لم يركز على منطقة وسط إدلب حيث يتركز وجود هذا الفصيل حسب ما قالت شخصية معارضة.

وأصاب جانب كبير من القصف منطقة عازلة حول محافظة إدلب وما حولها من أراض كانت روسيا وتركيا قد أنشأتها في سبتمبر/أيلول بموجب اتفاق كان من شأنه إرجاء هجوم شامل على المنطقة التي يبلغ عدد سكانها ثلاثة ملايين نسمة.

كما أصابت قذائف أطلقت من أراض تحت سيطرة الحكومة السورية موقع مراقبة عسكريا تركيا وهو واحد من 12 موقعا أنشأتها أنقرة التي تدعم المعارضة بالقرب من إدلب.

وعلى الحدود انتشر الغضب بين كثيرين من النازحين لغياب أي تحرك تركي ردا على الهجوم الأخير ودعوا تركيا إلى فتح حدودها للسماح للناس بالهرب.

وقال خسارة أحمد الحسين (32 عاما) "نحن لم نطالب بالدخول لتركيا سابقا، لكن عندما تقيم منطقة منزوعة السلاح وتضمن لي أن لا يتم قصفي ولكن يتم قصف حتى النقطة التركية من قبل النظام فما الفائدة من هذه الحماية إذا كنت لا تستطيع حماية نفسك؟"

وعندما اشتد قصف قرية الحسين حفرت أسرته حفرا في الأرض خارج البيت وكانت تنام فيها. وعندما أصبح الوضع لا يطاق اتجهت الأسرة إلى الحدود حيث ظل يعيش تحت الأشجار لمدة أسبوعين.

وقال "8 طائرات في الجو وتقصف بشكل مكثف، كأنها الحرب العالمية الثالثة".

ويقول مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة إن الضربات الجوية أصابت 18 منشأة صحية وعشرات المدارس. وقالت هيئة إنقاذ الطفولة إن 38 طفلا على الأقل سقطوا قتلى منذ بداية الشهر الماضي.

وفي الأسبوع الماضي قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الهجمات على المدارس والمستشفيات لا تشكل محاربة للإرهاب. وتحدث وزير دفاعه مع نظيره الروسي يوم الاثنين الماضي عن خفض التوتر في إدلب حسب ما قالته وزارة الدفاع.

وبالقرب من قرية أطمة الحدودية جلس عشرات تحت الأشجار بعدد قليل من الأغطية والوسائد المرصوصة على الأرض. وعلقت قطعة من القماش المشمع على الأشجار لحمايتهم من أشعة الشمس الحارقة.

وتريد أم بسام اللحاق بأبنائها الذين رحلوا إلى تركيا منذ أكثر من عام بعد أن أنفقت هي ووالدهم كل شيء يملكانه لتهريبهم من سوريا.

وقالت "أريد أن انتهي من هذا العذاب وأرى أولادي، لا أحد يفضل بلد على بلده، ولكن أريد الخلاص من القصف ورؤية أبنائي هناك".