تركيا: الاسلاميون المعتدلون يتقدمون في استطلاعات الرأي

انقرة - من فلورانس بيدرمان
رئيس الاركان التركي واردوجان يمثلان طرفي نقيض في السياسة التركية

ترجح استطلاعات الرأي وعدد من المحللين ان يكون الاسلاميون المعتدلون في حزب العدالة والتنمية، الذين يشكلون هاجس الجيش التركي المؤيد للعلمانية، الاوفر حظا في الانتخابات المبكرة التي ستجري في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر.
وهذا ما اكدته دراسة لجمعية ارباب العمل نشرتها صحيفة "حريات".
وثمة شعور عام لا يزال في طور التكهنات من ان حزب رئيس البلدية السابق في اسطنبول الشعبي والكاريزمي رجب اردوغان قد يتقدم على غيره من الاحزاب في الانتخابات المقبلة ولكن من دون الحصول على الغالبية.
وازاء شعورهم بالنقمة جراء الازمة الاقتصادية في ظل حكم الائتلاف الثلاثي بزعامة بولند اجاويد، سيختار الناخبون الباحثون عن بديل في السلطة ما بين رئيسة الوزراء السابقة من اليمين الوسط تانسو تشيلر والحزب الجديد الذي يطرح نفسه كمؤيد للانضمام الى اوروبا وللتحديث بزعامة وزير الخارجية السابق اسماعيل جيم والذي يبدو انه يلقى تأييدا من الجيش، والحزب اليساري الصغير للكماليين (نسبة الى كمال اتاتورك) الذي استبعد من البرلمان عام 1999 والاسلاميين.
وقد ولد حزب العدالة والتنمية عام 2001 من الانشقاق الحاصل لدى حظر حزب الفضيلة الاسلامي. ويتاثر الفرع الثاني المنشق بزعامة رجائي كوتان بشخص رئيس الوزراء السابق نجم الدين اربكان الذي طرده الجيش من السلطة عام 1997 بعد عام من الائتلاف مع تشيلر.
ويحاول الاسلاميون ان يحصلوا على مكانة لهم في الحياة السياسية منذ عقود. ورغم ان شعبيتهم تراجعت بعد مغادرة اربكان وازداد خطابهم اعتدالا، الا ان الجيش لا يزال يطاردهم من دون انقطاع معتبرا انهم يشكلون التهديد الرئيسي لدولة كمال اتاتورك والذي يعتبر الجيش نفسه الضمانة لاستمرارها.
ولا ينفك اردوغان (48 عاما) يؤكد "انا لست اسلاميا" مشددا على احترامه الدولة العلمانية. غير ان اردوغان صاحب الشخصية التي تتمتع بسحر خاص يناقض اطروحاته الجميلة الليبرالية والمؤيدة للانضمام الى اوروبا مقترحا على سبيل المثال استفتاء للحد من حرية استهلاك الكحول او واصفا برامج تنظيم الاسرة بانها "خيانة للدولة".
كما ان القضاء لا يزال يلاحقه، واتهم في اخر الملاحقات في حقه في حزيران/يونيو بتجميع ثروته من "مصادر مشبوهة".
وكان "طيب" وهو صديق مقرب سابق لاربكان، عاد الى الساحة السياسية عام 2001 بعد حصوله على عفو. وكان اعتقل لاربعة اشهر ومنع من ممارسة السياسة عام 1999 بتهمة "التحريض على الحقد الديني".
غير ان المحكمة الدستورية اعتبرت في نيسان/ابريل الماضي انه لا يستطيع ان يتمتع بهذا العفو وانه بذلك لا يستطيع الترشيح للمجلس النيابي. وتركت مهلة ستة اشهر للحزب لشطبه من لائحة الاعضاء المؤسسين للحزب وهي مدة تنتهي في 21 تشرين الاول/اكتوبر.
غير ان امكان ان يكون رئيس الحزب بقي غامضا كما في عدد كبير من احكام القضاء في تركيا، ما يترك الغموض حول الدور الذي قد يلعبه في الانتخابات.
وكما في العديد من البلدان الاخرى، فان الاسلاميين في تركيا يعتمدون على الخدمات التي يقدمونها لشعب غالبا ما يكون ناقما على طبقته السياسية التي يعتبرها فاسدة وغير كفؤة، الى جانب الانتماء الديني وخصوصا ان تركيا تضم اكثر من 90 في المئة من المسلمين.
وكان الجيش التركي، حامي العلمانية، استخدم هو ايضا الشعور الديني عندما كان ذلك يناسب اهدافه، مؤسسا مدارس دينية ومساجد بعد الانقلاب في 1980 الثالث والاخير في تاريخ تركيا.
غير ان السؤال المطروح اليوم هو كيف ستكون ردة فعل الجيش في حال تقدم الاسلاميين المعتدلين في الانتخابات؟
اجابة السؤال تبدو بالغة التعقيد امام الازمة السياسية الواسعة التي تواجهها تركيا، لكن من المؤكد ان رد فعل الجيش التركي ستكون الرفض، باشكال ودرجات مختلفة، لسيطرة الاسلاميين مجددا على مقاليد الحكم.