ترتيب الولاية الجديدة للبشير أهم من السفر إلى إندونيسيا

البشير يبقى لتقوية الاستحقاق الانتخابي الضعيف

جاكرتا - قال مسؤول حكومي إن الرئيس السوداني عمر حسن البشير ألغى في اللحظة الأخيرة رحلة إلى إندونيسيا لحضور قمة هذا الأسبوع، في وقت تعيش فيه البلاد اجواء الانتخابات التي شهدت مقاطعة واسعة وسط نسبة تصويت ضعيفة.

واعتبرت الولايات المتحدة وبريطانيا والسويد في اعلان مشترك الاثنين ان الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي جرت في السودان الاسبوع الماضي لم تكن نزيهة، منددة بـ"فشل" الحكومة السودانية في تنظيم هذا الاستحقاق.

ورحلة البشير إلى إندونيسيا كانت ستصبح أول رحلة يقوم بها خارج أفريقيا والشرق الأوسط منذ حوالي أربع سنوات.

وأثارت خطة البشير حضور مؤتمر لزعماء أفريقيا وآسيا في جاكرتا احتجاجات بين جماعات حقوق الإنسان التي طالبت باعتقال الرئيس.

واصدرت المحكمة الجنائية الدولية امرا باعتقال البشير في 2009 بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الصراع في دارفور. وإندونيسيا ليست عضوا في المحكمة الجنائية الدولية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية علي الصادق إنه نظرا لانشغال الرئيس بمتابعة الوضع بعد الانتخابات رأت قيادة البلاد أنه من الأفضل أن يبقى الرئيس في البلاد.

وبدلا من ذلك سيرأس وزير الشؤون الخارجية السوداني وفد البلاد في القمة الآسيوية الأفريقية.

وأكد أحد منظمي المؤتمر أن البشير لن يحضر لكنه امتنع عن ذكر السبب. ومن المقرر عقد مؤتمر صحفي حول هذه المسألة في وقت لاحق يوم الثلاثاء في جاكرتا.

ورحبت جماعات حقوق الإنسان بإلغاء زيارة البشير.

وقالت إليز كيبلر المديرة المساعدة في برنامج العدالة الدولية بمنظمة هيومن رايتس ووتش "هذه التطورات تعزز وضع البشير كهارب من العدالة الدولية بخيارات سفر محدودة."

وكانت آخر رحلة للبشير خارج المنطقة في يونيو/حزيران 2011 حين زار الصين رغم أنه استمر في السفر إلى دول عربية وأفريقية منذ ذلك الحين.

وكانت أغلب زيارات البشير إلى دول ليست اعضاء في المحكمة الجنائية الدولية مثل السعودية ومصر التي زارها في مارس/آذار.

وسافر أيضا إلى دول أعضاء رفضت اعتقاله مثل نيجيريا التي استضافت الرئيس السوداني في يوليو/تموز 2013. وليست لدى المحكمة الجنائية الدولية قوة شرطة خاصة بها لكنها تعتمد على الدول الاعضاء لاعتقال المشتبه بهم.

وأسست حركة عدم الانحياز أثناء الحرب الباردة دول لم ترغب في الانحياز إلى الاتحاد السوفيتي أو الولايات المتحدة.

من جهة ثانية، قالت واشنطن ولندن وستوكهولم في اعلانها المشترك انها تبدي اسفها "لفشل الحكومة السودانية في تنظيم انتخابات حرة ونزيهة وفي مناخ ملائم".

وشهد السودان من الاثنين الى الخميس انتخابات رئاسية وتشريعية ومحلية تخللتها مشاكل عديدة واتسمت بنسبة اقبال ضعيفة ويتوقع ان يفوز فيها الرئيس عمر البشير الذي يحكم البلاد منذ 26 عاما بولاية جديدة مدتها 5 سنوات.

وعزت واشنطن ولندن واوسلو ضعف اقبال الناخبين على التصويت الى "القيود على الحريات والحقوق السياسية" وكذلك ايضا الى النزاعات المستمرة في بعض انحاء البلاد.

واضافت الدول الثلاث ان "نتيجة هذا التصويت لا يمكن اعتبارها تعبيرا حقيقيا عن ارادة الشعب السوداني"، مضيفة "نحن ندين اعمال العنف التي جرت خلال الفترة الانتخابية ونواصل دعم السودانيين الراغبين في المضي قدما في عملية سياسية سلمية" ترمي الى اجراء اصلاحات وتحقيق الاستقرار في البلاد.

ويتوقع ان تصدر نتائج الانتخابات في نهاية نيسان/ابريل الجاري وفي حال لم يحصل اي من المرشحين على اكثرية النصف زائد واحد من الاصوات يفترض ان تجرى دورة ثانية.