ترامب ينتقد خطابا تركيا "قاسيا" تجاه السعودية

الرئيس الأميركي يرغب في معرفة كل الحقائق عن مقتل خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول قبل قبوله تقييم اردوغان، معلنا أنه يتوقع الحصول على تقرير في وقت قريب جدا بعد أن أوفد مديرة السي اي ايه إلى تركيا.



محللون يعتبرون أن اردوغان استثمر سياسيا في مقتل خاشقجي


أنقرة توظف الإعلام في تسريبات تستهدف الضغط على الرياض


تركيا تريد الحفاظ على الجسور الاقتصادية مع السعودية  

واشنطن/أنقرة - قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الرئيس التركي طيب اردوغان كان "قاسيا جدا" بشأن السعودية في التصريحات التي أدلى بها اليوم الثلاثاء عن مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، لكنه ووصف في المقابل أسلوب معالجة الرياض لهذا الأمر بأنه "أسوأ تستر على الإطلاق" في إشارة إلى تأخر الرياض في إعلان مقتل خاشقجي وتحميل المسؤولية للمتورطين في هذه القضية.

وقال للصحفيين إنه يرغب في معرفة كل الحقائق عن مقتل خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول قبل قبوله تقييم اردوغان.

وأضاف الرئيس الأميركي الذي أرسل مديرة المخابرات المركزية الأميركية إلى تركيا لبحث القضية أنه يتوقع الحصول على تقرير قريبا جدا.

وأظهرت كلمة الرئيس التركي بشأن قضية مقتل خاشقجي أن تركيا تريد تجنب المواجهة مع السعودية والعمل من قرب مع الملك سلمان مع إبقاء الضغط على ولي عهده ونجله الأمير محمد بن سلمان، وفق رأي عدد من المحللين.

 ونفت الرياض نفيا قاطعا أي علم للأمير محمد بما حدث، معلنة عن إيقاف 18 شخصا واقالة ستة مسؤولين كما تعهدت بمحاسبة المقصرين وكل من يثبت تورطه في مقتل خاشقجي "كائن من يكون".

وطالب اردوغان بمعاقبة كل المتورطين في مقتل خاشقجي بدء ممن أمروا بقتله وانتهاء بالمنفذين.

ونفت الرياض بشكل قاطع مزاعم روجت لها وسائل إعلام ومصادر تركية تشير إلى أن ولي العهد السعودي كان على علم بما سيحدث أو أنه أمر بقتل خاشقجي، كما ادعت أيضا أن مسؤولين مقربين منه تورطوا في الحادث.

وحض الرئيس التركي الرياض على كشف أي شخص متورط في الجريمة، بغض النظر عن مكانته.

وقال الباحث في المعهد الفرنسي لدراسات الأناضول جان ماركو "بالنسبة لاردوغان، فإن السعوديين لا يزال يتعين عليهم الإجابة عن سؤالين: أين الجثة؟ ومن الذي أرسل الفريق (المكون من 15 سعوديا لقتل الصحافي)؟.

دخل خاشقجي القنصلية السعودية في اسطنبول في 2 أكتوبر/تشرين الأول لإتمام خطوات إدارية بهدف زواجه من خطيبته التركية خديجة جنكيز التي كانت تنتظره بالخارج، لكنه لم يخرج.

وفي حين أعلنت الرياض أولا أن خاشقجي "توفى في شجار"، أشار اردوغان إلى قتل متعمد تم التخطيط له، في تناقض صارخ مع الرواية السعودية الأولى.

وإذ قدّم اردوغان بضعة عناصر جديدة مؤكدا معلومات صحافية، فإنه امتنع عن الإفصاح عن معلومات أساسية تم تسريبها إلى الصحافة التركية الموالية للحكومة حول قضية مقتل خاشقجي كما كان خطابه أقل حدة تجاه الرياض.

وقال مدير المركز العربي في واشنطن خليل جهشان إن اردوغان يريد تجنب أي إجراء قد يؤدي "لإحراق جسوره" مع الرياض.

وتابع أن "العلاقة مهمة له خصوصا على المستوى الاقتصادي وبوجود استثمارات سعودية مهمة في الاقتصاد التركي واستثمار مستقبلي تأمل فيه حكومة اردوغان". والعلاقات بين الرياض وأنقرة متوترة بالفعل.

وفي العام الماضي قدّمت أنقرة دعما ثابتا لقطر، حين قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر العلاقات مع الدوحة لدعمها وتمويلها جماعات متشددة والتقرب من إيران الغريم الإقليمي للسعودية.

كما أن الرياض تراقب عن كثب علاقة الحكومة التركية بجماعة الإخوان المسلمين التي تصنفها السعودية وحلفاؤها "تنظيما إرهابيا".

ومع الصعوبات التي يواجهها الاقتصاد التركي بفعل ضعف الليرة وزيادة التضخم، فإن أكثر ما يهم أنقرة هو تجنب قطع العلاقات مع الرياض.

والعام الماضي، زار نحو 500 ألف سائح سعودي تركيا، فيما تعد السعودية من ضمن وجهات التصدير العشرين الأولى لتركيا.

وقال جهشان إنه على الرغم من أن خطاب اردوغان لم "يأت بأي شيء جديد"، فإن تصريحاته وضعت ما هو معروف بالفعل في "شكل متماسك".

وأضاف "لقد كان نوعا من الضغط على السعوديين للقيام بدورهم" إذ أنّ تركيا قامت بدورها وتحدى اردوغان الرياض "أن تتعقب أي طرف أعطى الضوء الأخضر" في العملية التي وصفها بـ"الوحشية".

وتابع "نعم (هناك) انتقادات، بعض التحدي القانوني للسعودية لتواجه القضية، لكن دون تحدٍ يمكن أن يضر بالعلاقة" بين البلدين.

وطالب اردوغان بمحاكمة الـ18 شخصا، الموقوفين في السعودية كجزء من تحقيقات الرياض في الواقعة، في اسطنبول.

وقالت الأستاذة في جامعة بو للعلوم في باريس جانا جبور إنّه مع إبقاء "ضجيج" الإعلام خلال نهاية الأسبوع الماضي في انتظار خطاب اردوغان، كان ذلك "وسيلة لممارسة الضغط على الرياض من أجل الحصول على تنازلات من الأمير محمد بن سلمان".

واعتبرت جبور إن المهمة تمت، مضيفة أن "خطاب اردوغان المعتدل جدا يظهر أنه تم التوصل إلى اتفاق في الساعات التي سبقت الخطاب".