ترامب يطالب نظام الأسد وروسيا وإيران بوقف قصف إدلب

الرئيس الأميركي يصف الهجمات بالمذبحة ويتهم النظام السوري وحليفيه بقتل المدنيين دون تمييز.


الكرملين يؤكد أن الجيش الروسي لا يستهدف الا إرهابيين في إدلب

واشنطن - دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، كلاً من النظام السوري وموسكو وطهران بوقف "القصف المروّع" على إدلب في سوريا.

وأكد ترامب في تغريدة على تويتر أن عددا كبيرا من المدنيين يسقطون ضحية الهجمات معربا عن اسفه من ضحايا " المذبحة المروعة".

وكتب الرئيس الأميركي قبيل مغادرته واشنطن إلى لندن: "نسمع أن روسيا وسوريا، وبدرجة أقل إيران، تشن قصفاً مروعاً على محافظة إدلب في سوريا، وتقتل بدون تمييز العديد من المدنيين الأبرياء. العالم يراقب هذه المذبحة. ما هو الهدف منها؟ ما الذي ستحصلون عليه منها؟ توقفوا!".

واكد الكرملين الاثنين أن الجيش الروسي لا يستهدف الا "إرهابيين" في محافظة إدلب وذلك ردا على الرئيس الاميركي.

وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين إن "القصف الذي يقوم به الارهابيون من إدلب غير مقبول، ويجري اتخاذ اجراءات لإسكات مواقع المدفعية هذه".

وأضاف "في إدلب، لا يزال هناك حشد كبير لارهابيين ومقاتلين يستخدمون هذا التواجد لاستهداف مدنيين او القيام باعمال عدائية ضد منشآت عسكرية روسية".

وكان الممثّل الأميركي الخاص لشؤون سوريا جيم جيفري اعلن الخميس أنّ الولايات المتحدة وروسيا تُجريان محادثات حول "مسار محتمل للمضيّ قدمًا" نحو حلّ الأزمة السورية ما قد يُنهي عزلة سوريا الدولية في حال تمت الموافقة على سلسلة خطوات من بينها وقف إطلاق نار في محافظة إدلب.
وقال جيفري لصحافيّين، بعد اجتماع مغلق لمجلس الأمن الدولي، إنّ موسكو وواشنطن تستكشفان "مقاربة تدريجيّة، خطوةً بخطوة" لإنهاء النزاع السوري المستمرّ منذ ثمانية أعوام، لكنّ هذا يتطلّب اتّخاذ "قرارات صعبة".
وخلال محادثات في روسيا هذا الشهر، ناقش وزير الخارجيّة الأميركي مايك بومبيو الخطّة التي "تسمح لحكومةٍ سوريّةٍ تلتزم (قرارَ الأمم المتحدة) الرقم 2254، بأن تعود مجدّدًا إلى كنف المجتمع الدولي".
ويدعو القرار 2254 إلى عقد محادثات سلام ووضع دستور جديد وإجراء انتخابات بإشراف الأمم المتحدة.
لكنّ الممثّل الأميركي قال "حتّى الآن، لم نرَ خطوات مثل وقف إطلاق نار في إدلب أو اجتماع لجنةٍ دستوريّة، من أجل إعطائنا ثقة بأنّ نظام الأسد يفهم حقًا ما يجب أن يفعله لإنهاء هذا النزاع".

والولايات المتّحدة التي كانت طالبت سابقًا برحيل الرئيس بشّار الأسد، توقّفت عن دعوة الأخير إلى التنحّي. لكنّ تصريحات جيفري أشارت إلى أنّها مستعدّة الآن لتقديم حوافز للمساعدة في تقديم احتمالات للتسوية.
وعقد بومبيو اجتماعًا دام ساعتين مع الرئيس الروسي فلاديمي بوتين في سوتشي في 14 أيّار/مايو.
والتقى جيفري بشكل منفصل الأربعاء سفراء الدول الدائمة العضوية لدى مجلس الأمن، بريطانيا وفرنسا والصين وروسيا. وقال إنّ هناك "رغبة صادقة في إيجاد حلّ لهذا الصراع".
وأضاف "لكنّ هذا سيتطلّب اتّخاذ قرارات صعبة. قرارات صعبة ليس من جانبنا فحسب، ولكن قرارات صعبة من جانب الروس، وفوق كلّ ذلك قرارات صعبة من جانب النظام السوري".
والتأم مجلس الأمن لمناقشة الجهود الدبلوماسيّة لإنهاء الحرب، في وقت صعّدت قوّات الأسد مع حلفائها الروس هجماتهما في محافظة إدلب الشماليّة الغربيّة، آخر معقل رئيسي للجهاديين.
وقال نائب وزير الخارجيّة الروسي سيرغي فيرشينين، الذي سيعقد أيضًا اجتماعات في الأمم المتحدة هذا الأسبوع، للمراسلين الصحافيّين إنّ القوّات السوريّة المدعومة من روسيا تشنّ "عمليّات موجّهة ضدّ الإرهابيين".

روسيا مستعدّة للتنسيق مع الولايات المتحدة لتطوير رؤية مشتركة حول سُبل التوصّل إلى تسوية سياسية مستدامة في سوريا

وتُسيطر هيئة تحرير الشام على الجزء الأكبر من محافظة إدلب، وتتواجد مع فصائل إسلامية في أجزاء من محافظات مجاورة. وتخضع إدلب لاتّفاق روسي-تركي ينصّ على إقامة منطقة منزوعة السلاح تفصل بين قوات النظام والفصائل، لم يتمّ استكمال تنفيذه.
وقال فيرشينين إنّ روسيا "مستعدّة للتنسيق" مع الولايات المتحدة لتطوير "رؤية مشتركة حول سُبل التوصّل إلى تسوية سياسية مستدامة في سوريا".

وشدّد مبعوث الأمم المتّحدة إلى سوريا غير بيدرسن من جهته على أنّ التعاون الأميركي الروسي هو المفتاح للدّفع باتّجاه اتّفاق سلام في سوريا، لكنّه اعتبر أنّه يجب على حكومة دمشق الموافقة على مجموعة خطوات.
وقال "بدون ذلك، فإنّنا نُجازف بما أسمّيه أنا سيناريو 'لا حرب ولا سلام' حيث يتواصل تعقّد الأمور، وبحيث لن نرى سوريا جزءًا طبيعيًا من المجتمع الدولي في المستقبل".

وقال الكرملين الجمعة إن منع المتشددين في مدينة إدلب شمالي سوريا والتي تدور فيها معارك حاليا، من قصف أهداف مدنية وروسية مسؤولية تقع على عاتق تركيا.

وجاءت تصريحات المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف ردا على سؤال عن اقتراح من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بتنفيذ وقف لإطلاق النار في إدلب.

الرئيس التركي رجب طيب اردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين
أردوغان أبلغ بوتين ضرورة وقف إطلاق النار في إدلب

وكانت الرئاسة التركية قد أعلنت الخميس، أن أردوغان أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بضرورة وقف إطلاق النار في إدلب "للحيلولة دون مقتل المزيد من المدنيين وتدفق اللاجئين على تركيا".

وأضافت أن أردوغان قال لبوتين في اتصال هاتفي الخميس إن سوريا في حاجة إلى حل سياسي.

لكن الكرملين استخدم نبرة مختلفة في بيانه المنشور على موقعه على الإنترنت بشأن الاتصال الهاتفي بين بوتين وأردوغان، حيث أوضح أنه يرى أن بعض القتال ينبغي أن يستمر مما يلقي الضوء على التوتر بين موسكو وأنقرة بشأن تلك المسألة.

وقال الكرملين في بيانه "لاحظنا أهمية تكثيف عملنا المشترك لتحقيق الاستقرار في محافظة إدلب بما في ذلك اتخاذ إجراءات فعالة لتحييد الجماعات الإرهابية".