ترامب يشدد إجراءات مطاردة المهاجرين غير الشرعيين

تفعيل الوعود الانتخابية

واشنطن - عزز تراجع عدد المرشحين للهجرة إلى الولايات المتحدة على حدود المكسيك موقف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي شددت إجراءاتها لمطاردة المهاجرين غير الشرعيين وصولا إلى إمكانية توقيفهم في المدن والأماكن التي اختارت طوعا حمايتهم.

وتلقى رجال الشرطة والمدعون العامون والقضاة أمرا بتوقيف ومحاكمة كل المهاجرين الذين لا يحملون الوثائق المطلوبة.

وتم تخفيف معايير توظيف العاملين في قطاع الهجرة لزيادة عدد الذين يطبقون هذه السياسات. كما بدأ تشييد مبان لاحتجاز المهاجرين السريين وعين عدد اكبر من القضاة.

وطلب من السلطات أيضا العثور على المهاجرين غير الشرعيين الذين يقيمون في البلاد منذ عقود، بما في ذلك الموجودين في أماكن يصفها المدافعون عنهم بأنها "ملاذات" من محاكم وبلديات ومدن معظمها محسوبة على الديمقراطيين ولا تخفي معارضتها لسياسات ترامب في مجال الهجرة.

من جهة أخرى، وضعت خطط لتحديد معالم "الجدار" الشهير الذي وعد دونالد ترامب ببنائه على الحدود مع المكسيك. ولن يقام حاجز مادي متصل على امتداد 3200 كيلومتر يفصل بين البلدين، بل جدران منفصلة في المواقع الإستراتيجية وأنظمة مراقبة الكترونية.

وقال وزير العدل جيف سيشنز أمام موظفي الحدود الثلاثاء محذرا "إلى الذين يواصلون السعي لدخول البلاد بطريقة غير مشروعة أو بلا وجه حق فلتعلموا أن عصرا جديدا بدأ هو عصر ترامب".

ردع

ووعد ترامب بطرد المهاجرين السريين البالغ عددهم 11.1 مليون شخص يعيشون حاليا في الولايات المتحدة ويسرقون على حد قوله الوظائف ويغذون الإجرام.

ومعظم هؤلاء جاؤوا من المكسيك وكثيرون منهم يعيشون منذ سنوات في الولايات المتحدة حيث أسسوا عائلات ويملكون منازلهم أو انشؤوا شركات.

وبعد ثلاثة أشهر من تولي ترامب مهامه، قالت إدارة الجمارك وحماية الحدود أن عدد المهاجرين السريين الذين أوقفوا على الحدود انخفض إلى ادني مستوى منذ أربعة عقود. وفي آذار/مارس أوقف 16 ألفا و600 شخص أي بتراجع نسبته 64 بالمئة عن العدد قبل عام.

وعبرت إدارة ترامب عن ارتياحها لهذا الانخفاض معتبرة انه يعكس الطابع الردعي لسياسة مكافحة الهجرة.

لكن من المبكر جدا معرفة ما إذا كان عدد عمليات الطرد قد ارتفع أو بلغ المستوى الذي وصل إليه في عهد باراك اوباما الذي وصف لفترة ما بأنه "كبير موظفي الطرد" من قبل منظمات الدفاع عن حقوق المهاجرين.

وقال توم جاويتز نائب الرئيس المكلف الهجرة في المركز الفكري "سنتر اوف أميركيان بروغرس" انه حدث تغيير واضح في السياسة.

وأكد أن "ما نعرفه عن تجربة السلطات في هيوستن ولوس انجليس والباسو وغيرها هو أن الناس لم يعودوا يقومون بالتبليغ عن النشاطات الإجرامية كما كانوا يفعلون وما عادوا يتعاونون مع المدعين العامين لوضع المجرمين في السجون".

وأمر وزير العدل الأميركي هذا الأسبوع الجمارك وأجهزة الهجرة بتوقيف أي شخص يعبر الحدود بلا وثائق وإحالته إلى القضاء. وقبل ذلك كان معظم المهاجرين السريين يبعدون إلى الجانب الآخر من الحدود.

كما أمر المدعين باتهامهم بارتكاب جنحة إذا ضبطوا للمرة الثانية وبسجن الذين ينقلون أو يؤون مهاجرين سريين وكذلك الذين يقدمون وثائق مزورة.

"فوائد" الهجرة

وسمح وزير الأمن الداخلي جون كيلي لعناصره بالبحث عن المهاجرين السريين حتى في المكاتب التي يقدمون فيها طلبات للحصول على شهادة قيادة وحتى في المواعيد المحددة لهم لتنظيم أوضاعهم.

واحتج وزير العدل في ولاية كاليفورنيا تاني كانتيل-سكاوي لدى سيشنز وكيلي، متهما رجال الهجرة "بمطاردة" أشخاص "لا يشكلون أي خطر على الأمن العام".

وأمر ترامب مكاتبه أيضا بالتحرك ضد الهجرة السرية. ووقع مرسوما علقه القضاء حاليا، يحظر دخول لاجئي ومواطني ست دول مسلمة إلى الولايات المتحدة.

وحذر سيشنز وكيلي من جهتهما بأنهما سيعاقبان كل مخالفة من قبل شركات التكنولوجيا التي تستخدم تأشيرات محددة (اتش-1بي) لاستقدام يد عاملة مؤهلة.

وأكد نحو 1500 خبير اقتصادي ديمقراطي وجمهوري بينهم ستة من حائزي جوائز نوبل في رسالة إلى ترامب نشرت الأربعاء أن "الفوائد التي يحققها المجتمع من الهجرة أكبر بكثير من كلفتها".

من جهة أخرى، قال توم جاويتز أن عددا كبيرا من المهاجرين "هم أشخاص يطلبون اللجوء ولا يمكن ولا ينبغي ملاحقتهم".