ترامب يستحضر الفوضى على حدود أوروبا لتبرير قرار حظر السفر

ترامب يثير المخاوف من موجة اللجوء

واشنطن/طهران - أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحد على حسابه على تويتر أن أميركا تحتاج إلى "حدود قوية" و"عمليات تدقيق مشددة"، وذلك ردا على قرار قاضية أميركية بشأن المرسوم الذي أصدره حول الهجرة.

وكتب في تغريدته "بلادنا تحتاج إلى حدود قوية وعمليات تدقيق مشددة الآن... انظروا ما يحدث في أوروبا وفي الواقع في العالم إنها فوضى تامة!".

ويبدو أن رد فعله ناجم عن تغطية صحيفة "نيويورك تايمز" لهذه القضية، إذ خصها بأول تغريدة صباحية ليصفها بأنها تنشر "معلومات خاطئة" مقترحا أن يتم إعادة شراء الصحيفة "لتنظيمها أو لإغلاقها بكرامة".

وكانت قاضية فدرالية في بروكلن أمرت مساء السبت بعد شكاوى رفعتها عدة جمعيات تعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان، بوقف إبعاد رعايا من سبع دول مسلمة شملها المرسوم الرئاسي. هي إيران والعراق واليمن والصومال وليبيا وسوريا والسودان، يحملون أوراقا تسمح لهم بدخول الولايات المتحدة.

من جهته قال رودي جولياني مساعد ترامب إن الأخير وصف في بادئ الأمر القرار الذي أصدره بتعليق استقبال اللاجئين وحظر منح التأشيرات للوافدين من سبع دول إسلامية، بأنه "حظر على المسلمين"، فيما أثار قراره موجة غضب في عواصم إسلامية.

وقال رئيس بلدية مدينة نيويورك سابقا لشبكة \'فوكس نيوز\' ردا على سؤال حول ما إذا كان الحظر يستهدف ديانة معينة، "عندما أعلن القرار أول مرة قال إنه حظر على المسلمين"، مضيفا أنه قال له "ارني الطريقة الصحيحة للقيام بذلك بشكل قانوني".

وتابع جولياني (72 عاما)، الذي يعتبره ترامب مستشاره لشؤون أمن المعلوماتية، أنه ركز مع فريق من الخبراء القانونيين "على الخطر بدلا من التركيز على الدين" عندما صاغوا قرار وقف الهجرة الذي أثار غضبا عالميا واحتجاجات واسعة.

والجمعة أصدر ترامب قرارا يعلق وصول اللاجئين لمدة 120 يوما على الأقل، ويحظر إصدار التأشيرات لمواطني الدول الإسلامية السبع سالفة الذكر.

وأوضح جولياني أنه تم استهداف الدول التي تسكنها غالبية من المسلمين لأنها "مناطق في العالم تتسبب لنا بخطر".

وأثار قرار دونالد ترامب تعليق دخول رعايا سبعة بلدان يشكل المسلمون غالبية سكانها إلى الولايات المتحدة، غضب عدد كبير من العواصم وفي مقدمها طهران التي ترى فيه "هدية" تقدم إلى "المتطرفين".

وقد أصدرت إيران أعنف رد على هذا القرار الذي وصفته بأنه "مهين"، معلنة تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل للمسافرين الأميركيين.

ولم يتخذ أي من البلدان الستة الأخرى المعنية (العراق وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن) تدبيرا مماثلا، كما أن دولا أخرى لم تصدر بعد موقفا رسميا من القرار.

ووجهت الصحافة انتقادات لاذعة الأحد للمرسوم الذي وقعه الرئيس الأميركي. وذكرت صحيفة همشهري أن "الولايات المتحدة تقطع علاقاتها مع الشعب الإيراني". وعنونت صحيفة شهرفند الإصلاحية أن "جدار ترامب وصل حتى إلى إيران"، أما صحيفة جافان المحافظة فانتقدت "النظام العنصري".

وأكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الأحد أن قرار ترامب سيؤدي إلى عكس هدفه الذي يقضي بالتصدي للإرهاب، لأنه سيكون "هدية كبيرة للمتطرفين وحماتهم" كما كتب في تغريدة الأحد.

من جهته، صرح رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني أمام النواب الأحد أن قرار ترامب يعكس "حماقة سلوك" الإدارة الأميركية.

وقال إن "هذا يدل على أنهم خائفون من ظلهم وكذلك على طابعهم العنصري والعنيف الذي يختبئ وراء ظاهر مخادع كمدافعين عن الديمقراطية وحقوق الإنسان".

وحتى لو أن إيران والولايات المتحدة لا تقيمان علاقات دبلوماسية منذ 37 عاما، يؤثر مرسوم ترامب على حوالى مليون إيراني يعيشون في الولايات المتحدة، وعلى آخرين يزورونها باستمرار.

ومن رعايا البلدان السبعة الذين حصلوا على تأشيرة دخول أميركية في 2015، شكل الإيرانيون 49 بالمئة، كما تقول وسائل الإعلام.

وقال المحامي المقيم في لوس انجلس سام برهاني الذي يؤكد أنه تعرض "لسيل من الأسئلة "لا نبالغ إذا ما قلنا إن الجالية الإيرانية الأميركية تواجه حالة من الذعر". ومثال ذلك كما قال، والد استبد به الحزن لأنه لن يتمكن من حضور زفاف ابنه في كاليفورنيا.

وقالت إيرانية تدعى مريم (44 عاما) كانت حصلت على البطاقة الخضراء في أكتوبر/تشرين الأول 2016 بعد انتظار استمر 14 عاما، إنها منعت مساء السبت من ركوب الطائرة إلى الولايات المتحدة. وكانت باعت منزلها وتنوي الهجرة نهائيا إلى أميركا.

وقالت "يواجهون مشكلة مع المسلمين. لكن لماذا لم يمنعوا رعايا البلدان المسلمة الأخرى هذه إهانة".

ويواجه الإيرانيون صعوبة كبيرة للحصول على تأشيرة دخول أميركية، حيث يتوجب عليهم التوجه إلى بلد مجاور، غالبا ما يكون تركيا أو الإمارات لتقديم طلب الحصول على تأشيرة. ثم يتعين عليهم العودة إلى البلد إياه بعد أسابيع لتسلم الرد من دون أن يكونوا متأكدين من الحصول على تأشيرة.

وذكرت إذاعة بي.بي.سي باللغة الفارسية أن 9000 طلب لجوء إيراني بات عالقا في تركيا بعد قرار ترامب.

صمت في سوريا وليبيا

وفي بغداد طالبت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب العراقي الأحد حكومة البلاد بمعاملة الولايات المتحدة بالمثل.

وقال النائب حسن شويرد نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب "طالبنا الحكومة العراقية بشكل واضح بالتعامل بالمثل في كل الأمور التي تحصل مع الولايات المتحدة، لأن العراق بلد لديه سيادة، مع أننا نتطلع أن تكون لدينا علاقات طيبة مع واشنطن".

في السودان، البلد الآخر المعني بالمرسوم، أعربت وزارة الخارجية عن أسفها لصدور هذا القرار بعد الرفع "التاريخي" للعقوبات الاقتصادية الأميركية في 13 يناير/كانون الثاني.

وفي اليمن الذي يواجه حربا، انتقدت الحكومة التي يقودها المتمردون الشيعة الحوثيون في صنعاء والتي لا تعترف بها المجموعة الدولية، مرسوم ترامب وقالت إنه من "غير القانوني والشرعي تصنيف اليمن ومواطنيه بأنهم مصدر للإرهاب والتطرف".

وفي سوريا، لم يتخذ النظام ولا مختلف المجموعات المتمردة موقفا من الإعلان. وكان الصمت مطبقا أيضا في ليبيا حيث تخشى الولايات المتحدة من تراجع نفوذها.

وقال محمد الجارح الباحث في "اتلانتيك كاونسل" إن "ذلك سيؤدي إلى فراغ... يملأه أطراف إقليميون مثل مصر والجزائر وتركيا وبلدان الخليج، أو قوى عظمى مثل روسيا التي تضطلع بدور يزداد أهمية في ليبيا".