ترامب حذّر، لم يحذر إردوغان من عواقب هجوم عفرين!

الى منبج، حيث القوات الاميركية

اسطنبول - ذكر مصدر تركي الخميس أن البيان الذي أصدره البيت الأبيض فيما يخص الاتصال الهاتفي بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ونظيره الأميركي دونالد ترامب لا يعكس بدقه محتوى المحادثة.

وقال المصدر "الرئيس ترامب لم يتبادل المخاوف بشأن تصعيد العنف فيما يتعلق بالعملية العسكرية الحالية في عفرين"، في إشارة إلى أحد التعليقات الواردة في ملخص البيت الأبيض لما دار في الاتصال.

وأضاف المصدر "مناقشة الزعيمين لعملية غصن الزيتون اقتصرت على تبادل وجهات النظر".

وتستهدف عملية "غضن الزيتون" الجوية والبرية التركية في منطقة عفرين السورية، والتي دخلت يومها الخامس، مقاتلي وحدات حماية الشعب الذين تعتبرهم أنقرة حلفاء لمسلحين انفصاليين أكراد يخوضون قتالا في جنوب شرق تركيا منذ عقود.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إنه سيوسع العملية لتشمل منبج، وهي بلدة يسيطر عليها الأكراد على بعد 100 كيلومتر شرقي عفرين، في خطوة قد تعرض القوات الأميركية هناك للخطر وتهدد خطط الولايات المتحدة لإعادة الاستقرار إلى مساحة واسعة من سوريا.

وقال البيت الأبيض في بيان ان ترامب "حث تركيا على عدم التصعيد والحد من أعمالها العسكرية وتفادي وقوع خسائر بين المدنيين وزيادة النازحين واللاجئين".

وتابع قوله "حث تركيا على توخي الحذر وتجنب أي أعمال ربما تهدد بنشوب صراع بين القوات التركية والأميركية".

لكن وكالة الاناضول التركية للانباء قالت ان الجانب الأميركي شدد على ضرورة ضبط عملية "غصن الزيتون" بوقت محدد مع الإشارة إلى الوجود العسكري الأميركي حتى ولو بشكل قليل في منبج وأخذ الحيطة لمنع احتمال وقوع اشتباكات ساخنة هناك.

أما الجانب التركي، وبحسب الاناضول، فشدد على ضرورة انسحاب عناصر وحدات حماية الشعب الكريدة إلى شرقي الفرات كما تم الاتفاق عليه.

وللولايات المتحدة نحو ألفي جندي في سوريا.

وقال مكتب الرئيس التركي في بيان إن إردوغان أبلغ نظيره الأميركي بأن على واشنطن وقف تزويد وحدات حماية الشعب الكردية السورية بالسلاح.

وفتحت العملية جبهة جديدة في الحرب الأهلية السورية المتعددة الأطرف والمستمرة منذ سبع سنوات، فضلا عن تعقيدها الجهود الأميركية في سوريا.

وتأمل الولايات المتحدة أن تستغل سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية على المنطقة لكي يعطيها ذلك ثقلا دبلوماسيا تحتاجه لإحياء محادثات تقودها الأمم المتحدة في جنيف بشأن اتفاق من شأنه أن ينهي الحرب الأهلية السورية ويقود في نهاية المطاف إلى الإطاحة بالرئيس بشار الأسد.

مصالح متباينة

على الرغم من أنهما عضوان في حلف شمال الأطلسي، فإن للولايات المتحدة وتركيا مصالح متباينة في سوريا، مع تركيز واشنطن على هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية وحرص أنقرة على منع أكراد سوريا من الحصول على حكم ذاتي مما يقوي شوكة المسلحين الأكراد على أراضيها.

ويقول محللون إن الولايات المتحدة على الأمد الطويل ليس لديها ضغوط تذكر تمارسها على تركيا بالنظر إلى اعتماد الجيش الأميركي الشديد على قاعدة تركية لتنفيذ ضربات جوية في سوريا ضد الدولة الإسلامية.

وقالت جونول تول، مديرة مركز الدراسات التركية بمعهد الشرق الأوسط بواشنطن، إن ما يحد من التأثير الأميركي بصورة أكبر هو عدم امتلاك واشنطن شركاء عسكريين يمكن التعويل عليهم في سوريا غير الأكراد.

وأضافت "الولايات المتحدة بحاجة ألا تفسد تركيا الأمور. وحتى الآن توازن واشنطن بدقة بين العمل مع الميليشيا الكردية ومنع انهيار كامل في العلاقات مع أنقرة".

وقال مسؤول أميركي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته إن ترامب يولي أهمية لعلاقته بإردوغان، لكنه أقر بأن للولايات المتحدة تأثيرا محدودا وأن الإدارة لن ترسل على الأرجح مزيدا من القوات أو عناصر سرية إلى سوريا، حتى إذا تقدمت تركيا من عفرين إلى منبج.

وقال بولنت أليريزا، مدير مشروع تركيا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ومقره واشنطن "الولايات المتحدة قالت فعليا بوسعكم القيام بهذه العملية لأنها خارج منطقتي لكن رجاء اجعلوها محدودة. لذلك هي لم تشعر بالحاجة إلى تجاوز وسيلة اللغة التي تستخدمها".

واهتم إردوغان بتعزيز العلاقات مع روسيا وإيران في السنوات القليلة الماضية، لأسباب منها خيبة أمله من دعم واشنطن لوحدات حماية الشعب الكردية في القتال ضد الدولة الإسلامية.

وتعتبر أنقرة الوحدات امتدادا لحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا والذي تصنفه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا منظمة إرهابية.

وفي علامة واضحة على التقارب، تشتري أنقرة منظومة إس-400 للدفاع الصاروخي من روسيا، مما أثار قلق المسؤولين في حلف شمال الأطلسي القلقين بالفعل مع وجود موسكو العسكري في الشرق الأوسط. وصواريخ إس-400 غير متوافقة مع منظومات الحلف للدفاع الصاروخي.

بيد أن محللين يقولون إن تلك الخطوات تكتيكية إلى حد بعيد وستلتفت تركيا في نهاية المطاف إلى بواعث القلق الأميركية بشأن عمليتها العسكرية، لا سيما وأن أنقرة بحاجة إلى الاتحاد الأوروبي في التجارة وشركاء حلف الأطلسي من أجل أمنها.

وقالت تول "أعتقد أنه (إردوغان) خلف الأبواب المغلقة لا يريد فعليا انهيارا كاملا في علاقات تركيا مع الغرب".

وقال ماكس هوفمان، الذي يعمل لدى مركز التقدم الأميركي، إن الولايات المتحدة لا يزال لديها تأثير كبير وقد تدرس فرض عقوبات على تركيا في المستقبل إذا تجاهلت القوات التركية التحذيرات بشأن منبج.