تراكم الأدلة على تورط سوري في اغتيال الحريري

بيروت - من ربى كبارة
تقرير ميلس حول اغتيال الحريري سيكون حاسما لمستقبل سوريا

تراكمت الاشارات عن تورط سوري محتمل في اغتيال الزعيم اللبناني رفيق الحريري قبل ايام على وصول رئيس لجنة التحقيق الدولية الى دمشق في الوقت الذي تشهد فيه بيروت انحسارا لحملة مطالبة رئيس الجمهورية اميل لحود بالتنحي.
فقد عزت نشرة "انتليجنس اون لاين" المتخصصة بشؤون الاستخبارات على شبكة الانترنت تقدم التحقيق الى معلومات قدمها مسؤول استخباراتي سوري رفيع فر من بلاده بدفع سعودي واميركي.
ونقلت النشرة التي تصدر في باريس عن مصادر دبلوماسية في بيروت ان اجهزة الاستخبارات السعودية والاميركية توصلت منذ بضعة اشهر الى "دفع العقيد محمد صافي مدير مكتب رئيس المخابرات العسكرية اللواء حسن خليل الى الفرار".
وذكرت ان العقيد صافي "توجه اولا الى السعودية حيث استجوبته الاستخبارات ثم نقل الى الاميركيين" وان القاضي الالماني ديتليف ميليس استمع اليه في جنيف مرتين.
واوضحت ان هذا العقيد كشف خصوصا معلومات عن المتفجرات التي استخدمت في الاعتداء وتم شراؤها من شركة سلوفاكية.
من ناحيتها رات صحيفة النهار اللبنانية الثلاثاء ان ميليس يذهب السبت الى دمشق "وفي جعبته قرائن عن دور سوري". واضافت "انه يرمي الى اجراء تقاطع للمعلومات والقرائن التي حصل عليها من تحقيقاته في بيروت، وهو يسعى في واقع الامر الى توثيقها".
واضافت "تاتي زيارة محقق دولي لسوريا بصلاحيات واسعة النطاق لتنقل المواجهة الاميركية-السورية ثم الدولية-السورية الى داخل الاراضي السورية وتضع نظام الرئيس بشار الاسد على المحك".
وذكرت النهار بقانون محاسبة سوريا وعقوباته عام 2003 ثم بقرار مجلس الامن 1559 عام 2004 الذي نص على خروج قوات دمشق من لبنان وهو ما نفذته في اواخر نيسان/ابريل.
وكانت مجلة دير شبيغل الالمانية الاسبوعية قد اكدت الاثنين ان توقيف المسؤولين الامنيين في لبنان الموالين للحود المقرب من سوريا "يعني اختراقا يمكن ان يؤدي الى محاسبة سوريا".
ولفتت الى ان التحقيق في اغتيال الحريري كشف عن ادلة في بيروت تشير الى ضلوع مسؤولين رفيعي المستوى في التآمر لقتله.
وذكرت المجلة التي تتابع مجريات تحقيق ميليس ادلة حسية منها بصمات عثر عليها في شقة فارغة في بيروت يعتقد انها استخدمت للتخطيط للجريمة وكذلك سيارة تابعة لمدير الاستخبارات العسكرية اللبنانية السابق ريمون عازار شوهدت تتبع موكب الحريري قبل تفجيره في 14 شباط/فبراير.
كما كشف ميليس عن مكالمات هاتفية "تقود بشكل مباشر الى اعلى مستويات الاجهزة الامنية" وفق المجلة نفسها.
من ناحية اخرى تزامن اقتراب زيارة ميليس لدمشق مع انحسار التوتر السياسي في لبنان الذي نجم عن مطالبة الاكثرية النيابية بتخلي رئيس الجمهورية اميل لحود عن منصبه بعد الاشتباه باعمدة نظامه الامني وتوقيفهم والذي قرر مصرف لبنان امس الاثنين رفع السرية المصرفية عن حساباتهم.
والمشتبه بهم هم قائد لواء الحرس الجمهوري العميد مصطفى حمدان المقرب من الرئيس اميل لحود وثلاثة مسؤولين سابقين مقربين من سوريا هم المدير العام السابق للامن العام اللواء جميل السيد والمدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء علي الحاج ومدير المخابرات السابق في الجيش العميد ريمون عازار.
وعزا مصدر سياسي مقرب من الاكثرية النيابية تراجع التوتر السياسي الى "اتصالات ومشاورات اسفرت عن توافق على وجوب انتظار نتائج التحقيقات وصدور قرار ميليس ليبني على الشيء مقتضاه".
ولفت المصدر الى "ان الفترة المتبقية لصدور التقرير قصيرة والبلد لا تتحمل خضات وشلل المؤسسات".
فقد قرر وزراء اللقاء الديموقراطي الذي يتراسه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط (اكثرية نيابية) حضور جلسة مجلس الوزراء المقررة الثلاثاء في القصر الجمهوري في بعبدا بعد تلويحهم بمقاطعة الجلسات اذا عقدت عند لحود بدل السرايا الحكومي.
وقال وزير الاعلام غازي العريضي، المقرب من جنبلاط، "بعبدا ليست ملكا لاحد، والقصر الجمهوري ليس ملكا لاحد".
واضاف للصحافيين بعد جلسة الحكومة الاثنين "لا مشكلة لدينا في الذهاب الى بعبدا للمشاركة في جلسة مجلس الوزراء، نحن لم نتهم رئيس الجمهورية بالمشاركة في الجريمة (...)الكلمة الفصل في التحقيق تكون للمحقق الدولي ، ثم للمحاكمات التي ستجري".
من ناحيتها لفتت صحيفة المستقبل الى "اجواء تهدئة ادت الى ترحيل موضوعي مصير جلسات الحكومة في القصر الجمهوري ومصير ما تبقى من الولاية الممدة لرئيس الجمهورية الى مواعيد اجلة".
فالزعيم الدرزي وليد جنبلاط (اكثرية نيابية) الذي استأنف حملته على لحود مطالبا برحيله فور توقيف القادة الامنيين الاربعة عاد الاحد الى التهدئة وقال بعد اجتماعه بالامين العام لحزب الله حسن نصرالله "لحود غير مشتبه به اذا هو موجود".
وراى النائب العماد ميشال عون، زعيم الاقلية البرلمانية المتحفظ على تنحية رئيس الجمهورية قبل صدور نتائج التحقيق، بان موقف جنبلاط "بداية عقلانية".
وقال للصحافيين "لقد عاد والتزم الهدوء".