تراشق واتهامات بين الرئيس اليمني والمعارضة

صالح للمعارضة: أهواؤكم أوقفت عجلة التنمية

صنعاء ـ شهدت الساحة السياسية اليمنية توتُّراً غير مسبوق بين الرئيس اليمني وقادة المعارضة بلغ حد التراشق بالاتهامات والتلاسن بين الطرفين.
وهاجم الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بقوة أحزاب المعارضة الذين رفضوا لقاءه الاثنين، فيما اعتبرت قوى المعارضة هذا اللقاء يفتقر إلى الجدية ووصفته بأنه "حفلة كوميدية".
وهاجم الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بقوة أحزاب المعارضة "تكتل أحزاب اللقاء المشترك" الذين رفضوا لقاءه بسبب غياب جدول عمل محدد للقاء بحسب بيانهم، وأشار إليهم مباشرة خلال حديث له أكثر من ثماني مرات.
وأكد مسؤول حزبي رفيع في حزب التجمع اليمني للإصلاح أحد أكبر أحزاب المعارضة، وأحد أطراف تكتل أحزاب اللقاء المشترك أن قيادات المعارضة في حال اجتماع مفتوح لبحث التطورات السياسية الراهنة في البلاد، وأنها ستعلن موقفها في غضون يومين.
ووجه الرئيس صالح خطاباً إلى الشعب اليمني الثلاثاء على غير العادة، بمناسبة الاحتفالات بأعياد الثورة اليمنية (26 سبتمبر1962 في شمال اليمن، و14 أكتوبر 1963 في جنوب اليمن) والذي أقيم في الكلية الحربية، في حين كان يلقي خطابات الاحتفال بأعياد الثورة عبر الإعلام الرسمي.
وقال صالح "إن هناك قوى سياسية تهرب من مشكلاتها الداخلية إلى افتعال للأزمات وتصديرها إلى الشارع وتأجيجه بشكل غير مسؤول، مستغلةً موجة الاعتصامات والمسيرات لعناصر من ضباط الجيش والأمن المتقاعدين، وركبوا الموجة بأسلوب يعرقل تنفيذ المشاريع ويعرقل الاستثمارات ويعطي صورة غير جيدة عن شعبنا اليمني العظيم"، على حد تعبيره.

واعتبر الرئيس صالح تصرفات المعارضة "مجرد أهواء في نفوس بعض القوى السياسية التي فهمت الديمقراطية بمفهوم خاطئ وأن التبادل السلمي للسلطة يأتي عبر الاعتصامات والمسيرات وإيقاف عجلة التنمية"، مؤكدا أن "هذا خطأ فادح".

وحول مبادرة التعديلات الدستورية التي أعلن عنها مؤخرا، ومن المتوقع أن تعلن المعارضة موقفها منها الخميس، ذكر الرئيس اليمني "دعينا هذه الأحزاب والقوى السياسية إلى اجتماع وذلك لتبادل وجهات النظر، ومن عنده رأي حول هذه المبادرة أو حول هذه التعديلات فليثرها ويتقدم في إطار إصلاح منظومة العمل السياسي في البلد وقد حضرت كل الأحزاب"، عدا "أحزب اللقاء المشترك".
وأعرب الرئيس اليمني عن أسفه لتخلف "اللقاء المشترك"، غير أنه أكد أنه ومع تخلفهم "لا يزال الباب مفتوحا، والحوار مطلوب مع كافة القوى السياسية ولن يجدوا من جانبنا أي قطيعة أو أي خصومة، مصلحة البلد تقتضي الحوار لأن الحوار هو أحسن وسيلة للخروج من الأزمات دون اللجوء إلى خيارات أخرى لأن الخيارات الأخرى تسبب كوارث وشقاً في الصف الوطني وفي نهاية الأمر، الشعب هو المرجعية هو الذي يقول كلمته الفاصلة" على حد تعبيره.

وقال صالح مخاطبا أحزاب المعارضة (اللقاء المشترك) "نحن نعلمكم الديمقراطية منذ 17 عاما ولم تتعلموا، لو كنا مكانكم في المعارضة لكنّا كسبنا الشارع".
ودعا "أحزاب اللقاء المشترك" إلى المعارضة "بنظام والتزام".
وتساءل الرئيس اليمني منتقدا المعارضة "ليش أنت موتور على أيش؟ على الوطن؟ الوطن رباك الوطن خلاّك إنسان، خلاّك ملياردير، خلاّك رمزاً من رموز الفساد"، على حد تعبيره.
من جهة أخرى قال محمد سعيد السعدي الأمين العام المساعد للتجمع اليمني للإصلاح إن "الحملة الإعلامية الظالمة التي تقودها السلطة عبر وسائل الإعلام الرسمية إلى جانب إعلام الحزب الحاكم وأحزاب موالية له، إنما هي نوع من الهروب من المسؤولية الوطنية التي تحملها المؤتمر الحاكم بعد الانتخابات".
واستطرد السعدي "والآن أصبح المنهج الجديد للمؤتمر الشعبي البحث عن مبررات الفشل لعدم الإيفاء بوعوده الانتخابية، وبالذات البرنامج الانتخابي للرئيس، والحملة التي تتابعونها هي نوع منالأساليب التي اعتادت عليها السلطة لجرّ المعارضة إلى الدخول في معارك جانبية على حساب تنفيذ الواجبات والبرامج التي هم ملتزمون للشعب بتنفيذها".

وحول موقف المعارضة من خطاب الرئيس اليمني الذي ألقاه أمام أفراد الكلية الحربية أعرب السعدي عن أسفه لما ورد في الخطاب من عبارات، وقال "الخطاب للأسف كان غير متسق، وهو عجيب، وتضمن صوراً وعبارات متضاربة وهذه السمة العامة الواضحة في خطاب (الرئيس) أمس، مثلا الدعوة إلى اعتماد نظام رئاسي ونحن أصلا نعيش في ظل نظام رئاسي".

وعن تعليقه على ما طرحه الرئيس صالح من أنه ظل يعلم المعارضة الديمقراطية مدة 17 عاما ولم تتعلم قال السعدي "بصراحة لا ندري من الذي لم يرض أن يتعلم الديمقراطية؟".

وأكد أن الحوار تعتمده المعارضة كمنهج في الحياة العامة والسياسية وبالتحديد في التعامل مع كل القوى السياسية في الدخل والخارج ولا عودة عن هذا المبدأ.

وحول الاتهامات بأن المعارضة رفضت دعوة الرئيس صالح للحضور إلى لقاء معه، قال "نحن لم نرفض الحوار، فقط اعتذرنا عن الحضور بسبب انحراف الدعوة، بمعنى أن الدعوة كانت لقاء وديا، ثم فوجئنا بالإعلام الرسمي ينشر أخبارا عن لقاء رسمي مع المعارضة، وأن الجلسة جلسة حوار للبحث في كل القضايا الوطنية وخلال ساعة واحدة وهذا يذكرنا بتلك الكتب الذي تكتب على غلافها 'كتاب يعلمك الصينية أو الايطالية بخمسة أيام من دون معلم'".
وأضاف "ومع هذه المعضلات والمشكلات يعتقد الإعلام الرسمي للأسف أنه يمكن حلها بلقاء واحد، هذا الذي جعلنا نشعر أن اللقاء كان عبارة عن حفلة كوميدية وليس لقاء جاداً".(قدس برس)