تراجع حاد في الصادرات يفاقم أزمة الجزائر المالية

الجزائر تواجه أكبر أزمة مالية

الجزائر - كشف شفيق شيتي مدير وكالة الوطنية لترقية التجارة الخارجية في الجزائر، أن صادرات البلاد من خارج القطاع النفطي تراجعت بشكل حاد في الاشهر التسعة الأولى من 2015 بنحو 40 بالمئة، مؤكدا ايضا انسحاب 114 مُصدّرا من سوق التصدير الجزائرية.

واكد في تصريح للإذاعة الحكومية أن "الصادرات الوطنية تعاني من قلة التنوع في المنتجات حيث أن 80 بالمائة منها كيماوية موجهة إلى دول الاتحاد الأوربي كمواد خام وأن 95 بالمائة من مجموع الصادرات الجزائرية ممثلة في 15 منتج فقط، وكان يشير إلى صادرات بلاده من خارج القطاع النفطي.

و أضاف أن عدد المصدرين الجزائريين انخفض من 640 خلال 2014 إلى 526 مصدر، بحسب إحصائيات 2015 .

و قال، إن أهم عشر شركات جزائرية مصدرة تقوم بتصدير 91 بالمائة من مجموع منتوجاتها.

وتابع ان الدور الأساسي للوكالة الوطنية لترقية التجارة الخارجية التي يقودها، هو المساهمة في تنمية و تطوير الصادرات الوطنية من خارج قطاع النفط وذلك من خلال توفير المعلومات للمتعاملين الاقتصاديين حول الإجراءات القانونية المتعلقة بالتصدير بالإضافة إلى توفير المعلومات حول الأسواق الخارجية و فرص الأعمال و توجيه المتعاملين نحو الأسواق التي توفر فرصا للمنتجات الجزائرية و مرافقة الشركات المحلية خلال عمليات التصدير في المعارض الدولية.

وأكدّ أن الوكالة تعكف على تطبيق برنامج طموح يرمي إلى توفير كل المعلومات والبيانات المتعلقة بالتجارة الخارجية و الأسواق الدولية لمرافقة المصدرين الجزائريين وتوجيههم نحو الأسواق المربحة في ظل السياسة الاقتصادية الرّامية إلى توسيع الصادرات غير النفطية.

واوضح ان برنامج الوكالة يتمحور بثلاث محاور أساسية أولها إنشاء قواعد البيانات المتعلقة بإحصاءات التجارة الدولية والاستشراف الإحصائي للتعرف على الأسواق الخارجية المربحة و توجيه الشركات الوطنية المصدرة نحوها، فيما يتعلق المحور الثاني بتحديث الموقع الالكتروني للوكالة بإدراج كل المعلومات باللغات العربية والفرنسية والانجليزية من أجل إعطاء صورة واضحة عن الإمكانيات الجزائرية في مجال التصدير، فيما يرتكز المحور الثالث على إنشاء مركز للمعلومات التجارية وهو خطوة كبيرة بصدد التطبيق بهدف تحسين استقبال الشركات الجزائرية و رجال الأعمال ودعمهم و توجيههم ضمن أحسن الظروف.

وقال ايضا إن واردات الجزائر تراجعت في المقابل بنحو 11 بالمئة في نفس الفترة خاصة منها واردات السيارات والغذاء.

وكان البنك المركزي الجزائري قد اعلن في سبتمبر/ايلول أن حجم صادرات البلاد من الطاقة، تراجع في النصف الأول من 2015 بنحو 4.6 بالمئة، فيما انخفضت الايرادات بنحو 43.1 بالمئة لتصل إلى 18.1 مليار دولار، انخفاضا من 31.97 مليار دولار في النصف الأول من 2014.

وأضاف في تقرير أنه تبعا لذلك تواصل انخفاض حجم صندوق ضبط الموارد بنحو 33.3 بالمئة على مدى اثنى عشر شهرا.

وسجلت الجزائر عجزا تجاريا بنحو 8.041 مليار دولار في الأشهر السبعة الأولى من 2015 مقارنة مع فائض بلغ 3.9 مليار دولار في 2014، بسبب اضطراب الأسعار في اسواق النفط العالمية.

وتوقعت الحكومة الجزائرية، أن يصل انخفاض ايراداتها النفطية إلى نحو 50 بالمئة، ليبلغ 34 مليار دولار في 2015، وهو أقل بكثير من حجم فاتورة الواردات الذي يقدر بنحو 60 مليار دولار سنويا.

وكانت قد راهنت، قبل موجة انخفاض الأسعار، على صندوق ضبط الموارد لتغطية أي عجز، حيث يستخدم الصندوق للاحتفاظ بالفائض من إيرادات النفط، لكن مع موجة انهيار الأسعار بأكثر من 50 بالمئة منذ يونيو/حزيران 2014 ومع اعتماد النظام المفرط على الريع النفطي لتغذية الموازنة وشراء الولاءات والسلم الاجتماعي، انهار هذا الرهان، بحسب خبراء جزائريين.

وتعتمد الجزائر على ايرادات النفط والغاز لتغطية نحو 60 بالمئة من احتياجات الموازنة، فيما تشكل صادراتها من الطاقة نحو97 بالمئة من إجمالي الصادرات.

وبدأت الخيارات تضيق بوجه الحكومة الجزائرية التي دخلت في سباق ضدّة الساعة من اجل ايجاد حلول عملية لأزمتها الاقتصادية الآخذة في التفاقم مع تواصل موجة هبوط الاسعار في الأسواق العالمية.

لكن الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة هاجم منتقديه لعجزه عن معالجة الملف الاقتصادي، مقرا بوجود أزمة مالية لكنه قلل منها مشيرا غلى أنها أزمة عابرة ستنتهي.

وفي هجوم معاكس، انتقد بوتفليقة الأحد بشدّة ما اسماه "تخويف الشعب" والتشكيك في قدراته وهز ثقته في قيادته وأطره"، في اشارة لمعارضيه الذين حذّروا من مستقبل اسود للجزائر على ضوء الأزمة المالية الحادة الناجمة عن تراجع بنحو 50 بالمئة في الايرادات النفطية المورد المالي شبه الوحيد للاقتصاد الجزائري.

وقال في رسالة نشرتها وكالة الأنباء الجزائرية بمناسبة مرور 61 سنة على ثورة نوفمبر/تشرين الثاني "أهيب بالجزائريين والجزائريات أن يدركوا ويعوا رهانات المرحلة وعدم الارتباك أمام التحديات التي كثيرا ما يجري تهويلها لتخويف الشعب".

وشدد على أن حكومته عازمة على مواصلة جهود التنمية بالرغم من الصدمة النفطية، مرجحا أن تكون أزمة عابرة بالقول "الأزمة قد تدوم مدة من الزمن بسبب جملة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية".

إلا أن مراقبين اشاروا إلى أن التعهد بمواصلة جهود التنمية يناقض تماما اجراءات الحكومة بتجميد العديد من المشاريع الكبرى تحت وطأة أزمة مالية خانقة.

وأضاف أنه واثق من ان الشعب الجزائري سيتجاوز هذه المحن بصب وثبات، وهو اطراء فسّر على أنه دعوة للجزائريين لدعمه في مواجهة ارتدادات هذه الأزمة على نظامه.