تدهور وضع عرب اسرائيل بعد سنتين من الانتفاضة

القدس - من ماجدة البطش
عرب اسرائيل ينددون بارهاب الدولة الذي يتعرضون له

اعلن العرب الاسرائيليون يوم الاول من تشرين الاول/اكتوبر يوما لاحياء ذكرى سقوط 13 من مواطنيهم بايدي الشرطة الاسرائيلية، وقالوا ان وضعهم داخل الدولة العبرية يزداد صعوبة بعد مرور سنتين على الانتفاضة.
وقال رامز جرايسي رئيس بلدية الناصرة، اكبر مدينة عربية في شمال اسرائيل حيث يقيم 70 الف عربي، "ان سياسة التمييز تتعمق وتنعكس في الاعلام الاسرائيلي وهي تنطلق من سياسة الحكومة الرسمية التي تضع علامة استفهام حول شرعية مواطنيتنا".
واعتبر جرايسي اثناء احياء الذكرى الثانية في الناصرة لمقتل 13 عربيا اسرائيليا خلال المظاهرات التي قام بها في الاول من تشرين الاول/اكتوبر 2000 عرب اسرائيليون تضامنا مع الانتفاضة الفلسطينية التي كانت بدأت للتو، ان تيار الترانسفير (عملية ترحيل الفلسطينيين) لم يعد هامشيا في اسرائيل بل تحول الى تيار مركزي في اليمين الاسرائيلي وهذا ما يقلقنا.
وقال "بات الترانسفير شيئا مشروعا في اسرائيل واحزاب اليمين تتحد معا ونحن نعيش قلقا وجوديا وقلقا جديا من الترانسفير".
ويخشى العرب الاسرائيليون من اجراءات قد تتخذ ضدهم خاصة في ظل تزايد الاتهامات الموجهة اليهم في الصحف الاسرائيلية بانهم يمثلون "طابورا خامسا" للفلسطينيين وفى ظل دعوات من الحركات المتطرفة في اسرائيل الى تجريد العرب من الجنسية الاسرائيلية او الى طردهم الى المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية.
وبضغط من عرب اسرائيل ومنظمات حقوق الانسان، شكلت لجنة حكومية في فبراير/شباط 2001 للتحقيق بالاحداث التي تسببت بمقتل العرب الاسرائيليين في تشرين الاول/اكتوبر 2000.
وترأس اللجنة قاضي محكمة العدل العليا الاسرائيلية ثيودور اور واستمعت اللجنة الى 436 شهادة وجمعت 16 الف وثيقة.
وقامت اللجنة بالتحقيق مع رئيس الحكومة الاسرائيلي السابق ايهود باراك بتهمة اصدار الاوامر بفتح الطرق التي اغلقها المتظاهرون "بكل الوسائل"، مما يعني تهديد حياة متظاهرين.
ووجهت لجنة التحقيق انذارا لباراك قد يحمل معنى "تحميله مسؤولية ما حدث".
وانطلقت عصر الثلاثاء، مسيرات لاحياء الذكرى في المدن والقرى العربية التي سقط فيها قتلى بيد الشرطة الاسرائيلية.
وقال رامز جرايسي "سنقوم اليوم بوضع حجر الاساس للنصب التذكاري لثلاثة من شهداء مدينة الناصرة، وبشكل عام لشهداء الداخل (اسرائيل)".
واضاف "سنقوم ايضا بازاحة الستار عن اسم شارع الشهداء، وبعدها ننطلق في مسيرة حداد لوضع اكاليل الزهور على اضرحة الشهداء".
واشار رئيس بلدية الناصرة الى "وجود شرخ عميق احدثه تصرف الشرطة وتعاملها مع مواطنين"، مضيفا اننا "ما زلنا نعاني من الصدمات النفسية".
من جهة اخرى، كشف مركز "مساواة" للدفاع عن حقوق المواطنين العرب في اسرائيل (مؤسسة حقوقية تأسست عام 1997 ومقرها في حيفا والقدس) الثلاثاء في تقرير له عن قتل عشرة مواطنين عرب اسرائيليين آخرين بيد قوات امن اسرائيلية بعد احداث تشرين الاول/اكتوبر 2000، ما يرفع الى 23 عدد القتلى العرب الاسرائيليين خلال السنتين الماضيتين.
وقال المحامي جعفر فرح، مدير مركز "مساواة"، "ان عائلات الضحايا العشرة تطالب بتحقيق فوري في عملية القتل".
وحذر المركز "من ظاهرة الاعتداء على المواطنين العرب وقتلهم بدم بارد بحجج امنية او جنائية يتضح بعد التحقيق انها غير صحيحة".
واورد المحامي فرح مثالا على ذلك بالقول "قتل منهل ضراغمة (23 عاما) من بلدة باقة الغربية التي تقع في منطقة حدود 1967 (وهى مقسمة الى شطرين احدهما تحت السيطرة الاسرائيلية والاخر في نطاق اراضى السلطة الوطنية الفلسطينية) اثناء عودته من زيارة اقربائه في الشطر الواقع تحت السيطرة الفلسطينية، وبعد قتله التقط افراد الجيش صورة بجانب جثته، والجنود يحاكمون الان ليس بتهمة القتل بل بتهمة التصوير بجانب الجثة".
واضاف "ان اربعة من الضحايا يسكنون مناطق حدودية ولهم اقارب، بينما ادعى الجيش والشرطة بان ستة كانوا يهددون حياة قوات الامن. واتضح من التحقيق ان النيران اطلقت عليهم من الخلف. ولم يكن بحوزة اي واحد منهم ما يثير الشبهات".
واوضح تقرير "مساواة" تفاصيل كل حالة قتل. واشار الى مقتل سمية زيدان (47 عاما) من قرية يما الحدودية "بينما كانت تقود سيارتها برفقة شقيقتها في 17 ايار/مايو الماضي في منطقة طولكرم حيث امرها الجيش بان تنعطف عن الدبابة وعندما فعلت اطلق النار على سيارتها".
واعتبر عضو الكنيست طلب الصانع "ان الوضع في اسرائيل بالنسبة للعرب اصبح اكثر سوءا والحكومة اكثر دموية واخذت منحى خطيرا في تعاملها مع الجماهير العربية".
واكد الصانع ان ذلك "ينعكس من خلال النهج والممارسة وسن القوانين وعادت الحكومة لسياسة هدم البيوت ومصادرة الاراضي والتمييز بين الطفل العربي والطفل اليهودي في قضايا مخصصات التامين".